خيارات المشاركة وفن الاقناع

10
في احدى المناظرات العلمية ... كنت ممن حضر فيها .. واستمعت الى نقاشات وحوارات وجدال بها علم ... وبها فكر وبها ثقافة .. وكان الحوار يدور حول هذه الجملة ( انا افكر .. انا موجود ) .. ثم اقتربت مني شابة صغيرة .. وقالت لي بخبث لطيف .. انت  فلان .. قلت ... نعم .. قالت .. لا اظنك قادر على حوار ..... ثم اشارت بيديها نحو الاثنان ... وأكملت .. هذان ... .. فسكت .. ولم ارد .. ثم ابتسمت ... وقالت .. سمعنا عنك .. ولم نر فعلك .. كنا نظن انك ستحاورهما ...

ثم ادارت ظهرها باستخفاف ... وانصرفت .. فسكت ... ولم اتكلم .. وفوجئت  باحدهما وهما فوق اامسرح ... يشير الّي ... وكنت في الصفوف الاولى ..  ويقول .. انت هنا .. انت غير موجود .. فابتسمت .. لاني ادركت انهما يريدان اثارتي ... . فصعدت المسرح   ..    واخترت المحاضر الذي قصدني  .. وقلت له .. تقول .. انا افكر .. انا موجود .. قال ..  نعم ..


قلت .. ان كنت تفكر .. فحدد وجودك .. .. فضحك الجمهور .. فقال ... انا هنا .. قلت  ,, اين هنا .. قال ... هنا .. قلت ... ان كنت تفكر ,,, فانت موجود ليس هنا .. ولكنك في قلب الحدث الذي تفكر فيه .. فهل ان كنت موجودا في قلب الحدث .. هل يعني وجودك به حياة فكر ..  فسكت .. وسكت الجمهور .. قلت .. اجب .. قال ... لا ..

قلت .... هذا يعني ان ليس  وجودنا دائما به حياة فكر .. قال .. نعم .. قلت .. اذن انت  في هذه الحالة ... غير موجود .. لكن وجودك هو وجود مجازي .. اليس كذلك .. قال ....  نعم ..  قلت .. ان كان وجودك وجود مجازي ... فهل اجاباتك وفكرك وثقافتك تعني حياة فكر .. فسكت .. قلت ... اظنك تعلم .. ان هناك طلبه ينجحون مجازا .. فهل العلامات والدرجات التي يحصلون عليها  .. هي درجات حياة وحقيقة ... ام  انعاش لبقاء .. فقال ... واظنه كان يتمنى ان اسكت .. انعاش لبقاء ..

قلت ... اذن .. وجودك مجازي ويحتضر .. فسكت .. وسكت الجمهور .. قلت .. ان كان وجودك يحتضر .. فهل يمكنك ان تفكر بادراك وعلم .. قال لا .. قلت .,. وهل ... من يمتلك الوجود والحياة .. يأخذ بقول رجل يهذي في حال احتضار ... قال .. لا .. قلت .. انت تفكر .. قال .. نعم .. قلت ... انت موجود .. فضحك الجمهور .. ولم يتكلم ..

ونزلت .. ونظرت للشابة الصغيرة .. فأخفضت رأسها .. فاقتربت منها .. وقلت لها .. هو يفكر .. لكنه .. لا اظن يفكر بك .. فلحقت بي ..وقد احمّر وجهها .. وقالت بغضب .. كيف تجرؤ .. كيف تجرؤ ..

فوقفت وقلت لها وانا ابتسم ..  هل تريدين ان اصعد على المسرح لاشرح لك كيف عرفت ... فازداد احمرار وجهها ... وانصرفت على الفور .. وعندما اقتربت من السيارة التي تقلني للفندق فوجئت بها تقف امامي .. وقالت بانكسار واضح .. هل تظن حقا اني لا اعجبه .. فرق قلبي لها .. وقلت .. ربما سيعجب بك اكثر .. لو اوقفتي اندفاعك نحوه .. كان خطئا منك اثارتي .. فانا مدعو ولست ملزما بهذه المناورة ..

قالت .. وكأنها لم تسمع ماقلت ... هل تظن انه غير موجود .. قلت ... فتشي عنه بداخلك .. ثم  تركتها وانصرفت .... بينما ظلت متسمرة في مكانها 

التعليقات

  1. 1. اعجبني هدوءك وبرود اعصابك .. لان غالبيت الناس في هذه المواقف ستثور غضبا .. و اعتقد انهم ارادوا استثارتك لتثور فتكون " علج;q " في افواه الحضور

    2.اعجبني صعودك المسرح .. وانت لم تخطط او تحضر معك شيء للحوار .. فصعدت بثقه واحاورت بثقه ورجاحه .. فعكست الايه =)

    3. اذاً ليس كل فكر .. حياة فكر ..^_^

    4. اخبرنا كيف عرفت بامرهما ؟

    5. اما بالنسبه "لهما " فلا امتلك اي تعليق
    لان كلامي في هذا المجال سيطول و" لا حياه لمن تنادي"

    شكرا لك اخي العزيز
    ^_^

    ردحذف
  2. ~حَدِيـثُ الفَـجْـر~

    انا افكر اذن انا موجود .. هذا تقرير واقع يفرض علينا بان نقبله .. لكن ليس كل وجودا حضور وفهم ونفع .. بل قد يكون حضور غائب .. انا افكر .. يعني تحديد من يفكر .. اذن انا موجود .. يعني اني طالما امتلك هذه القدرة على التفكير فاني قار اني اكون موجودا في قلب اي حدث طاريء او موقف اكون فيه .. لكن .. الطفل يفكر .. فهل هو موجود .. واذا قلنا موجود .. فهل هو يعني وجود تنفس وحياة .. ام وجود نفع وفكر .. هل يمكن لوجود الطفل ان ينقذ حياته من خطر وهل كل فكر يعني وجود حياة وتنفس .. فالشاعر امرء القيس موجود .. فهل هو حي ويتنفس .. نحن نقرأ اشعاره ونقدم في اشعاره رسائل الماستر والدكتوراه .. فهل هو موجود وحي ويتنفس .. والشاعر بن لعبون يقول (( هني يلي فلوسه جثيره ولا طراله من الهم هوجاس .. بضايعه تمشي بكل ديره وان بغا شي ينتكب له بقرطاس ) هذا الشاعر تنبأ بالشيك .. ولم يكن في عهده بنوك .. فهل كان موجودا في المستقبل ..

    ردحذف
  3. من الخطأ الفادح ان نقبل بخطأ فادح ... ومن المعقول .. ان نقبل بالمعقول .. ان نتحاور على فكر معقول .. ان نتجادل في فكر وثقافة معقول .. لكن ... ان نتحاور ونتناقش ونتجادل في وجود يحتمل امرين .. فكأنك تقول لصاحبك ... وانتما تريان طيرا في الارض تقول .. هذا الطير يطير ... والاخر يرد عليك فيقول ... قد لا يطير .. والجواب سهل .. اقتربا من الطير ... فتعرفان ان كان يطير ام لا يطير .. لم كل هذه الضجة على سؤال يحتمل امرين ... انا افكر .. حسنا ... سأرى ان كنت تفكر ... اذن انا موجود .. حسنا ... سنرى ان كان وجودك نافعا لنا ام هو تحصيل حاصل .. ثم كل هذه الاثارة .. انا موجود .. من سألك ان كنت موجودا او غير موجود .. اذن انا افكر .. حسنا فكر ياخوي على راحتك .. لكن ... هل انت تشك انك تفكر .. ماهذا .. امر غريب .. ليس دائما نقرأ الامور كما يشتهيها اصحابها او اصحاب الفكر التابع لها .. نحن نتطور .. وبلتالي فان مداركنا تتطور معنا
    تقولين
    اعجبني صعودك المسرح
    اذن انتي تفكرين .. لقد حمل فكرك هذه الصورة .. رأيتيها عبر فكر ورسم وحياة ..
    اذن انتي كنتي موجودة معنا ..
    فهل كان حضورك واقع وملموسا ام حضور غائب
    اذن .. قد يفكر الغائب وليس دائما يكون الموجود هو الذي يفكر صح
    شكرا على المشاركة

    ردحذف
  4. صحح لي استاذي ان اخطات ...

    ما فهمته هو :

    ليس كل فكر هو حياه .. ففينا من يفكر فيعمر ويرفع .. وفينا من يهدم ويخرب .. وفينا من لا يفعل شيء ..
    فالاول..قد يكون احياه حياه بفكره اي انه طور ساهم باضافه شيء للحياه " مفيد "..اي فكر..فهو
    موجود..فأحيا حياه بفكره..

    الثاني " وهذا اتوقع لمن تتطرق اليه " ..فكر ..فهو موجود .. لكنه لم يحي حياه بفكره بل امات حياه ...

    الثالث .. فكر " وقد يكون بذل وقت بالتفكير" .. لكنه لم يكن موجود .. فالبتالي لم يحي ولم يميت حياه .. اي انه لم يحدث اي تغير ..

    وأظيف مثال قرأته في احد المدونات ..

    ان هناك رجل قضى الكثير من عمره .. لكي يتقن مهاره .. ليريها الملك .. وكانت هذه المهاره ان يلقي ابره في ثقب الابره وهكذا دواليك ..

    فلما ذهب الي الملك وعرض موهبته .. اهداه الملك الجائزه .. وما يماثلها عقاب .. وقال له بماذا افدت المسلمين بهذه المهاره ..

    فهو فكر ومارس وقضى وقت من عمره .. بالمقابل لم يكن بفكره اي حياه .. فهو فكر لكنه ليس موجود فعليا ..

    الوجود هو ان تترك بصمه خلفك في المكان الذي مررت به ..

    وتحضرني احد الحكم لمفضله لدي ..
    << وكن امرء عصف الخطى شريف السماع كريم النظر
    وكن امرء ان اتوا بعده يقولون مر وهذا الاثر >>

    لا اعلم ان كنت خرجت عن نطاق الموضوع فاعتذر وبشده .. لكن هذا هو تسلسل افكاري اثناء قراءتي لتعليقك ثم النص مره اخرى ...

    اعتذر ان كنت اطلت ..
    شكرا على هذه المواضيع ..
    التي تجعلنا نفكر فنكون - باذن الله - موجودين :)

    قواك الله ..
    ^_^

    ردحذف
  5. فجر لا لم تخرجي عن نطاق الموضوع .. انتِ بداخله

    سأروي لك قصة هي اقرب لفهم هذا الموضوع .. وهي عن صياد سمك .. قضى عمره كله في الجري وراء سمكه معينه لاصطيادها .. هي صعبة الصيد لذكائها وهروبها من الصيادين .. لكنه كان مصر على الحصول عليها

    مضت الايام والشهور والسنين .. وتغيرت احوال القرية وكبر فيها من كبر .. واشتغل الناس في همومهم ومعاشهم .. لكن .. هذا الصياد لم يتغير .. وافنى شبابه وقوته وفكره .. في الجري وراء صيد هذه السمكة حتى عرف بالقريه واصبح مزارا وعلما بها

    وفي احد الايام اصطاد هذه السمكه .. ومددها على الشاطيء .. ورقصت القرية فرحا بفرحة هذا الكهل الذي افنى عمره وراء هذه السمكه .. فلم يتزوج ولم يصنع مستقبلا .. بل .. لم بكن لديه بيتا

    واقبل الناس عليه من كل حدب وصوب يباركون له هذا الصيد .. وهذا النصر .. وهو يقف بينهم فرحا ومتباهيا .. ثم انصرف الناس عنه .. وبقي هو على الشاطيء وامامه السمكه .. ومر به رجل .. فنظر لسمكته .. فقال له الصياد متباهيا .. لقد اصطدتها اخيرا

    فقال له الرجل وهو ينظر للسمكه .. نعم .. لكن وبعدين .. ثم انصرف عنه .. فوقف الصياد ينظر حوله
    .. ولاول مره يرى الدنيا على حقيقتها .. فاذ القرية غير القريه .. واذ الشوارع غير الشوارع .. ونظر في جيبه فلم يجد سوى خيطا وطعما ملفوف .. وترك السمكه التي افنى عمره يبحث عنها .. تركها ممدة على الشاطيء وهو فيحال ذهول لن ينفعه بشيء .. وجر قديمه .. واخذ يمشي ببطء .. لكن .. نحو مجهول ..

    هذا فكر .. وهذه حياة .. لكن ماذا صنع بهذا الفكر .. كي تكون حياته في سنه المتقدم تريحه من هموم ثقال وتعب لن ينجو منه

    ردحذف
  6. الان .. يافجر .. لنفهم هذه العبادة ( انا افكر .. اذن انا موجود )

    الذي قالها هو ديكارت .. وهي جملة تقريرية .. انا افكر اذن انا موجود .. اي لا تتحاهل وجودي ..

    او .. طالما اني افكر .. فانا اذن حي .. لكن يافجر .. هل كل ماهو طبيعي ومفهوم .. هو كذلك .. فمثلا ... لو قلنا ( انا أأكل .. فانا لدي فم )) هذا تقرير .. فهل هذه المقولة صحيحة .. الجواب .. لا .. ليه ..

    لان هناك ناس يأكلون ويشربون بدون ان تدخل الاطعمة والاشربة في فمهم .. فمثلا .. المصاب بسكته دماغية اي موت المخ .. فانه يعيش من خلال التغذية الطبية .. دون ان يدخل الغذاء بفمه .. فهو اذن يأكل ويشرب بدون فم .. وبذات الوقت هو ميت

    ديكارت يقول في مذهب الشك ( ان كنت تريد ان تفهم شيء .. فلابد ان تفهم عنه كل شيء .. بما انك لا تستطيع ان تدرك كل شيء .. فأنت لا تفهم شيء ) هل هذا الكلام صحيحا ..

    ردحذف
  7. فمثلا السيارة انا وربما غيري الكير .. لا يفهم في صناعتها .. ولا تطورها ومراحل تصنيعها .. ولا نفهم كل عيوبها .. فهل هذا يمنعني من ان اقودها واستفيد منها ..

    وغيرها من الامور التي نجهل عنها الكثير والكثير ومع ذلك نستخدمها .. ومثال اخر .. هذه المدونة التي اكتب بها .. والتي تردين بها على مواضيعي .. انها عالم كبير من العلم والمعرفة .. وهناك ناس يدخلون هذه المدونة .. ولديهم علوم تمكنهم من تفجير هذه المدونة ويلغون وجودها .. بل يمكنهم ان يفعلوا اكثر من ذلك ..

    فهل لاني لا اعرف هذا العلم .. يعني بان اترك التدوين ..

    ديكارت اراد ان يعلم تلاميذه هذه الفكرة بشكل عملي .. فمر على حفرة .. واخذ يمشي نحوها .. فنبهوه الى خطر وقوعه بهذه الحفرة لكنه استمر ولم يهتم ..

    فوقع بالحفرة .. وانقذوه منها ,. فاذا الدماء تعلو وجهه وكسور في يده .. فقال له التلاميذ في استغراب .. الم تر ياديكارت هذه الحفرة فرد نعم رأيتها ..

    قالوا اذن لم لم تتجنبها .. فقال .. ولكن اين الدليل .. ان وقوعي في الحفرة هي دليل اول .. وخروج الدماء من وجهي هي دليل ثاني .. وانقاذكم لي هي دابا ثال .. فاصبح لدي الان ثلاثة ادلة بان هذه هي حفرة ..

    هل هذا كلام منطقي .. ام كلام فلسفة ..

    ردحذف
  8. اما القصة التي اوردتيها عن صاحب الابر والذي عاقبه الامير واحسن اليه .. فالغرب اخذوا القصة نقيصة وذم بنا .. واعتبروا العرب لا ينصفون مواهب شعوبهم ولا يقدرونها .. وقد حضرت مره هذا الحوار فقلت .. صاحب الابر جاء في وقت بناء واخذ من الامير وقتا ماكان يجب ان يعطيه لصاحب هذه الموهبة .. فعاقبه لاخذ وقته .. وانتم عندما كنتم في بناء حضارتكم لم تكونوا تسمحون بأخذ اي مساحة لالتقاط النفس .. ففي انجلترا مثلا كانوا يعدمون من يرمي عقب السيجارة بالشارع .. فاي العقاب اكبر .. عقاب العرب لصاحب الابر ام عقابكم لشخص رمي عقب سيجارته في الشارع ففقد حياته .. انكم فعلتم ذلك لتدخلوا مفهوم حضاري في معنى النظافة ومعنى احترام الشارع .. لكنكم الان لا تقتلون شخصا يرمي عقب سيجارته بالشارع .. لانكم صنعتم حضارتكم ومن يفعل مثل هذا الامر هو فرد من مجموعة كبيرة تحترم الشارع .. هذا ما فعله هذا الامير بصاحب الموهبة

    ردحذف
  9. شكرا استاذي العزيز على التوضيح ..

    الموضوع المطروح مهم جدا و التفكير فيه كل الغوص في البحر للوصول الي االقاع .. لكن القاع بعيد جدا ...

    سعدت بهذا الموضوع كثيرا
    ^_^

    ردحذف
  10. العفو .. وسعدت كثيرا بمشاركاتج

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه