النفوس الهائمة

0
بسم الله الرحمن الرحيم

النفس البشرية امارة بالسوء .. وهي تعيش في واقع اما تقبله واما ترفضه واما تتعايش معه .. ياترى ماسرها .. مالذي يدفع النفس البشرية للتوهان والتششت والتعلق بأحلام لا تتحقق .. وفي واقع خيالي لا يمكن صنعه او العيش به او الدعوة اليه .. لم النفس البشرية غاضبة احيانا .. مبتهجة احيانا .. غامضة احيانا .. ومالفرق بين النفس والروح .. وبين الجسد والاعضاء .. وبين القلب والعقل .. وبين الاعصاب والدم .. مالذي يربط النفس في تحقيق الكيان واثبات البيان وصنع المحال ... اين تسكن النفس واين مستقرها في جسد الانسان .. هل هي الروح .. هل هي مستودع الاعضاء .. هل هي خواطر لا ترى .. كل هذا سوف نتاوله في سهرتنا الليلة بعد قليل



ذكر الله سبحانه في كتابه الكريم السمع والبصر والقلب والعقل والروح والنفس ... وجميعها تتلخص في النهايات ... اما تقود لشر او خير .. يقول الله سبحانه في كتابه الكريم ( ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضيه مرضية ) فعرفنا من هذه الاية الكريمة ان هناك نفس مطمئنة .. عرفت الله سبحانه فامنت به .. وعرفت نواهيه فامتنعت .. وعرفت عباداته فعبدت .. ... لكن في المقابل او في الوجه الاخر .. هناك نفوس اخرى .. يجب ان تعالج قبل ان ترجع لربها .. فهناك نفس لوامة .. ونفس امارة بالسوء .. وقد ذكر الله سبحانه مع النفس المطمئنة القلب السيلم فقال سبحانه (( الا من اتى الله بقلب سليم )) فسلامة القلب من الاحقاد والشك والظنون والشرك والكفر وغيرها شرط اساسي لرضى الرحمن .. والحقيقة ان النفس والروح لا احد يدري سرهما الا ان النفس يمكن معالجتها ولكن الروح تسكن لخالقها وتأتمر بأوامره .. فهي تخرج من الجسد عندما يأمرها الله سبحانه بالخروج وتسكن بالجسد عندما يأمرها الله سبحانه بالدخول .. والنفس المطمئنة تلتقي مع القلوب المطمئنة في ذكر الله سبحانه .. فيقول تبارك وتعالى (( الا بذكر الله تطمئن القلوب )) فكيف تطمئن .. ولم لا تطمئن للبشر .. ونقول ان النفس تطمئن للبشر ولكنه اطمئنان طمع ومصلحة واطمئنان كذب ومراوغة لكن في ذكر الله سبحانه تخشع النفس والقلوب .. ليه لان في ذكر الله سبحانه استحضار ذاته وقوته وقدرته .. عكس الانسان الذي نطمئن له فاذا هو غدار او كذاب .. لكن الاطمئنان لله سبحانه هو اطمئنان نور وهداية .. ( يتبع )

وقد تطمئن النفس او القلب لله سبحانه وهو في قمة شروره .. فاللص مثلا عندما يسرق ويريد الهرب .. فانه يطلب من الله سبحانه ان يستره وان لا يفضحه .. وهو يعلم علم اليقين .. ان فعله هو فعل لا يرضاه الله سبحانه .. ولا يأمر به .. وينهى عنه .. لكنه مع علمه هذا ... يعلم ايضا .. انه لن يستره احد من الفضيحة سوى الله سبحانه .. وايضا المرأة الزانية عندما تخرج من مكان عشيقها .. وتركب سيارتها .. فتطلب من الله سبحانه بان يسترها .. وان لا يكون احد شاهدها وهي تدخل مكان عشيقها .. وهي تعلم عليم اليقين ان عملها سي ويغضب الله سبحانه .. لكن مع علمها هذا .. هي تعلم ايضا ... ان الله سبحانه وحده القادر على سترها .. ثم رجوعها لبيتها دون ضرر .. فكيف يمكن للقلب والنفس ان يطلبا في شر وفي خير بان واحد ( يتبع

هذا اللص ستره الله سبحانه وهذه المرأة سترها الله سبحانه ومع هذا فانهما يعودان لفعلهما .. وفي كل مره يطلبان من الله سبحانه ان يسترهما والله سبحانه يسمعهما ويراهما .. لكن الذي لا يعلمانه .. ان الله سبحانه مع ستره فانه يغضب على هتك محارم الناس ويغضب على اضاعة وسرقة اموال الناس .. ولا يرضى بالشر .. ومع هذا فان السارق يعود محملا بما خف حمله وغلا ثمنه .. والمرأة تعود لبيتها بعد قضاء سهره حمراء استمتعت بها .. مالسر ...

بسم الله الرحمن الرحيم

الله سبحانه خلق الشر والخير .. وفي كل منهما خصائصه وطرقه وخفاياه .. وخلق الانسان واودع فيه الغريزة التي تبين الحق حقا والضلال ضلالا .. وترك لهما الخيار فيما يرتضانه .. وعلم الانسان .. ان هناك خصائص في الكون تعمل بأمر الله السابق .. فالشر لا يطول والكذب لا يطول والستر لا يطول .. ويتم ذلك عبر ناموس في الكون لا يتغير ... فمثلا السكين من خصائصها الذبح والتقطيع .. حيث يمكن ان تقطع به لحما حلالا وتأكل منه ويمكنك ايضا بالسكين ان تقتل شخصا .. اذن انت تمارس خصائص وضعت في السكين .. ان اردتها خيرا كانت وان اردتها شرا كانت .. ومكان الولد في المرأة يمكن للمرأة ان يتم استعماله بكتاب الله سبحانه ورسوله عليه الصلاة والسلام .. ويمكن ايضا استخدامه بالحرام .. وكلا الامرين يمكن للمرأة ان تحمل .. فان استمل مكانها بالحلال قد تحمل ... وان كان بالحرام قد تحمل .. فكيف نفسر هذا .. لم المرأة تحمل في كلا الحالتين .. الجواب .. هو الناموس الذي وضعه الله سبحانه في خلقه .. فمتى ماتم اللقاء المحرم حملت المرأة .. ان حلالا او حراما .. اذن نفهم ان الزاني يطلب من الله سبحانه ان يستره وهو يعلم ان فعله غير طيب .. والذي دفعه في ذلك غريزته التي تدله على الله سبحانه .. ليه .. لانه يعلم ان هناك ناموس في الكون .. فمن يزني قد ينكشف ستره .. مثل المرأة الزانية تطلب من الله سبحانه ان لا يكون نتائج مجونها الحمل والفضيحة .. ليه .. لانها تعلم انها فعلت فعل يقود للحمل .. فطلبت من الله سبحانه ان يسترها ( يتبع )

فالنفس البشرية تعيش الحالات .. وتنغمس بها .. وقد تدفعها الاحلام والامال الى ترك امور في مصلحتها .. متغاضية عن دور الزمن واقتناص الوقت في عمل الفضيلة التي تقودها في النهاية لمستقر طيب عند مليك مقتدر سبحانه .. سنتكلم في السهرة المقبلة عن خصائص النفس البشرية واسباب انحرافاتها وطرق علاجاتها ودور القران الكريم في جعل النفس مطمئنة طيبة ... ( انتهى )

الجزء الثاني

بسم الله الرحمن الرحيم

الانسان بطبعه يميل للتغير ويبحث دائما عن منفذ به حياة واستقرار .. فهو يكره الغموض ويخافه ويكره التعامل المبني على تشويش ويخافه وقد بحث الانسان طوال حياته على الارض عن الاستقرار والامان .. وكلا له طريقته في البحث .. فهناك ناس يرون في الاولاد أمان .. وهناك ناس يرون في المال أمان وهناك ناس يرون في العزوه ( الاهل والاقارب ) امان .. الا ان هناك ناس مختلفون .. يرون ان الامان الحقيقي هو مع الله سبحانه .. ويرون ان الولد قد يكون صالحا او عاقا وقد لا تستمر حياته ويموت قبلهم .. فاذن الامان هنا مرتبط على غيب وفئة اخرى ترى ان المال غير دائم فقد يذهب فجأة كما جاء فجأة .. وهو امان مرتبط بمال قد يذهب .. الا ان النفس في اطمئنانها لله سبحانه فان الاستقرار دائم .. والله سبحانه يضع في قلوب المؤمنين به راحة وأمان واستقرار .. فهو لا يحزن على مال ذهب .. ولا يفرح بمال جاء .. لانه مدرك ان كل هذه هي متع حياة زائلة .. ويجد في هذه المتع قوة وفرصة لزيادة اجره والتقرب للجنة .. والجنة حياة .. لكن الجنة هي رضى الله سبحانه ومحبته لمن اخلص في عبادته .. وهناك فئة من الناس يعرفون الله سبحانه ويصلون ويزكون ويحجون بيت الله سبحانه ويتصدقون ويشهدون بالوحدانية .. الا ان بعضا من اعمالهم مثل الصدقات او الصلاة مع الجماعة هي عطاءات مسببه .. يعني يزكي لهدف اعلاني .. ويصلي مع الجماعه كي ينال سمعه بانه رجل يصلي وملتزم .. هذا الهدف المسبب لا يعلمه سوى الله سبحانه .. والله سبحانه لا يضيع اجر من يعمل .. والاجر هنا على حسب عمله .. فاذا قامت القيامه يؤتى بهذا الشخص المزكي المصلي ويقال امام جموع البشر بان هذا الشخص رجل صالح يصلي ويزكي ويصوم الخ .. ويعلن بانه ذاهب للجنه .. وفي طريقه للجنه .. يناديه الله سبحانه فيقول له .. يافلان .. هل كنت تصلي مع الجماعه من اجلي .. فيقول نعم يارب فيرد عليه الله سبحانه لا .. انت كنت تصلي كي يراك الناس .. ثم يسأله .. يافلان هل زكاوتك التي دفعتها في الدنيا من اجلي فيقول العبد نعم يارب فيرد عليه الله سبحانه .. لا .. انما كانت ليعرف الناس انك صاحب خيرات .. ثم يقول له الله سبحانه .. لقد قمت بكل عمل طيب في الدنيا ولكنه لم يكن من اجلي .. ونحن في دار الاخرة قلنا امام الناس كلهم انك رجل صالح فلم نظلمك .. ثم يؤمر به في نار جنهم .. هذا الشخص .. لن تحس نفسه في الدنيا براحه .. وانما هي نفس هائمه .. لانها لم تدفع مادفعت لله سبحانه ولم تخلص له .. فكان جزائها في الدنيا عدم الراحة وفي الاخرة عذاب ( يتبع )

والنفس البشرية تعرف الله سبحانه بالفطرة .. يقول الله سبحانه لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام عن الكفره .. يقول سبحانه (( ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولن الله )) اذن هم يعرفون الله سبحانه بالغريزة .. وفي الاسلام يطلق على الغريزة كلمة ( الفطرة ) ويقول الله سبحانه لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام تخفيفا له من حزنه وألمه .. يقول سبحانه (( انهم لا يكذبونك )) اذن هم يعرفون الله سبحانه .. ونلاحظ ان الله سبحانه جلت قدرته .. يتخاطب مع الكفرة بالعقل .. فعندما جاء رجل لمحمد عليه الصلاة والسلام يحمل عظما باليا في يده ثم وقف امام الرسول عليه الصلاة والسلام وفركه حتى اصبح ترابا ونثره في الارض وقال لمحمد عليه الصلاة والسلام هل يحي ربك هذا العظم البالي .. فرد عليه الله سبحانه .. واقرأوا معي بتمعن الرد .. يقول الله سبحانه ( وضرب لنا مثلا ونسى خلقه قال من يحي العظام وهي رميم قل يحيها الذي انشأها اول مره وهو بكل خلق عليم )) نلاحظ ان الله سبحانه بدأ في رده على هذا الشخص بالعتاب ..في قوله (( وضرب لنا مثلا )) وانظروا لكلمة لنا .. يعني هذا الشخص يعرف من هو الله سبحانه ويعرف قدرته لقوله سبحان ( لنا ) فعتب الله سبحانه على هذا العبد .. ان يكلف نفسه ويفرك العظم كي يضرب مثلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم .. وفهم من هذه الاية ان الانسان يعرف الله سبحانه بالغريزة .. وانتبهوا كيف كان رد رب العالمين على هذا العبد فقال له (( وضرب لنا مثلا ونسي خلقه )) اوجد الله سبحانه عذرا لهذا العبد وهو ليس عذر تغطية لذنب .. وانما عذر لعلمه السابق في نفوس البشر .. النسيان هنا هو نسيان حقيقة وليس نسيان كفر ... ( يتبع )

ونلاحظ في القران الكريم ان الله سبحانه يخاطب الناس غير المؤمنه بالكافرين .. ويجب ان نفهم ونفرق بين الكافر والملحد فالكافر ليس ملحدا فهو يعرف الله سبحانه ولكنه يشرك معه اما بشرا او صنما .. واما الملحد فهو الذي لا يعرف الله سبحانه على الاطلاق فلا يعبد صنما ولا يعبد شيئا اخر .. وكلمة الكافر تعني التغطية .. نحن في الكويت نسمي الغطاء الذي نتغطى به في الليل عن البرد .. نسميه كفر .. وفي اللغة الانجليزية كلمة كفر تغني تغطية .. اذن كلمة كافر يعني انه يغطي الحقيقة .. والله سبحانه يقول عن الزراعين اي الفلاحين يقول عنهم ( يعجب الكفار نباته ) والكفار هنا هم المزارعين .. ليه .. لانهم يحفرون الارض ويغطون النبته بالتراب .. اذن الكافر يعني يغطي الحقيقة .. واي شي في الدنيا يغطي حقيقة ما فلن تكون نفسه مرتاحه .. ستكون نفسه دائما هائمة .. والنفوس الهائمة .. هي كل نفس غير مستقرة .. فهناك نفوس هائمة بسبب ظروف تعيشها .. وهذه يمكن علاجها .. وهناك نفوس هائمه لكنها تبحث عن حقيقة .. وهذه يمكن علاجها .. وهناك نفوس هائمه بسبب معاصيها مثل الزنى والربا والكذب والنصب والغش .. وهذه ايضا يمكن علاجها .. اما النفس الهائمة التي تعرف الحقيقه ولا تعترف بها .. وتعرف الطريق الصحيح ولا تتتقدم به .. فهي نفوس تهرب من العلاج .. ولا تريده ... ( انتهى )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه