يقول ابوي

2
كنت اريد ان اكتب لكم عن ابوي .. فأجمل الكتابات هي عنه .. واحلاها هي في ذكره .. وربما كنت محظوظا  ان حصلت على ابوين اثنين .. هما ابي وجدي .. الاول .. لا زال معنا .. والثاني .. رحل وترك ورائه فراغا كبيرا في نفسي .. كنت احرص ان ازوره كل يوم في الديوان .. حيث يجلس في مكان لا يضايق به احدا .. وعصاه جنبه .. وفنجانه بيده .. لم ارى يوما يده خالية من فنجان القهوة .. واتذكر يوما حضرت  فوجدته جالسا لا يشرب قهوته .. فقلت له ..اين فنحان قهوتك ياجدي .. فرد .. شربتها .. ولا لي خاطر اشرب مره ثانية .. قلت له .. ليه حد زعلك .. فأمسك العصا .. وقال .. ومن يزعلني .. فضحكت ..وقلت له .. اجل عندي لك خبر تحب تسمعه .. فأنزل عصاه جنبه .. وقال .. هات وش عندك ..

 قلت له .. عندي لك حرمه تبي تتزوجها .. فنظر نحوى  .. وقال .. انت ماتستحي .. قلت له وانا اضحك .. ليه ياجدي هو الزواج عيب ولا حرام .. قال .. الرجال لصار عمره  فوق الثمانين مايقدر يتزوج .. فضحكت .. قلت له  عرفت وش قصدك  .. فقال .. ابوك في البيت ..  قلت له  ..  ليه تسأل .. قال ..  اسمع بعلمك شي .. بس اوعدني ماتعلم ابوك .. قلت له .. علمني  وش تبي تقول  ..

قال .. ابوك ماخذ على امك .. فانزعجت .. من صج انزعجت .. وقصده ان ابوي متزوج على امي .. قلت له .. وشلون ماخذ عليها .. قال ..  ليه هو الزواج حرام ولا عيب .. قلت له ..  ماهو حرام ولا هو عيب .. بس امي طيبه ولا هي مقصره عليه .. فقال  .. يعني ان ماتت لا سمح الله ..  تسمح انه يتزوج عليها .. قلت له  .. ان ماتت ياجدي .. ماراح يتزوج عليها لانها ماهي موجودة .. فقال  ياولد رد رد على قدر السؤال ..  تسمح يتزوج ولا ما تسمح .قلت له .. والله ياجدي صعبه حرمه تدش ابيتنا بدل امي .. فضحك .. وقال .. جواب جميل  والحين بسألك  تفتكر ابوك اللي اهو ولدي  يوافق تجي حرمه تاخذ مكان امه .. فسكت .. وكان جدي مايكل ( لا يأكل ) معنا .. ياكل بالديوان .. ولما حطوا الغدا في البيت .. جلس ابوي معنا ياكل .. فشافني ساكت .. فما تكلم ..

وبعد ماخلصنا .. ناداني ابوي في مكتبه وسألني عن سبب شرودي وسكوتي معهم اثناء الغداء  .. قلت له  مافي شي يبه .. فنظر اللي .. وقال .. علمني .. قلت له .. جدي قال لي كلام كدرني .. قال ابوي  وش قال لك .. قلت .. يقول انك ماترضا تخليه يتزوج عشان انت ماتبي حرمه غير امك تكون في هذا البيت .. فنظر اللي .. وقال .. وانت وش رديت عليه .. قلت له .. التزمت الصمت وش ارد عليه .. قال ..اظن ان هناك العديد من الاجابات تختمر في ذهنك هات احدها ...  فسكت ..

فقال  .. رد .. قلت له .. ماهو بمنطق ان الوحده تموت ونرفض نجيب غيرها .. ان كان هالشي بالحلال .. فسكت .. وفي اليوم الثاني .. اتصلت امي .. وقالت لي .. ابوك يقول تعال مبجر ( باكرا ) عشان عيال وبنات عمك بيتعشون عندنا .. فجيت مبجر .. وجلست معهم .. وسألت عن وحده من بنات عمي .. فرد ابوي بطرف خفي .. جالسه بغرفة اختك .. فانتفضت .. لكني سكت .. ولم ارتح .. فغرفة اختي مقفله منذ رحيلها .. ولم ننظر مابها على الاطلاق .. حتى كتب الثانوية الخاصة بها لم نلمسها منذ رحيلها .. ..

 فصعدت ودشيت غرفة اختي .. ونظرت لبنت عمي وهي تقرا فشعرت بغصة شديدة في حلقي .. ونزلت .. ولم اتعش .. وحين غادروا .. وجلسنا بالصاله انا وابوي .. سألني .. ليه صعدت غرفة اختك .. قلت .. ولا شي .. قال .. وهو يعبث بمسباحه الصغير .. وقال وليه ماتعشيت معنا فقلت  شبعان يبه  .. فنظر لي وقال صحيح يابني ان الانسانه ان ماتت ممكن تحل مكانها غيرها .. هذا منطق وانا معك .. لكن .. الشي اللي لا يمكن انها تحل مكانها  .. هي الذكرى وروحها التي تبقى في المكان ولا تذهب ... يمكن لبنت عمك ان تحل مكان اختك وتجلس بغرفتها وتقرأ فهل ستكون مثل روحها وذكراها .. هل لا زلت عند رايك.. اضطربت ولم اجب .. ومع ان كلام ابوي يتماشى مع الاحاسيس النفسية المؤقته التي لا تزول بسهولة .. لكن واقع الحياة يفرض احيانا ان يكون الامر مختلفا .. هناك واقعية وهناك رومانسية لا تخلو من عذاب

التعليقات

  1. مواقف كثيرة في هذه القصة
    موقف جدك وردة فعله لما عرضت عليه الزواج
    وموقفك منه لما اقترح ان ابوك يتزوج
    وموقف أبوك من زواج جدك
    وموقفك من بنت عمك لدخولها غرفة المرحومة

    كلها متعلقة ببعضها،
    لا شيء أقسى من الرحيل
    ولا شيء أقسى من الاستبدال
    ولا شيء أقسى من الاحتلال !!
    يبقى أن كل هذه الآلام مرتبطة بالذكريات
    وبالمواقف الحلوة
    إن تلاشت نستطيع التعايش مع البديل،
    وإلا فلا !

    ردحذف
  2. المقصود في هذه القصة هي عرض رؤية لرجل طاعن بالسن لم يحالفه الحظ في زمنه القديم بان يدرس لكنه حرص بتعليم ابنه وابنه حرص على تعليمي .. هي اسرة صغيرة قوامها الكتاب وفهمها العلم والحب .. هي نظرة رجل مسن لمعنى الذكرى وحفظه لها .. انه يرى في رحيل زوجته هو رحيل جسد وتبقى روحها معه .. هذه نظرته .. وربما يميل اليها ابوي .. لكني لم انظر للمسألة من هذه الزواية .. ولكني نظرت واحترمت مشاعر ربما تمحوها السنين وربما تبقى مع السنين .. لكنها حتما ليست منطقية .. لكن نحترم اصحابها .. ونقدر هذه الرومانسية الرائعة بداخهلم .. هذه القصة نظر اليها البعض من خلال تواصلهم معي نظرة غير التي تعرض هنا .. ونقول لمن راسلنا .. اننا لم نكتب يوما عن المرأة كأنثى يحتاجها الرجل .. ولكننا كتبنا ولا زلنا نكتب ان شاء الله انها ام واخت ومصنع ينتج الرجال والاخوات الفاضلات من علماء وعالمات .. واجب احترامها وتقديرها والتعامل معها كجنس راق عظيم .. لسنا بصدد تأكيد هذا المبدأ لكننا احيانا تضطر لتوضيحه .. ونقول لمن يحب ان يشارك في مواضيعنا ... ان يقرأ لنا اولا .. وربما تشاهدين بنفسك حرصي الشديد على ان يقوم كل من يزور هذه المدونة بقراءة ارشيفها حتى لا يقرأ لنا موضوعا لا يدرك ابعاده .. شكرا يابوك مارك على المشاركة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه