الحلقة الاخيرة من تأملات في حياة شهريار

2
كانت الليلة الاولى من حياة شهرزاد .. حيث دخلت على شهريار مبتسمة .. بينما كان شهريار مقطبا اي متقلص الحاجبين .. وفي القصص الشعبية قيل فيها ( وهو كلام غير صحيح ) ان شهريار كان يريد قضاء حاجته الشرعية منها .. لكن في القصة الاصلية المترجمة عن اللغة الهندية تقول .. ان شهريار لم يكن يريدها في تلك الليلة .. وعندما شاهدها قالت له .. انها ليلتك الاولى يامولاي .. فقال لها  اجلسي .. انتبهوا .. قال لها اجلسي .. فردت .. لم اجلس .. اريد ان اشاهد غرفتك .. انها غرفة ملك .. انظروا لشموخ شهرزاد وقوة شخصيتها وهي ترد في ليلتها الاولى هذا الرد على شهريار فلم يتكلم وتركها .. وهذا دليل ان شهريار لم يكن ملكا في تلك الليلة وانما كان رجلا محطما متعبا .. حيث ان الشعوب القديمة لم تكن تنظر للمرأة مثلما ننظر لها اليوم .. ورفضها الجلوس قد تسبب لها مشكلة .. لكنه لم يفعل وتركها .. حيث اخذت تجوب الغرفة في مشهد متعمد .. ثم جاءت اليه وقالت .. انها تشبه غرفة الملك صندوح .. فاستغرب شهريار .. وقال لها .. من هو الملك صندوح .. واستغرابه .. انتبهوا .. استغرابه .. نابع من سؤال ظني هو .. كيف عرفت هذه الفتاة بغرفة نوم ملك اخر .. مع علمنا ان شهريار لا يزال يعيش هم الخيانة .. ويبدو ان هذا ماكانت تريده شهرزاد .. فجلست وقالت له .. اتريد ان تسمع حكايته .. فقال لها نعم .. فقالت .. اعلم يامولاي شهريار انه كان يامكان في قديم الزمان .. هنا جلوس شهرزاد لم يكن جلوس كي تحكي له الحكاية وانما كان جلوسا للعلاج  .. فهي سألته اتريد ان تسمع حكايته .. كانت تريد ان تتأكد انه مستعد لتلقى العلاج .. هذا مهم حتى تتفهمون مغزى الجلوس .. وهنا نتوقف .. لجزئية صغيرة نذكرها استحبابا .. وهي قولها كان ياماكان .. هي قالت غرفة ملك .. وتعني بغرفة النوم .. وقلنا ان شهريار لا زال يعيش حالة هم الخيانة .. وحتى تبعد شبح التهمه الظنية عنها .. وهي شبهه غير معقوله .. لان مدينة ساسان لا احد يخرج منها من الحكام الا باذن منه .. ويستحيل ان تخرج شهرزاد مع ابيها دون موافقته .. كما ان شهريار ذاته لم يسمع بملك اسمه صندوح .. اذن الظن والشك بعيد .. لكنه قد يتواجد في ذهن شهريار .. فقالت كان ياماكان .. كي تعلم شهريار ان صندوح هو فعل ماض لم يعد حاضرا .. وكانت شهرزاد تملك امور كثيرة في شخصيتها .. الاولى .. العلم .. الثانية .. قدرتها على الحوار والنقاش والكلام .. والثالثة حدسها وفهمها في النفس البشرية .. والرابعة قدرتها على التنقل السريع بالفقرات وتوظيفها في المكان المناسب .. ثم الجمال .. فقد ذكرت القصة الاصلية ان شهريار دهش عندما شاهدها .. فهي كانت جميلة جدا وصغيرة بالسن .. وهو الامر الذي ادهشه .. حيث ان الحياة غالية فكيف تدفع بنفسها للموت .. استمرت شهرزاد تحكي الحكايات وشهريار مأخوذا بها .. حيث ان في ذلك الزمن لم يكن هناك صحف ومحلات وتلفاز وراديو وامور تسلية مثلما هي اليوم .. فكانت شهرزاد تجمع كل ذلك في جلساتها معه .. ونلاحظ في قصة شهرزاد انها كانت تثير غرائزه الجنسية لكن بشكل اخر .. فهي تلمح ولا تصرح وتثير ولا تقترب .. وتسخن الماء ولا تصبه .. فجننته بدلعها وبجمالها وبخفة دمها وباثارتها له .. وفي القصة في الليلة 600 اراد شهريار ان يأخذها .. فانتبهوا ماذا فعلت .. هي لا تريده ان ياخذ حاجته منها فهي تعلم انه لا زاتل واقعا تحت صدمة الخيانة .. وان منظر نومها معه بالفراش سوف تذكره بحالة زوجته الخائنة .. خي لا تريد ان يستيقظ شيطان تلك اللحظة الجنونية التي شاهد بها امرأته .. هي لا تريد هذا .. فماذا فعلت .. عندما ارادها .. قالت له .. هل انت بحاجة لهذا الشيء الان .. فاستغرب وقال لها لم .. قالت .. لاني تذكرت قصة الفقير الذي طلب زوجته ولم يكن يعلم ان هناك امرا عظيما عند الباب .. فسكت ثم قال .. وماهو هذا الامر العظيم .. فقالت اعلم يامولاي شهريار انه كان ياماكان في قديم الزمان .. وهكذا اشغلته في القصة ..  وكانت تسكت عن الكلام المباح صباحا وانا اجبت على هذا السؤال وقلت ان سبب ذلك يعود لعادة اهل ذلك الزمان حيث في الصباح ينتشر الناس ويأتي رجال القصر والحكم في قصر شهريار مبكرين .. وهو الامر الذي يجب على شهريار ان يستعد له .. طيب .. القصة لم تذكر ان شهريار اخذ شهرزاد .. ففي الليلة الاخيرة .. انتهت دون ان تذكر القصة ان شهرزاد اصبحت زوجة له يعني عاشرها .. لكن ذكرت ان شهريار ابتسم لاول مره بعد خيانة زوجته .. عندما قال لها اكملي .. فقالت .. هذه ليلتك .. فابتسم .. ثم اشارت قصة شهرزاد .. انهماعاشا في سعادة وهناء حتى جاء هادم  اللذات ومفرق الجماعات فسبحان الله العظيم الذي لا يموت .. شهرزاد امرأة يعشقها الرجال وانا واحد منهم .. فهي قوية الشخصية مهابة الجانب .. جميلة وسلسة وذات دلع اخاذ .. وفوق كل هذا تفهم الرجل .. والرجل يعشق المرأة التي تفهمه .. طبعا هناك الكثير من المداخلات والامور النفسية والعصبية فيما ذكرنا لكني اكتفي بهذا القدر واترك لكم مساحة للاسئلة لمن يرغب .. ومن اكتفى فهذا من فضل الله سبحانه بانه علم وفهم واكتفى

التعليقات

  1. والله إني حبيت علم النفس من هذا التحليل..
    فعلا تأملات مفيدة لقصة تراثية مميزة..
    نتمنى تزيدنا من هذي الفوائد أ.ابن السور..

    ---
    على الهامش..
    أسلوب علاج شهرزاد عبارة عن كلامها له في كل شي إلا عن الخيانة ,, هل هذا هو الأسلوب الصحيح؟

    غير جذي ، كنت أعتقد أن الأفضل ترك الشخص يتحدث واحنا نستمع له.. حتى يعبر براحته ويفضفض ، لكن شهرزاد اهني اسلوبها مختلف ، اهيا تتكلم واهو عليه انه يسمع..
    شلون نحدد الاسلوب المناسب من الحديث او الاستماع؟

    ردحذف
  2. علم النفس مدارس عديدة .. وايضا ,, علم النفس نوعان مهمان وهناك غيرهما لكن نأخذ الاهم .. الاول يختص بالسلوك والانحراف والثاني بالامراض التي لها علاقة مباشرة بالمخ اوالاعصاب .. وبالنسبة لشهريار فان مشكلته واضحة ولا تحتاج من شهرزاد ان تستمع اليه بسبب سلوكه الذي تمثل بقتل الجواري وانحرافه في اتخاذ مثل هذاالقرار الذي ازهق فيه ارواح بريئة .. اذن هي ليست بحاجة لمعرفة تفاصيل اكثر كعلاج .. ليه .. لان مهمتها هي في علاجه وليس في عقابه .. يعني حتى نحتاج بانه يتكلم فهذا من تخصص التحقيق والنيابة ورجال الامن وغيرهم ممن يحتاجون لمعرفة الاسباب والدوافع لاصدار الاحكام .. لكن في علم النفس يحتاج المعالج لمعرفة علة المرض .. ومرض شهريار كان واضحا .. الا ان في بعض الحالات لابد وان يستمع المعالج الطبيب تحديدا وليس الاختصاصي النفسي بان يستمع للمريض .. من اجل تشخيص المرض ., لكن علينا ان نعلم ان المريض النفسي عندما يتكلم عن مرضه فهو يتكلم كمريض مشتت الفكر والذهن فلا يعتمد كثيرا على اقواله ..لكن هناك ادوية تجعل المريض يتحدث بصورة اكثر اتزانا واكثر صدقا ووضوحا .. وهذا في العلاجات الخاصة التي تحتاج لمثل هذه الادوية ..

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه