عالم النساء

4
بسم الله الرحمن الرحيم

سهرتنا الليلة ستكون مخصصة عن عالم النساء .. وهو عالم ليس بغامض بل هو عالم مكشوف .. وقد ظلمها الرجل عندما اوهمها بانها جنس غامض صعب كشفه او فهمه .. فالمرأة اشد وضوحا في مشاعرها وفي تقلبات اهوائها .. وهي تعبر عن كل ذلك بحركاتها وسكناتها وتعبيراتها الجسدية المختلفة من بكاء وتقلصات عضلات الوجه وتشنج اطرافها وغيرها .. بل حتى خجلها لا تخفيه .. حيث تحمر الخدود وتبرد الاطراف ويمكن للرجل ان يفهم خجل المرأة بسهولة ويفهم غضبها بسهوله .. فهو الذي غشها عندما اطلق عليها بالجنس الغامس .. والمرأة سهلة الانقياد وسهلة التفاهم وسهلة المشاعر وهي الجنس الوحيد الذي لا يكذب بمشاعره .. فغضبها واضح وعشقها واضح وحتى كرهها واضح .. وتمتاز المرأة عن الرجل انها شديدة القرار فان احبت اخلصت وان كرهت لا تظلم احدا .. فهي اما ان تعيش مع من احبها بسبب تعلقها بأطفالها او تترك عشه عندما تحس ان حياتها معه لا تطاق .. وفي كلا الحالتين تمتنع عن خيانته .. لانها في هذه الحالة تكون في معاناة قرار ..

بسم الله الرحمن الرحيم

المرأة قديما لم يكن لها وضع اجتماعي كما هو اليوم .. لكنها مع هذا فقد حظت عند الملوك والسلاطين في منازل رفيعه وان لم يذكرها التاريخ او ينصفها .. وكان لها دور سياسي عظيم .. خاصة الجواري منهن حيث كن يكلفن بالتجسس وارسال التقارير بل والتصفية الجسدية .. حيث كن الجواري يدسسن السم لخصوم اسيادهن .. وكانت المرأة قديما تحظى بمنزلة عظيمة في قصرها فهي تعيش وسط جواري وعبيد ولها كلمة وسطوة .. كما ان الكثير من الجاريات ممن كن يملكن جمالا وانوثة وذكاء من استطعن الوصول لقلوب الساسة والتجار والملوك والامراء .. ( يتبع )

مع هذا لم يكن للمرأة دور في التاريخ القديم .. والسبب ان ذلك التاريخ كان شديد التعب فلا شوارع مثل اليوم ولا انارة مثل اليوم ولا ادوات حضارية مثل اليوم ولا امن مثل اليوم وكان القوي يأكل الضعيف .. وكانت البيوت متناثرة ولا يحكمها في تلك الشوارع المكشوفة او الضيقة امن او رقابة .. لذلك فان المرأة في ذلك التاريخ ترتكب غلطة عظمى لو خرجت وحدها في ليل او في نهار .. ولكم ان تتصوروا كيف نساء اليوم يتعرضن للمشاكل والتحرشات في ظل النظام والعقاب وفي ظل اماكن مكشوفه من الناس ومع ذلك فان الكثير من نسائنا يتغرضن للمضايقات فكيف المرأة القديمة التي لا يمكنها ان تخرج ابعد من بيتها .. لذلك فان الاسر في ذلك التاريخ لا يمنحون المرأة حرية خوفا عليها من الخطف او غيرها من المشاكل .. خصوصا وان تجار الرقيق في ذلك التاريخ يخطفون النساء لبيعهن جواري .... ( يتبع )

لذلك فان المرأة في ذلك التاريخ مع وجود الجواري وبيع الناس من الجنسين لم تحظى بأهمية .. بل في التاريخ المتقدم قبل بعثة الاسلام كانت الاسر تتخلص من الطفله الانثى خوفا من الفضيحة .. والفضيحة هنا الخوف عليها من الخطف او تتعرض القبيلة لسبي من قبيلة اقوى منها .. واستمر هذا الحال حتى جاء الاسلام .. فهذب النفوس وجعل الخوف من الله سبحانه بالغيب السبيل الناجح لاعطاء المرأة حقوقها كاملة .. فامنوا برسالة محمد عليه الصلاة والسلام وامنوا بكتاب رب العالمين واطاعوا شريعته واوامره .. حيث اخذت المرأة حقوقها من الميراث واخذت حقوقها في الاستشارة قبل الزواج واخذت حقوقها بالتربية والتعليم والانفاق والرعاية .. ومنعت الشريعة اجبار المرأة على عمل لا تحبه او عمل يغضب الله سبحانه .. وكرمها بان جعل الجنة تحت اقدام الامهات منهن .. وغيرها من الامور الكثيرة التي حظيت بها المرأة في الاسلام والتي كانت تعاني من الظلم قبله .. ( يتبع )

وقد حظيت المرأة قديما بالشعر حيث لم يحظ غيرها بأشعار الغزل .. فتسابق الشعراء السابقون والمحدثون في طلب ودها ودخول قلبها .. الا ان الشعر القديم كان له طريقه مختلفة في الفهم والتناول .. حيث نلاحظ ان الشعر القديم يتغزل الشاعر بعيون الانثى لا نه لا يرى منها سوى العينين اما اليوم فالشعر دخل الى مخدع نومها .. والشاعر القديم يتغزل بشعر الانثى ومشيتها وقوامها لانه هذا مايراه منها .. لكن الشاعر اليوم ( ماكو شي مايشوفه ) فاصبحت جمله الشعريه فضيحه بدل ماتكون حب ونصيحة .. ومع هذا يظل هناك شعراء قديما وحديثا من يحترم المرأة كانت حبيبة او قريبه .. لنأخذ هذه الابيات للشاعر منصور الخرقاوي رحمه الله .. يقول

جودي لا تهجريني
ولو بالطيف زوريني
صبرت وشابت عيوني
اشوف الهم يطويني

انظروا لرقة الشعر وابعاده ونزاهته .. يقول في البدايه جودي .. ولكنه خشى ان يفهم الناس انه يطلب منها جود من نوع اخر .. فقال بعدها ( ولو بالطيف زوريني ) وهتا يدلل الشاعر ان قصده شريف وانه لا يريد سوى رؤيتها فقط ... وهذا الشعر الرقيق لا يقوله ولا يكتبه الا رجل يحترم المرأة .. وهذا ماكان في خصال بعض الشعراء القدماء ( يتبع )

الا ان المرأة لا تهتم كثيرا لمثل هذه الامور .. ليه .. لان لديها غريزة الامومة .. فهي تريد رجلا يأخذها .. وليس رجلا يتغزل بها .. فهذا قيس بن الملوح كتب الشعر بابنة عمه فماذا كانت النتيجة .. النتيجة ان عمه حس ان قيس صاحب كلام وليس صاحب افعال حيث كان يمكنه ان يذهب ويخطبها ويتزوجها .. قيس رجل ماسوشي يحب تعذيب ذاته .. كتب الشعر بليلى وهام بالصحارى وعذب نفسه في شي لا يوجد اسهل منه .. ومثل شبابنا اليوم .. يستمر سنوات وسنوات وهو يتحدث مع حبيبته بالهاتف .. ويرسم الاحلام وينسج البيوت ويبكي ويصيح .. والمسألة كلها ان يذهب بسيارته عشر دقايق وينهي عذابه كله يخطبها وينتهي الامر .. هذا العاشق هو من النوع الماسوشي .. الذي يعذب ذاته ... ( سأتوقف هنا للنقاش والحوار ثم نكمل الموضوع فيما بعد ان شاء الله )

وهذا النوع من العشق متعب للطرفين .. فلا البنت تستفيد من هذا العشق والحب .. ولا الشاب او الرجل يستفيد من حبه فيأخذها وتكون عنده .. واضرار هذا النوع من العشق والحب كثيرة ولا تحصى .. وربما يعطينا الفرق بين قيس بن الملوح وبين عنتره ان الاول كان ماسوشي يعني يحب يعذب ذاته .. والثاني وهو عنتره كان واقعي .. حيث قاتل وناضل من اجل ان ينال ليلى .. وانظروا الفرق .. ان قيس بن الملوح تركته حبيبته ليلى وتزوجت من شخص اسمه ورد بينما ليلى بنت مالك ابنة عم عنتره اعجبت به ولم تتزوج غيره .. ليه .. لان عنتره كان رجل وكان هدفه الاول ان يأخذها لا ان يعشقها وبس مثلما فعل قيس ... ( للموضوع بقية )

طيب وش نعرف من هالشي .. نعرف ان المرأة تفرق بين رجل الموقف ورجل يحب بالاحلام .. تفرق بين رجل ياخذها وبين رجل يحلم فيها .. وبذلك نفهم ان المرأة حتى في تجاوبها المصطنع لكلام الحب فهي في الواقع تنتظر خطوة .. فالمرأة لا يسعدها الغزل ان احبت بقدر مايسعدها طرق بابها .. ليه .. لان في طرق بابها يعني انها اصبحت له وحده .. تتغنج له .. وترق له .. ويرى انوثتها الحقيقية التي لو اجتهد لن يصل اليها بشعره .. حسنا .. قلنا .. ان الرجل في الغالب يموت قبل المرأة .. وهذه احصائيات لا تخفى على احد .. فنظرة واحدة على صحف اليوم .. نرى عدد الرجال المتوفين يفوق بعشرات المرات عن النساء .. طيب مالسبب .. اولا .. نقول ... ان الاعمار بيد الله سبحانه .. وان كل نفس لها كتاب ... وجسم الانسان كان امرأة او رجلا .. له قدرات وله حسابات وله بدايات وله نهايات .. والمرأة تختلف من حيث التكوين عن الرجل .. فهي لديها مخزون قوي من القدرات التي لا تتواجد بالرجل .. فهي تحتمل اكثر منه .. وتفرغ همومها اسرع منه .. وانظروا مثلا .. لامرأة توفى ابنها .. انظروا كيف تفرغ همها .. بدموعها وصياحها وتخرج كل مافي قلبها من حب واسى وحزن .. بينما يكتفي الاب بالصمت والدمع الخفيف .. لكن هل هذا هو المخفي .. الجواب لا .. فالرجل لا يستطيع ان يظهر كل مافي نفسه من هم او حزن .. انه يكبت في نفسه بشكل لا تعرفه المرأة على الاطلاق ولم تجربه ولن تجربه .. فقهر الرجال يقتل الرجال .. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بعدم قهر الرجال ... (( يتبع ))

التعليقات

  1. أشكرك على إفراد موضوع لنا بهذا التفصيل الجميل

    فعلاً .. بدلاً من التمثيليات والبكاء فالطريق لمنزل الفتاة لن يطول عن الساعة لو كثر .. لكن أبو بلاش كتّر منو

    كثيراً أحمد الله أنني انثى استطيع تحرير مشاعري دون خجل من نظرات الآخرين .. وأجمل ما في الرجل عدم مقدرته على البكاء .. ففي حزنه جاذبية كبيرة تنعكس وتعرف من الهاة حولة بسكناته وطريقته في فعل الاشيء " تتغير بشكل ملحوظ" .. لكن للأسف كما ذكرت ..هذا ما يقصر عمر الرجل ويكثر الضغط عندكم .. لكن مو بسببنا :\

    آحببت المقالة :) شكراً لك

    ردحذف
  2. مذهل أنت يا ابن النور ..
    لله درّك ..
    سلم فكرك النير .. وبلاغة الحرف .. والمنطق ..

    قد أعود للمكوث طويلاً ..
    فحديثك لا يُمل !

    ردحذف
  3. الوتين

    بكاء الرجل توعان هما الصمت والحزن ..
    فأحيانا يصمت الرجل دون نظرات حزن .. لكن بداخله عويل ونحيب لا يسمعه سواه ...
    عندما يترافق الحزن مع الصمت فهذا يعني اثار صدمة اما من محب او فقدان محب ..

    شكرا على المشاركة

    ردحذف
  4. همسات انثى

    شكرا على هذا الاطراء
    وشكرا على المشاركة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه