تأملات في حياة شهريار

0
في احدى المحاضرات التي تكلمت فيها عن شهرزاد سالتني سيدة فاضلة فقالت .. هل صحيح ان بداخل كل رجل شهريار فضحكت .. وقلت لها ان شهريار لم يكن غائبا في ذهن الرجل حتى يأتي بعدغياب .. شهريار هو الرجل الذي عشق .. فاستغربت .. وقالت .. هذا يحب .. قلت لها .. ان لم يكن يحب .. لم انتقم من النساء .. لم قتلهن .. فقالت وهي تدير ظهرها لي .. لانه مجنون .. واستوقفتني هذه الكلمة .. فهذا تخصصي .. هل كان شريارا مجنونا .. دفعني كلام هذه السيدة بان اعيد البحث من جديد .. اخذت اقرا جميع النسخ الفرنسية والايرانية والعربية والهنديه والصينية والانجليزيه .. كانت جميعها تتفق ان شهريارا كان مصدوما .. لكن الذي استوقني اكثر .. هو ماكتبه النقاد الروس .. حيث رأوا في شهريار اسطورة هيجان .. وهذا مهم .. ثم استوقفني اكثر ماكتبه الناقد كولن ولسن ..  في كتابه اصول الدافع النفسي .. وبصراحة هذه هي الترجمة المعتمدة عربيا ..  لكن الكتاب عنوانه الاصلي هو ( اصول الدافع الجنسي ) .. المهم .. وجدت .. ان البورتو مورافيا الكاتب الايطالي هو ايضا عنده اسطورة هيجان .. ففي قصته ( المرأتان ) تم معاشرة امرأة في الكنيسة .. وهو امر غير مستحب .. حتى لنا نحن المسلمين لا نستحب مثل هذه الكتابات التي تمس ديانة سماوية .. هو وضع المرأة بصورة مهينة في هذه الصورة .. كما وجدت في جان بول سارتر شخصية شهريار وخضوعه التام لصديقته  سيمون دي فوار وصديقه البير كامو .. ومن يقرأ مسرحيته الذباب مثلا ربما يلاحظ هذا الترابط .. المهم .. اني وجدت رابطا .. يقودني بان شهريار كان مصدوما .. طيب .. تعالوا نقرا القصة .. وتحديدا مع قصة الخيانة .. كيف شاهدها .. انه فوجيء بها .. دخل مخدعه فوجد زوجته عاريه مع رجل غريب .. في القصة الهندية تقول .. انها كانت مع عبد من عبيد القصر .. وفي القصة الايرانية تقول ..  انها كانت مع فارس من فرسان حيش شهريار .. وفي القصة الفرنسية تقول .. انه كان رجل فقيرا تعرفت عليه زوجة شهريار واحبته .. هذا ليس مهما .. لاننا لسنا في صدد معالجة الخيانة انما موضوعنا الان هو التعرف على مابعد الخيانة ... حسنا .. انه شاهد الجريمة .. وقد اتفقت جميع القصص المترجمة  ..  نقلا عن القصة الاصلية .. ان زوجته كانت عارية بالفراش .. انتبهوا معي جيدا .. عندما شاهدت شهريار نهضت من الفراش عارية .. وذهبت خلف ستارة الغرفة .. الان تعالوا معي نحلل الموقف .. وافضل وانتم تقرأون معي هذا الموضوع ان تضعون خط تحت كل سطر ترونه مناسبا لمعرفة الموقف علما اني وضعت هذا لتسهيل الامر عليكم .. ليه .. عشان تربطونه في النهاية لمعرفة النتيجة .. طيب .. الذي حصل ان شهريار شاهد الموقف .. هذا الموقف جاء مفاجئا .. اي ان عقله الباطن يحفظ وفاءا وليس خيانة .. يعني ليس في ذهنه ظنا ولا شكا اتجاه زوجته .. ولم يأت قصره للتجسس عليها ... فعندما شاهد هذا الموقف .. خلال ثوان تمكن العقل الخارج او الحاكم او مانطلق عليه علميا العقل الواعي بان يحلل الموقف .. انه يشاهد خيانه بكل تفاصيلها .. في هذه الحالة يستدعي العقل الواعي الذاكرة .. هنا .. انتبهوا  ... هنا في عملية هذا الاستدعاء تحصل الربكة .. ليه ..  عشان تعرفون الاجابة علينا ان تكلم شويه عن الفارق بين العقل الواعي والباطن .. العقل الواعي هو الحاكم .. يعني لو قلت لك شلونك ترد وتقول بخير الحمدلله ..  لكن العقل الباطن هو المسؤول عن الحركات اللا ارادية  .. مثل المعتقدات والذكريات وغيرها .. طيب .. عندما طلب العقل الواعي من العقل الباطن التصرف .. وهو تصرف اعتباري كون العقل الباطن مثل ماقلنا يتصرف ضمن الحركات غير اللا ارادية  .. فماذا يفعل .. جاوبوا .. ماذا يفعل .. قلنا ان العقل الباطن مسؤول عن الذكريات والمعتقدات .. اذن ماذا يفعل .. الجواب .. يأمر اعتباريا بالانتقام .. طيب .. وش هو الانتقام اللي يتناسب مع ملك تخونه زوجته .. الجواب القتل .. فقتلها .. يعني العقل الواعي اخذ من اعتبارية العقل الباطن اجازة القتل في مثل هذه الحالات التي لا يرى فيها المجتمعات خلافا حولها .. نعيد مره ثانيه عشان تفهمون اكثر .. العقل الباطن هو عقل يحكم الحركات اللا ارادية  عندما طلب منه التصرف ماذا فعل تصرف تصرفه الاعتباري اي التصرف اللا ارادي .. طيب .. تعالوا نقرب المسألة اكثر .. لو اخذتك لمطعم وتعشينا فيه .. ثم اخذتك مره ثانيه لنفس المطعم وتعشينا فيه .. المره الثالثه قلت لك ودني لنفس المطعم نتعشا فيه .. فماذا يحصل .. انت توديني على الفور للمطعم اللي تعشينا فيه .. ليه .. لان عقلك الباطن تصرف تصرف غير ارادي وتلقائي .. ليه .. لان العقل الواعي اعطي امرا مسبقا من اول يوم دشينا المطعم ان هذا المطعم يحفظ في العقل الباطن .. فاذا قلت لك تعال وديني لنفس المطعم .. العقل الباطن وش يسوي .. يوديني على طول .. ليه .. لان الامر حفظ عنده من اول يوم دشينا المطعم .. فانت اخذتني بطريقه لا ارادية لنفس المطعم .. نعيد وللا  فهمتوا .. اللي مافهم هذه الجزئية مو مشكلة راح نعيدها في الجزء الثاني لهذا الموضوع ان شاء الله .. طيب .. بعد القتل .. حصل لشهريار ردة فعل .. يعني بعد ماقتل زوجته .. وجد ان هذا العقاب ليس كافيا .. ليه .. لعدة اسباب .. منها على سبيل المنال .. اهينت كرامته .. حرق قلبه .. انداست مشاعره .. هتك عرضه .. الخ .. وكل يوم تزداد الحالة الانفعالية عنده .. فماذا يفعل .. هذا الجواب نخليه ليوم اخر ان شاء الله 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه