الحسد اداة تأكل بعضها

0
لا احد يملك العلم كله ولا احد يدعي العلم كله ومهما بلغ المرء من العلم فان هناك من هو اعلم منه والعلوم كلها متفرقة فهناك عالم بالبحار وهناك عالم بالنجوم وكلا العالمين قد لا يفقهان من العلوم الاخرى شيئا فهذا العالم الكبير في علم الاجناس قد لا يمكنه ان يصلح عطب ثلاجته او يعيد التيار الكهربائي لبيته ويأتي بشخص قد لا يحمل اية شهادة لكنه يفقه في اصلاح مايعجز هذا العالم عنه والله سبحانه يقول وفوق كل ذي علم عليم

فكل هذه العلوم عليم بها شخص اخر قد لا نعرفه وقد نصادفه فيذهلنا بأمر غفلنا عنه والله سبحانه جلت قدرته هو العالم بخلقه والعالم بعلمه والله سبحانه يتكلم عن هذا الامر فيقول لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي وكل كلام الله سبحانه علم وامر ولو ان قمنا بالكلام عن سورة من القران الكريم لملئنا الارض كلها بالكتب والتفاسير ولما وصلنا بعد كل هذا لحقيقة السورة الكريمة والانسان ... بكل علومه يعجز عن التفكير في شأن من شئون الحياة الغامضة

 لان هذا الامر يملكه الله سبحانه فهناك العديد من الاسرار في هذا الكون لا نفهمها ولا ندركها ولنا في القران الكريم ان نفكر كيف ان الله سبحانه يأمر بأمر  لا يمكن لعقولنا ان تدركه ...  كقول الله سبحانه لام موسى عليه السلام وهي جزعه على ابنها من ان يقتله فرعون كيف امر الله سبحانه بان ترميه في البحر .. وهذا الامر يفوق ادراكنا كبشر لو اسقطناه على قدراتنا البشرية المحدودة

حيث لا يمكن لبشر ان ينصح ام تخاف على ابنها من القتل بأن ترميه في البحر لان هذا يعني الموت  لكن الله سبحانه الامر مختلف عنده ...  ليه  ... لان البحر ملكه ولان البحر يسير بأمره فان طلب بان ترميه في البحر فلن يغرق في البحر ... كما لم يحترق ابراهيم عليه السلام من النار

 والعلوم ليست شرطا ان تكون مادية كأن يدرس او يحفظ ام يجرب فقد تكون علوم اخرى بالفن والبيان بواسطة الموهبه التي منحها الله سبحانه للبعض من الناس فهذا طفل صغير يلعب مع اطفال مر عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فهرب الاطفال الا هذا الطفل فلما سأله عمر بن الخطاب رضى الله عنه لم لم يهرب كما فعل اصحابه رد عليه قائلا ليس الطريق ضيقا فافسحه لك ولم ارتكب ذنبا فأخاف منك هذا البيان وهذا الذكاء موهبة من الله سبحانه جلت قدرته يمنحها لمن شاء من خلقه فقد يمتلك انسانا صوتا جميلا ساحرا وقد يمتلك انسانا اخر علما ينفع به الناس فلا يجوز ان نقف له ضدا ونحن غير مؤهلين لهذا العلم  ... ليه  ... لان الله سبحانه منحه هذا العلم ولن يأخذه منه احد

وعلى الاخر ان يقتنع بما اعطاه الله سبحانه له فقد يكون عطاءا  يعجز ان يصل اليه الطبيب والفنان وغيرهم كما هو حال الرجل الذي يصلح الثلاجه او السيارة او اي فن اخر ... وقد قيلت قصة في هذا المقام ان طيرا اعجب بالفيل فاخذ ينفخ نفسه كي يصل لضخامته جتى انفجر وهذه القصة لم تكتب اعتباطا وانما قيلت للناس الذي يفكرون باخذ مقامات الاخرين اعتصابا او حسدا ...

 وهذا الكلام لا يعني غرورا لهم او تعاليا على الاخرين وكيف يتعالون وتنقصهم خبرات عديدة لا يمكنهم في علمهم ان يصلون اليها ... فهذا الطبيب بكل علومه لا يمكنه ان يبني بيته الا بواسطة مهندس وهذا المهندس لا يمكنه ان يرسم خريطه دون تنفيذ من مقاول وهذا المقاول لايمكنه ان يقوم بالعمل دون عمال وهؤلاء العمال لا يمكنهم ان ينجزوا العمل دون ادوات وهذه الادوات لايمكنها ان تقوم الا بواسطة مصانع خصصت لصنعها

 انها دورة كاملة كي يقوم كل شخص بمهامه وعلى الاخرين الذين تأكلهم نيران الغيرة او نيران الحسد .. ان يدركوا حقيقة الاشياء وان هذا الامر لن يغنيهم شيئا لسبب واضح ان هذا الامر جاء مرتبا ومتفقا ان لكل مجتهد نصيب فهذا العالم لم يكن عالما دون تعب وجهد وسهر وهذا المهندس ماكان يحصل على شهادته دون اصرار ومذاكرة ونجاج وفوق كل هذا .. توفيق من الله سبحانه جلت قدرته فالله سبحانه لا يضيع تعب مجتهد يريد ان يتعلم او يريد ان ينفع الناس

ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اطلبوا العلم ولو في الصين ابحثوا عن العلم في كل مكان حتى لو كان في الصين وهذا البحث المضني والمتعب لابد وان ينال صاحبه مكافأة النجاح ولابد ان تعجب الناس به لما حباه الله سبحانه من علم لم يبخل به على الناس ويجب على من يتبع الاخرين في غلوهم وفي اصرارهم على العناد ان يكون منصفا وعالما بناموس الكون الذي وضعه الله سبحانه في ارضه بان كل عمل طيب يقبله الله سبحانه

 وان كل من يريد ان يصلح الارض في العلم او العمار يوفقه الله سبحانه ولا يجوز عندما نرى ان الحق ظاهرا وواضحا ان نقف موقف المتفرجين بينما يقف اخر موقف الظلم وقد يكون لهذا الامر ردة فعل وقد ينصرف العالم عن علمه عندما يصاب بالاحباط وهذا الاحباط لا يعني انه يأس او انه لا يريد ان ينفع الناس ولكنه احباط مؤلم قد يدفعه للتوقف من اجل ترتيب الاوراق وهذا التوقف قد لا يحسب من صالح من يقرا له او ينتفع به والامر متروك لمن يقدر مثل هذه الامور ومتروك للمنصفين من الناس الذين يريدون العلم ويحرصون عليه مع ضرورة التأكيد ........ ان بعضا من الكلمة بلسم وبعضا من الكلمة احباط والم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه