اصنعوا الحياة

1
مايدور من حولنا من قلق وترقب وانتظار لا يعرف احد منا سره او فهمه او كشفه .. ففي كل يوم حادث .. وفي كل ساعة منقلب .. وفي كل دقيقة هم .. حروب في كل مكان .. وظلم واضطهاد للانسان ... واغتصاب حريات .. وضم اراضي دون حق او سند او تاريخ ... مابالنا اصبحنا نعيش حياة الغاب .. ونجري وراء احلام شيطان .. فزرعنا في قلوبنا الحسد والبغضاء والكره والتعالي .. كل شيء من حولنا بسيط .. كل شيء من حولنا جميل .. خلق الله لنا كل ميسرات العيش الكريم .. ووضع لنا قانون الحب والتعايش بسلام .. فبدلناه بحروب ..  وخلقنا من السلام دمار .. ومن الظن طيبات  .. أتالم واحزن لما الت اليه اوضاع الانسان .. ولا ادري خير ننتظره .. ام شر نجتنبه .. كل شيء  في دنيانا اصبح مقلوبا .. واصبحت النصيحة جريمة .. واصبح الخير شرا .. حولنا هم .. وفي شوارعنا غم .. وفي سمائنا صواريخ .. وفي اعلامنا كذب وتلفيق .. واصبح الجار عدوا .. فلا امن ولا اطمئنان
.. لم كل هذا الحمل الثقيل .. ولم هذا الحسد واللهاث الطويل .. ابتسامة تكفي .. وبيت يغطي .. وصحة وفرح .. وطفل ان مرح .. وشمس ان  اشرقت .. وارضت ان انبتت .. وماء بارد .. كل هذا جمال .. فلم نصنع الموت ..

تو الناس

4
قضية التسويف والمماطلة لا تقتصر على الامور العاجلة او بعيدة المدى او المهمة او غيرها .. لكن الذي يجمع بين الكل هو الوقت الذي قد يذهب من صاحبه ولا يعود .. وتوالناس هي الكلمة التي  قد تكون الاقرب في استخدامها لهذا الغرض اي دون تحديد نوع التسويف فهي شاملة ووافية  ولا تحتاج لشرح او تفصيل .. حيث يكفي ان تقولها فيفهم الاخر ماتريد ..

وتوالناس تعني ان الوقت لا زال مبكرا وهي تقع ضمن  كلمات مشابهه كثيرة منتشرة في اقطار العالم تحمل نفس المعنى .. لكن السؤال هل يحق لاي شخص بان يوهم الطرف الاخر بان الوقت لازال باكرا ..

 وان كان كذلك فهل من حقه ان يعلمه التسويف الذي قد يبدأ بعشاء او غداء او لقاء .. وبغض النظر عن  النية ان كانت  طيبة او صافية الا ان المسألة تتعلق بملكية زمن لا يحق لاي طرف بان يقتطع منه جزءا .. 

طيب كيف يعني ملكية زمن .. ومادخل الزمن بتوناس .. او لسه بدري .. الجواب .. ان الكون الذي نراه جميعه مرتبط بزمن الفرد فان مات هذا الفرد فلا شمس تشرق عنده ولا ليل او نهار يمر عليه .. فكل مانراه مرتبط بزمن يعني عمر الانسان فان مات ماتت كل هذه الاشياء معه ..

فمثلا لو سألتك هذا السؤال .. اين كنت منذ مليون سنه وهل تتذكر شيئا من هذا المليون .. فان الاجابة ستكون ساخرة حيث ان هذا الشخص لم يكن موجودا لكن الاهم هل يتذكر شيئا عن هذا زمن المليون الذي مر عليه .. بالطبع لا ... اذن نفهم .. ان الزمن الذي يتذكره الانسان ويعيشه هو زمن قصير جدا ..

حيث لن يفهم من الزمن سوى السنين الذي ينضج به فكره .. طيب .. في هذه الحالة سيبدأ مع علمه العد التنازلي .. فلا بقاء لاحد .. ومع هذا العد التنازلي فان الوقت لابد وان يكون ثمينا جدا .. فان اضاعه البعض فهل من حق من اضاعه ان يضيع معه زمن الاخرين وياخذ من وقتهم او يقتطع منه شيئا ..

طيب تعالوا معي نفهم كيف تستخدم هذه الكلمة لاضاعة وقت الاخرين .. وسنضرب بها مثلا .. ولنقل ان شخصا له صديق يجلس معه واراد الانصراف او اراد ان يقضي حاجة او اراد مراجعة جهة او اراد ان يذهب للبيت ليرتاح .. فمنعه الاخر بحجة توناس لان الوقت لا زال باكرا .. فان اطاعه .. فهل اقتطع منه زمنا .. وان كان كذلك فمن المتسبب .. 

البعض قد يقول ان هذا الشخص بالاساس لم يكن لديه ارتباط والا لم يجلس مع صاحبه .. ونقول نعم هذا صحيح لكن بالمقابل قد يكون برمج زيارته على انه يذهب بعدها لقضاء حاجته .. عموما ... معظم من يستخدم مثل هذه الكلمات هي للمجاملة واحيانا بسبب الفراغ لكن علينا ان نؤكد اهمية الزمن والوقت في استخدام مثل هذه الكلمات عندما نعلم ان الطرف الاخر يريد ان ينجز أمرا .. فهنا تصبح المجاملة اضرارا بمصالح غيره .. فقد يرد الطرف الاخر المجاملة بالمجاملة  فلا يذهب ... بعد ماخلصت توناس اكمل القراءة ..

هنا لاحظوا ان استخدامي لتوناس بها منفعة عكس توناس السابقة ... لان بالانتظار قد تاخذ معلومة بينما في الانتظار الاول قد تذهب منك فرصة قد لا تعوض





سيدتي الخادمة

0
هذه المهنة ليست طارئة فقد عرفها العالم القديم بشكل اخر وبصورة بشعة خالية من المشاعر والانسانية .. حيث كانت عبودية بكل صورها وأشكالها وكانت النساء والرجال يساقون كالخراف في اسواق البيع والشراء حيث كانت هذه المهنة صورة من صور الثراء والبطر والظلم .. وتنقلت هذه المهنة على اشكال مختلفة لكنها لا تحمل سوى حقيقتها السوداء فلا أجر ولا شكر لمن يقوم بها وهي مفروضة لااسيادهم من النبلاء والاقطاعيين والاثرياء في الزمن القديم والحاضر

واليوم لا تزال هذه المهنة متواجدة بيننا لكنها اكثر حضارة من السابق وان كانت صورتها الخفية لم تتغير فالقليل من يحترمها والقلة من يقدر اصحابها .. وموضوعنا لا يتحدث عن تاريخها فهذا أمر يحتاج لبحث مطول ممل لكني اخترت منه شق يتحدث عن الخادمة تحديدا .. حيث انتشرت هذه المهنة بيننا بشكل لافت واصبحت معظم الاسرتحتاج خدمتها ولا تستغني عنها 

وبسبب الطلب عليها انقلبت صورتها القديمة لتحل مكانها صورة مختلفة عجيبة .. حيث أصبحت الخادمة جزء هام في تكوين الاسرة واكتسب الصغار منها اللغة والعادات والتصرفات .. واصبحت الخادمة
تعرف اسرار الاسرة اكثر من افرادها واصبح الزوج مرتبطا بها اكثر من زوجته فهي التي تغسل ثيابة وتطبخ وتقدم طعامه وتعالجه وتطببه وتغطيه عند المنام وتوقظه في الصباح وتهتم بأمره وتستمع لاوامره وارتبط بها أكثر من زوجته وابنائه

في وجود الخادمة لم يعد للزوجة مكانا سوى اسمها فحتى وظيفتها لم يعد الزوج بحاجة لها .. فالخادمة التي تجلس معه والزوجة غائبة .. والخادمة تستمع له والزوجة غافلة .. واختلت تركيبة الاسرة فلم يعد للزوج مكانا ولا للزوجة مقاما ولا للاولاد رايا .. فكثير من الاسر الخادمة التي تفرض نوع الطعام وتفرض رأيها في الترتيب ومصروف البيت وهي التي تأمر وتنهي دون ان تفطن الاسرة لهذا المتغير الخطير ..

واصبح سعر الخادمة مرتفعا بشكل واضح ولافت ومستغرب وعجيب .. حيث ارتفع سعرها فوق الف دينار .. ومع هذه لا تمانع الاسرة بدفع هذا المبلغ والراتب والاستعداد التام بالصرف عليها وتطبيبها وحجز تذاكر السفر لها واعطائها اجازة كل اسبوع مع مصروفها .. واصبح الموضوع يستحق الاهتمام والنظر فيها قبل ان يصعب علاجه ويستفحل أمره

سيدتي الخادمة هذا اسم تستحقينه ...  فمن المنظور العملي أنتِ سيدة البيت فلا نزاع على وظيفتكِ


مهازاد

0
بداخل كل رجل شهرزاد هو يحلم بامرأة جميلة تفهمه وتحبه ثم تطيعه هو ايضا يعيش اسطورة شهريار الملك الذي اعدم نساء مدينته .. وقد تتغير النظرات لكن شهرزاد تظل في شعور كل رجل .. اتذكر حين كنت في الاعدادية كنت شغوفا في كتاب الف ليله وليله واذهلتني شهرزاد .. عشقت قصصها وحواراتها وذكائها .. وعندما كبرت اخذت ابحث عن شهرزاد في وجوه النسا ء فلم اجدها .. كنت اظن كل نساء الدنيا شهرزاد لكني اكتشفت ان شهرزاد لا تظهر دوما وانما خلسة كما ظهرت لشهريار .. سألت نفسي كثيرا عن طريقة العثور عليها فكانت تجيب بطلاسم لا افهمها .. كنت اؤمن ان شهرزاد موجودة وتعيش بيننا لكن نحتاج بان نفهم المرأة اولا كي نعثر على شهرزاد ..سنوات كثيرة من عمري مضت وانا ابحث عن هذه المرأة المذهلة وعندما فشلت في العثور عليها بدأت افكر بان اصنع شخصيتها بنفسي .. فكانت مهازاد ... كتبت الكثير من المسرحيات والقصص كانت بطلتها مهازاد .. هي مثقفه تدرس التاريخ والفلسفة والعلوم الانسانية هي منطلقة مرحة تحب الحياة .. كان والدي يبتسم دوما عندما يقرا اسمها الجديد كان يقول لي ستجدها يوما لكن عليك ان تغوص اكثر في شخصيتها عليك ان تخرجها من قمقمها وسجنها لتنطلق معك .. وسأفعل

الفكر النوراني

1
تطور الانسان الفكري خدمه في الامن الذاتي والامن الغذائي فهو مكنه من انشاء المجتمعات وعلمه التعايش السلمي مع بني جنسه .. ومنها تعلم اهمية التعاون والتكافل والاتحاد فبدأ بتكوين  المعاهدات والاتفاقات والمباحثات التي تصب جميعها من صالحه لكن هذا التطور الفكري برغم من نجاحه المادي لكن لم يوظفه في فهم وجوده .الروحاني والايماني .. والذي يتطلب السمو بفكره الى رحاب اكبر واعلى وأوسع مما يتعاطيه في تعامله اليومي مع محيطه .. حيث هذا الفكر لا يبني قصورا ولا ينشأ جسورا في الارض وانما يبني الاخلاق بداخله ويرفعه الى درجات الايمان بالله سبحانه ومحبته وطاعته  .. لتصفو نفسه وتهدأ حيث يتهيأ للانتقال لحياة اخرى عليه ان يجتهد ان تكون حياة طيبة وسعيدة .. وسبب فشله يعود ان الكثير من الناس تهفو نفوسهم الى ملذات الدنيا ومباهجها المحرمة من زنا وربا وسرقات وخمور ومراقص وغيرها ..  وكلها مغريات مؤسفة ان تغلبت نفسه على فكره الايماني والنوراني حيث هذه تقوده لانهيارات نفسية واجتماعية وامنية لن تمكنه من العيش بسلام .. نحن ندرك جميعا ان الفرد منا ينغمس في صراعات تتجاذبه فمره ينجح ومره يفشل وتبقى فرص كثيرة امامه بان يعيد الكرة ثانية .. ان اهم مايميز الفكر الايماني هو ان يؤمن بالصراع بينه وبين الشر والخير وعليه ان ينجح

الوجود الغائب

5
كثير ممن نحبهم  متواجدين معنا بذكرياتهم  وبصورهم التي نستدعيها شوقا لهم ... لكنهم غائبون عنا لا نراهم الا في المناسبات  ... ولا نسمع اصواتهم الا عبر الهواتف .. اشغلتهم الدنيا عن احبابهم ... واحدثوا فراغا كبيرا في نفوس وقلوب من احبهم ... وأخلص لهم ويتحرق شوقا وهياما لهم ..

غيابهم لم يمح وجودهم فكل شي يذكر احبابهم بهم .. مساحات لن تضيق عندما يستدعي المحب طيف محبه الغائب .. فيراه مرسوما على الجدران يشم عطره بكل مكان يسمع صوته ويحدثه ويبث له اشتياقه وحبه ..  الوجود باق حتى وان غاب عنه من نحبه .. فمساحات الذاكرة حبلى بصوره وحسه ..

وربما اكثر من يتألم لهذا الوجود الغائب الوالدين .. فهذه الام التي افنت زهرة شبابها في تربية ابنتها وهذا الاب الذي طلق متعته وحريته وقيدها في تعليم وحب ابنته تهجرهما بمجرد زواجها .. تنشغل عنهما في الفسحات والسفر وطواف المطاعم والاسواق .. مخلفة ورائها فراغا مؤلما لمن احبها من قلبه واغدق عليها كل مشاعره .. حيث تخلع قلبهما غرفتها الخالية منها .. وتدمي مشاعرهما صوتها الغائب ..

هذا الوجود مؤلم فهو وجود حسي وليس ماديا يؤلم النفس ويبكي القلب ويحزن المشاعر .. هذا الكلام ينسحب على كل من اشغلته الدنيا عن احبابه من زوج او زوجه ابنه او ابن ينسحب على كل قلب يخفق ونفس محبة تغفر وتسامح .. لنقول لهم .. اعيدوا بسمتهم وفرحتهم بالوجود الحاضر


الحبكة القصصية

4

التاريخ والقصص والروايات جمبعها تتكلم عن ثلاثة  ..  اشخاص وزمن وحدث .. ويختلف التاريخ عن القصص والرويات بماذا ... بثبوت الحدث .. اي ان التاريخ ينقل حدث ما في زمن معلوم .. وهو حدث مدعم بشخصيات حقيقية ... لكن القصص والرويات التي تصاغ بخيال وفن الكاتب فانها تتكلم عن حدث مجازي في زمن غير حقيقي  .. واذا تم اسقاطه على زمن ما .. فانه يتم اسقاطه على حسب الظرف والمكان  او كرمز لحدث حقيقي متداول .. وفي القصص والروايات عبر وحكم وقضايا وفكر وعلم وثقافة .. وهي تتوقف على علم وثقافة كاتبها .. وان تجاوزته .. فان بضعا من الكتاب يحلق في خيال واسع .. بعضه يمكن تحقيقه .. وبعضه صعب تحقيقه .. وبعضه محال تحقيقه 

لكن .. يهمنا هنا لمحات من نماذج من عروض هذا الفكر عند كتاب القصص والروايات .. فهناك من يكتب القصة او الرواية فتثيرك بأحداثها ..  وتنقلك الى عالم غموض تحب ان تفهمه وتعلمه .. وينقلك بذكاء في كل فقرة من القصة الى حدث يثيرك فتتابعه .. لكن ... مثل هذه القصص يصعب على كتابها ان يغلقوا ملف القصة بسهولة .. وذلك بسبب التمطيط والتطويل والاحداث الغامضة والغريبة بالقصة .. فان كانت كتابا انتهت بهلامية غير واضحة .. وان كانت فيلما تنتهي دائما بجزء ثان .. مثل فيلم هاري بوتر 

وهناك قصص او روايات تغضبك وتثير سخطك وتشعر بالندم انك تابعتها للنهاية .. حيث يشدك الحدث ويثيرك الحوار .. لكن نهاية القصة تكون سخيفة وغير متوقعة .. مثل هذه القصة .. رجل سأل طفله بعد تخرجه من الابتدائي ماذا تريد ان احضر لك هديه فقال قلم رصاص .. وعندما تخرج من الثانويه سأله نفس السؤال فرد اريد قلم رصاص .. وعندما تخرج من الجامعة سأله ابوه عما يريد من هديه فرد بقلم رصاص ثم سافر للدراسة وبعد تخرجه وحصوله على الدكتوراه اقام والده حفل وسأله ماذا تريد من هديه فرد الابن قلم رصاص .. وبعد يومين تعرض ابنه الدكتور لحادث مرور ونقل في حالة خطرة للمستشفى .. وحضر لغرفته ابوه وجلس معه لكن الطبيب طلب من ابيه ان يغادر الغرفه لان ابنه تعبان فسأل الاب ابنه الدكتور ان كان يريد شيء يحضره له فرد الابن وهو يتألم قلم رصاص ثم بدأ في الحشرجه واخبره الطبيب بان ابنه سيموت فاقترب منه ابيه وسأله يابني ريحني اريد ان اعرف من كنت في الابتدائي وحتى تخرجك واصابتك الخطيره وانت تطلب قلم رصاص .. ماحكاية هذا القلم .. لكن الابن مات ..

هذه القصة تثير سخط من يقرأها لانها قصة مبنيه على سخرية من القاريء الذي ينتظر معرفة سبب طلب الابن للقلم الرصاص .. لكن ..  الكثير من الكتاب لا يهمهم هذا الامر .. ومستمرون في نشر مثل هذه القصص او الروايات او الافلام او المسلسلات .. بنمط اخر او بشكل اخر لكن تتفق الاحداث بذات نمط هذه القصة التي عرضناها عليكم اعلاه 

طيب .. هاذين النموذجين .. يعني نموذج الغموض والاسرار ونموذج قلم الرصاص .. هل يمكن ان تتحقق في ارض الواقع .. الجواب نعم .. لكن ليس بهذا الشكل .. حيث ان احداث الناس الحقيقية المتداولة بينهم .. تختلف عن الاحداث التي نرسمها نحن من الخيال .. حتى وان كان هذا الرسم له واقع صحيح .. لان تبقى هناك خيوط اضيفت لاحداث هذه القصة من قبل الكاتب .. وهذا الامر ينتفي في حال الواقع الحقيقي .. 

فمثلا لو ان شخصا جاء الى رجل يطلب منه قرضا فابتسم بوجهه ورحب به واخبره ان الدنيا بخير وان طلبه سيحققه له .. واخذ يسرد له من القصص والحكايات عن ظروف الناس ومساعداتهم حتى يتشبع الشخص الذي جاء يطلب القرض بالفرح ويظن كل الظن ان ماطلبه سوف يتحقق .. لكن الرجل طلب منه بان يتصل به مساءا كي يلتقي معه .. فيذهب الذي طلب القرض وهو على يقين بان ماطلبه سيحصل عليه مساءا .. وعندما يقوم بالاتصال بالرجل لا يرد عليه .. ويظل يتابع الاتصال ايام عديده لعله يحظى بالحلم الذي أمله به صاحبه ..هذه القصة تشبه قصة قلم الرصاص لكن بواقع مختلف .. ولكن الذي يهمنا هنا ماذا .. يهمنا النتيجة التي انتهت بها هذه القصة .. النتيجة كانت واحده هو السخط والغضب .. ليه .. لان نتيجة الحوار الذي تم لا يتوافق على الاطلاق مع الامل الذي زرعه الرجل بنفسه .. وهو بالضبط يتفق مع ماذا .. يتفق مع قصة قلم الرصاص .. والسؤال هو كيف .. والجواب .. ان من سمع هذه القصة .. يعني قصة قلم الرصاص .. يعلم بانها قصة خيال فهو ينتظر ان يعرف النتيجه .. يريد ان يعرف لماذا هذا الابن يطلب قلم رصاص .. وعندما يخبره صاحب القصة .. ان الشخص مات ولم يتكلم .. ماذا تكون النتيجه .. تكون صدمه .. ليه .. لان من استمع لهذه القصة كان ينتظر مكافأة لاستماعه .. واذا كانت نهاية القصة بهذا السخف فانه يتبادر الى ذهنه ماذا .. الجواب .. بتبادر الى ذهنه ان هذا الشخص الراوي او الكاتب يسخر منه ..

طيب .. هناك من الكتاب من ينسى الحدث .. او يتجاهله ..  فمثلا .. قد يذكر في حدث بقصتة ان شخصين يتحاوران في بيت احدهما .. ثم طلب الخادمة فحضرت ومعها الشاي .. ثم يستمر الحوار حتى ينتهي الفصل .. والسؤال .. هذه الخادمة التي أحضرت الشاي ..  لماذا لم يخرجها الكاتب من الغرفه .. وماذا تفعل هذه الخادمة طوال هذا الحوار .. وعليكم ان تتصوروا ان الخادمة احضرت الشاي .. ثم بدأ الحوار بعشرين صفحه .. ترى هذه الخادمة خلال هذا الحوار .. هل جلست او ظلت واقفه ام ماذا .. انه النسيان او عدم الاكتراث

استرسال 

الناس مقامات .. هذا صحيح لكن كيف .. تعالوا معي في رحلة قصييرة لنتعرف على هذا القول المعروف .. لنتصور مثلا رجلا يجلس مع اثرياء في احدى قصور احدهم .. فيضحك ويتحدث الخ .. لكن .. هل هو مثلهم .. الجواب لا .. وطالما انه ليس مثلهم .. فماذا يفتقد .. الجواب .. يفتقد الادوات .. فالغني وصاحب الثراء الواسع  انعم الله سبحانه عليهما بهذه النعمة .. وهذه النعمة لها ادواتها ولغتها وسياستها وقانونها .. الذي لن يفهمه شخص اقل منهم مقاما .. فاذا اراد ان يصعد الى مقامهم فانه لن يمكنه ذلك .. ليه .. لان ادواته ناقصه .. ولغته ناقصة .. وفهمه لهذا المقام ناقص .. فماذا يحصل .. الذي يحصل انه يستبعد من مجالسهم .. ليه .. لانه لم يفهمهم .. لم يتكلم مثل لغتهم .. لا يعرف قانونهم .. وعلى الانسان ان يقتنع بما اعطاه الله سبحانه من نصيب .. واذا تصادف وان جلس مع مقام رفيع عليه ان يتذكر انه امام نعمة من نعم الله سبحانه .. عليه ان يحترمها وان يتخاطب مع لغة تناسب هذا المقام .. والله سبحانه ساوى بين الناس وبين الغني والفقير .. وامر الغني بان يعطف على الفقير وان لا يتكبر عليه او يرى نفسه انه فوقه او اكثر منه رفعة .. وعليه ان يشكر الله سبحانه دائما على هذه النعمة وعلى هذا المقام الذي اعطاه الله سبحانه له ... وبهذا يتساوى الاثنان .. الفقير بشكره لله سبحانه واحترامه لنعمة الله سبحانه على الغني اي انه احترم مقامه وأعطاه حقه .. والغني بشكره لله سبحانه والتواضع والتسامح مع هذا الفقير .. اي انه تواضع فنزل الى مقام الفقير بلغته وقانونه ولم يترفع عليه

الكذب الصادق

0
من الصعب فهم مدارك ومشارب الناس .. فهم عالم كامل يحملون متغيرات السلوك وتبعات الزمن من ادوات ومن حضارات ومن تجارب امم ... فلا تقييم ثابت ولا تنزيه مطلق ولا مدينة فاضلة نعيش بها ... نحن شتات فكر وتوالد عصور وتبعات تجارب وخبرات متغيرة ... يجمعنا في كل هذا قانون الحاجة والتبعية .. فنحن نحتاج للامن ولا يتأتى ذلك الا بمجتمع .. ونحن بحاجة للتكاتف والبناء ولن يكون ذلك الا بجماعة لها حيز ومكان وهوية تجمع اللون والمذهب والدين والقبيلة

لم يأت هذا الفكر اعتباطا ولا مصادفة .. وانما هي السنين المتعاقبة التي انضحت فكر الانسان واكسبته التجارب ليبني حضارته بنفسه لنفسه ... لم تساعده شجرة لم يعاونه حيوان ولم يلتقط له طير وانما جنسه الذي عمل واجتهد وابتكر ... فاخذ من الشجر غذائه .. واخذ من الحيوان قوته وطعامه واخذ من الطير رسائله وغذائه .. فساعده في نضج الرؤية وصلاح الحكمة وبناء الحضارة

ومع كل هذه المتناقضات ... من دولة الحياة التي يعيشها الحيوان والطير والنبات .. كاان الانسان الكائن الوحيد الذي اوجد لكل هذه القواعد مكانا ترسي عليها وفوقها ... ذلك بعد ان تنامى اداركه وارتفع منهجه السلوكي العام .. وادرك اهمية العالم الاخر الذي يشاركه الارض .. واصبح عدو الامس صديق اليوم ..فستأنس الاسد وبنى للتماسيح احواضا وصنع محميات للحيوانات المفترسة الاخرى من اجل بقاء الجنس ... ودراسة السلوك ...

وبقى الانسان لغزا ... فقد جل معظم غموض ماكان يخيفه ويخشاه في الازمنه الغابرة .. لكنه عجز ان يحل لغز نفسه وسلوكه ... فكلما اقترب من الكمال نقص درجه ... وكلما احتفل بمعرفة نفسه انحرف عنها ... فاصبح من الواضح اننا امام معضلة في فهم بعضنا فهما كاملا مطلقا ... وعلينا ان نتعامل بما هو ظاهر لنا ... لا تتوقع من الاخرين فهم مشاعرك كما تريد وتتمنى.. ولا تظن انهم يقتربون من فكرك الاقتراب الذي تتأمله لكنهم مع ذلك قد يتفهمون شيئا من احاسيسك ونضحك وفكرك وهدفك وليس كلها

نحن نتقارب درحه ونبتعد مثلها في اتفه الاسباب .. ونتقاتل على غنائم متفقين انها تكفينا جميعا .. وننحرف عن طرق ندرك أهميتها ونتجاهلها بسبب العناد .. او لانها فكرة الاخرين ... بكل صدق نحن بحاجة لمراجعة النفس وهذا لن يأتي الا بتحريرها من تبعية مايجيط بها من مظاهر كاذبة .. واحلام هاربة وظن يعيش في باطل .. نحن نعيش في كذبة اردنا ان تكون صادقة

تدبير حكيم

2
ذهبت لصديق اعرفه بترت رجله .. وجلست معه اواسيه وابث في نفسه الصبر والامل .. فقال لي .. لقد طلبت من الطبيب الذي بتر رجلي بأن اراها .. وعندما احضروها الي .. وجدتها صامته ميتة لا حراك فيها .. لقد احسست بحزن عميق وشعرت بان جزء مني غادرني .. لقد عاشت معي العمر كله ,. ذهبت معي وشاركتني مشاويري واحزاني وافراحي .. ونقلت جسمي الى الاماكن الذي اختارها دون تذمر او كلل او رفض .. انها ابنتي التي فقدتها ...

وخرجت من عنده وشيئا ما اخذته من حديثه ... لقد صدق في وصفه لحزنه وصدق في مشاعره .. وحملني حديثه لامر غفلنا عنه .. وهو ... ان الرجل اكثر احساسا ودفئا من المرأة .. لكنها هي اكثر عاطفة وود منه .. فهو لم يبك وهو يتحدث عن رجله التي فقدها ... واكتفى بمسحة الحزن في وجهه .. ولو كانت هي مكانه لكانت دموعها اكثر انسيابا ولما استطاعت ان تصف مشاعرها الحزينه لفقدانها العزيز منها ..

المرأة خلقت من ضلع اعوج بالرجل ... فهو يحتاجها ويحن اليها ... وهي كائن مستقلة اكثر منه .. فهي لم تفقد شيئا منها ,.. وهي قد لا  تحتاج  للرجل ان امنت المكان والطعام والكساء .. عكس الرجل الذي يمتلك  الامن والمال والطعام والكساء والمكان لكنه يظل بحاحة اليها ويبحث عنها ويحن اليها ...

هل ترغبون بدليل .. انظروا للرجل عندما يأتيه طفلا .. يحبه ويعطف عليه ويعلمه ويفتقده ان غاب ويفرح بلقائه .. انه جزء منه .. لكن المرأة تختلف في حبها لطفلها ... ليه .. لانه قطعة منها ... فهو خرج من بطنها وليس من بطن الرجل واختلط لحمها ودمها بلحمه ودمه .. وتم خلقه في بطنها وخرج من احشاءها وانفصل عنها بالولادة .. فهي اكثر حبا وعشقا له ...

انظروا كيف هو تدبير حكبم من رب العالمين سبحانه وتعالى

الالحاد ينافي العلم

3
شاهدت منذ ايام تحقيقا لعالم برمجيات مشهور بالالحاد يجري لقاءات وحوارات مع الناس عن الله سبحانه .. ويلتقي برجال دين يسالهم مالذي سيتغير لو انهم امنوا بفكرة الالحاد .. وان هذا الكون ليس له اله خلقه ويديره ويعلم غيبه وحاضره  .. وكانت فكرته من هذه اللقاءات تتمحور حول قضية واحدة وهي هل يمكن ان نخلق الخوف الداخلي في الانسان من تبعية الجريمة دون وحود الله سبحانه .. وهل يمكن للقوانين الوضعية ان تكون كافية في هذا التأصيل بداخله 

والله سبحانه وتعالى امرنا بان لا نشاهد او نسمع او نجلس مع ناس يخوضون بمثل هذا الكلام عطفا منه سبحانه من ان ينساق هذا الانسان دون ان يدري او دون ان يتحصن بعلم الى دهاليز الظلمة فيكون لقمة سهلة لاعدائه الذين يسعدهم كفره والحاده .. وما شاهدته من حوارات ولعب بالالفاظ وصياغة فنية قد تذهب بعقول الشباب او بهز نفوس ضعيفة ليس لديها علم في مسائل الايمان مما يترتب على مثل هذه الافلام واللقاءات والحوارات والتسجيلات خطر عظيم داهم قد يقبل علينا بشر مستطير 

تعالوا معي في رحلة قصيرة نتحدث في هذا الموضوع .. فاقول بسم الله الرحمن الرحيم .. اولا ... المشكلة الاساسية ليست في القضية التي طرحها هذا العالم البرمجي .. حيث من الواضح انه نسى نفسه فخاض في قضية طابعها الالحاد وانكار وجود الله سبحانه اما باطنها فهي ايجاد ارضية لتبرير كفره والحاده والحاق اكبر قدر ممكن من الناس بركب فكرته التي واضح تشويشها وعدم استقرارها بذهنه ...

المشكلة الاساسية في قضية الكفر والالحاد هي الغيب .. فالذي دفع معظم المشركين والكفار والملحدين في انكار وجود الله سبحانه هي في تخصيص فكرة وحيده تتلخص في سؤال واحد وهو ان كان الله موجودا فلم لا نراه جهرة .. ولم يخفي نفسه عنا .. هذا السؤال هو اساس الكفر كله ... لذا سنقدم على خطوات هذا العالم خطوة بخطوة 

هو عالم برمجيات ويعلم تماما ان البرامج التي يقوم بها لها حدود ومداخل ولها حجم ونقل .. ويعلم ان الكثير من الاجهزة قد لا يحتمل تصميمها  احد البرامج لصعوبة التحميل الثقيل الذي لا يتناسب مع تصميم الجهاز .. فهل ان كان الجهاز لا يحتمل هذا التحميل ننكر وجود البرنامج ... 

لقد طلب موسى عليه السلام ان يرى الله سبحانه وتعالى فقال ارني انظر اليك ,.. ونلاحظ ان سيدنا موسى عليه السلام استخدم كلمة ارني وهذا يعني انه يعلم ان تصميمه الانساني في الارض لا يمكنه ان يشاهد رب العالمين فطلب منه ان يريه نفسه اي ان يعطيه الطاقه التي يمكنه من خلالها ان يراه سبحانه .. فرد الله سبحانه عليه ردا حاسما فقال لن تراني  اي ان بتصميمك الانساني الحالي لا يمكنك ان تراني ثم قال له انظر للجبل فان استقر مكانه ستراني .. والله سبحانه يعلم بان موسى يمكنه ان يرى الجبل .. وحين تحلى الله سبحانه للجبل انهار الجبل واصبح دكا بالارض .. فنعلم من هذه القصة ان رؤية الله سبحانه جهرة امر مستحيل في تصميم الانسان الحالي في الارض .. وهو امر ليس مستحيلا على الله سبحانه من ان يحققه ,.. لكن في تحقيقه نهاية للانسان ونهاية لقضية الايمان والكفر وهذا الامر محسوم ومتروك ليوم اخر سيأتي حتما علينا جميعا في نهاية الكون 

ونقول لهذا العالم البرمجي .. لو انك صممت برنامجا .. وبعته في بلد غير بلدك .. واشتراه شخصا لا يعرفك ... فهل يشترط هذا المشتري بان يراك حتى يشتري برنامجك .. وهل من المعقول ان يقول هذا المشتري لصاحب المحل ... هذا برنامج طبيعي مخلوق من نفسه فان كان له صانع فاحضره لي حتى اشتريه منك .. ترى لو قال مثل هذا الكلام هل يضحكنا ام غير ذلك

اقبض بيدك على احد برامجك واسال نفسك ... من صنع هذا البرنامج .. هل له صانع ... ام انه خرج من تلقاء نفسه .. واسأل نفسك ايضا ... كم من صانع اشترك معك في اخراج هذا التصميم .. وأسألك هذا السؤال .. وهو ... لو انك وضعت برنامج في دسك ... فهل هذا الدسك الذي وضعت فيه برنامجك جاء اليك مصادفة .. . ام له شركه قامت بتصميمه وصنعه 

هذا العالم يقول في هذا الحوار انه لا يؤمن في مسألة البعث ولا الايمان حيث ارجع الخلق الى المصادفة والوجود التلقائي الطبيعي  .. وهذا امر يخصه .. ولكن يهمنا بان نسأله كيف يتفق هذا النظام الدقيق جدا مع المصادفة ... ونسأله ايضا .. انت تضع في برنامجك رقم سري لفتحه .. وهذا ذكاء انساني لحماية مصالحه .. لكن ترى من قام بحماية مصالحنا التي تتعلق بالبقاء عندما وضع الله سبحانه رقم سري على بروتين لفك شيفرة الخلق .. هل يمكنك ان تضغ رقمك السري على شحم ولحم ودم ... وكيف تكتبه وكيف تصنعه ... وهل يمكن ان نصدق ان شيئا عظيما ومذهلا مثل هذا الامر ان نرجعه للصدفة 

الان ... للسؤال الاهم .. ترى لم يتركك الله سبحانه تخوض وتلعب في امور غيبية عظيمة دون عقاب فوري لك .. الم تسأل نفسك هذا السؤال .. هل تريد ان تعرف الاجابة .. الاجابة بالطبع مؤلمه ومخيفه لو انك ادركتها وفهمتها ... وهي ان الله سبحانه يعلم ان العقاب الذي ستحصل عليه هو عقاب ابدي سرمدي به ديمومه لا تنتهي بينما بقاءك في الارض لا تتجاوز مدته عن سنوات ... ولو انك ابتعدت اكثر وعبرت السديم الاعلى سيكون عمرك اقل من الثانية ... لذا فان الفرصة قصيرة لتفهم هذا الامر وتتداركه .. والله سبحانه وتعالى يعلم انه اودع في خلقه فكر وعلم وبحث وادراك

فقد طلب من نبيه موسى عليه السلام  ان يذهب لفرعون حيث يقول في اخر الاية الكريمة ( لعله يتذكر او يخشى ) وهذا دليل بان الله سبحانه يعلم بان فرعون يمكنه ان يؤمن ويمكنه ان يدرك مع علمه سبحانه انه طاغية لكن كانت امامه فرصه

والله سبحانه  اعلمنا في كتابه الكريم انه يدع الكفار والملحدين والمشركين في غيهم يخوضون ويلعبون حتى يأتيهم اليوم الموعود ... وهذا الموعد قصير للغاية في توقيتنا في الارض قياسا لما في من السديم الاعلى من كواكب زمنها يفوق زمننا بأرقام فلكية

 اليس هذا كافيا بان يجعلك تؤمن ان هذا الكلام من رب العالمين حيث لا تبديل لقوله سبحانه ... فان امنا بخلقه وقوته نؤمن ايضا بعدله وكلامه ووعده ... يقول الله سبحانه وتعالى

ياحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزئون


جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه