الحب والارتباط

0
علينا اولا ان نبين الفارق بين الارتباط وبين الالتحام .. وهذا مهم حتى يمكن فهم هذا الموضوع بشكل دقيق .. فالارتباط يمكن فكه .. حيث يمكن للزوج ان يطلق زوجته .. او الزوجة ان تطلب فك ارتباطها بزوجها .. عكس الالتحام الذي في فكه اذى ..

فالتحام الجيش بجيش اخر فيه اذى .. لكن في الارتباط لا ينتج عنه سوى فراق .. فالتحام الرجل في امرأة قد ينتج عنه حمل وولادة .. ولكن في الارتباط معها دون التحام قد لا ينتج عنه شيئا .. لذا فان في الارتباط فكر اي تفكير وروية واخذ فرصة بالتروي .. عكس الالتحام الذي فيه تهور وتسرع وردة افعال ..

طيب .. في هذا نفهم ان الارتباط فيه تأني .. وهذا مايفعله الرجل عادة عندما يفكر بالارتباط في امرأة لكنه لا يفعل هذا التأني عندما يريد الالتحام بها .. فهي نزوة سريعة .. ربما تنتج عنها مشكلة كبيرة يدفع بها حريته او حياته .. هذا مجازا .. حيث ان في الارتباط التحاما وهو امر شرعي يجب تنفيذه وفي حال العجز يمكن للزوجة طلب الفراق .. لكنا اوردنا هذا المثال لفهم المعاني بشكلها العام ..

وفي الحب امران .. امر يحركه القلب .. وامر يحركه العقل .. ففي القلب مشاعر وعواطف ... وفي العقل فكر وتدبر وتأني .. ولان الرجل يغلب عقله عاطفته .. فان في تأني الارتباط شيئا من مصداقية غريزته ذاتها .. فالرجل ان أحب .. فانه يحب مع الحب شيئا اخر .. هو .. ان تكون هذه الحبيبة حاملة لكل مفاتيح عالمه الخاص والعام ..

فعالمه الخاص خريطته الجنيية مع حياته الاسرية يعني امه وابيه واخته وخالته وعمته الخ .. وعالمه العام .. مايحيط به من ماض وحاضر ومستقبل .. وهذا الشيء يسقطه في عقله الباطن .. الذي يرسل لعقله الواعي ان كانت هذه المرأة تصلح بان تكون امينة على خزائنه .. فكيف يتم ذلك ..

الرجل او الشاب .. لديه ملفات عن المرأة وهي ملفات جاهزة .. تضاف اليها كل معلومة وكل عمل يقوم به معها ..

والعقل الباطن يرتب هذا الملف بشكل دقيق .. فالبنت اللي تطلع معاه بكل سهوله لها ملف ... والبنت التي تتمنع لها ملف ... والبنت التي ترفض لها ملف وهكذا .. ثم يتم بعذ ذلك تلخيصا عاما للمرأة المثالية .. يعني مثل قصاصة ورق صغيرة تكون جاهزة دائما في العقل الباطن ..

فعندما يلتقي مع بنت او امرأة ويطلب ان يخرج معها .. او يتحدث معها بالهاتف .. او يراها .. او او او .. الخ .. فان كل عمل يقوم به معها .. يعرض على العقل الباطن .. والعقل الباطن يفرز هذا العمل .. ويرى مابه من رؤية .. ثم يكتب تقريره .. فأن احبها .. فان القلب يرسل اشارات للمخ وتحديدا في مركز الجمال .. ان الحق ترى فلان وقع بالحب .. والمخ يستغرب من هذه الاشارة ..

وطبعا لانه يستغرب من هذه الاشارة العاجلة .. فانه يسأل العقل الباطن .. مالذي حدث .. فالعقل الباطن يرسل له تقريرا كاملا بهذه المرأة .. ماذا يحدث بعد ذلك .. الذي يحدث ان العقل الواعي يأمر العقل الباطن بحفظ هذه المعلومات .. وينتظر .. يعني لا يصدر اي امر اخر .. ليه .. لان لا توجد ملامح تحتاج للحكم ..

لكن عندما يرغب الرجل او الشاب بالزواج منها ويبدأ بالتفكير جديا بهذا الامر .. ماذا يحدث .,. هنا العقل الواعي يستدعي الملف الذي طلب من العقل الباطن ان يحفظه له .. ويبدأ العقل الواعي بدراسته بجدية .. ثم .. يأمر العقل الباطن بان يبدي رايه .. فماذا يحدث بعد ذلك .. انتبهوا .. الذي يحدث .. ان العقل الباطن يخرج القصاصة التي حدثتكم عنها .. ويقول له ( ماعليك من كل هذا الملف .. الحقيقه هنا ... اقرأها ) فيقرأها العقل الواعي ..

فان وجد ان المرأة تصلح بان تحمل جنياته .. يأمر بعدم التردد بالزواج منها .. ولكنه عندما يجد شيئا ما في اخلاقها .. او الشك بأخلاقها ... فانه يقع في مشكله .. ليه .. لانه يجب ان يجامل القلب .. مجبور انه يجامل القلب .. فماذا يفعل .. يبدأ بازاحة ملف هذه الفتاة من مركز الجمال بالتدريج .. يعني مايصدر امره بان مافيه زواج منها .. لكنه يطلب التسويف ويبدأ في ازاحة هذا الملف بالتدريج ..

فان تمكن من هذا .. انتهى الموضوع .. لكن احيانا القلب ينتبه لهذه الخدعة .. فيمنع الدم من التدفق في مركز القرار بالمخ .. ويبدا بضخ دماء كثيرة جدا في مركز الجمال مثلما فعل قلب قيس بن الملوح .. الذي الغى مركز القرار في مخه وضخ دماءا هائلة في مركز الجمال ..

اذن .. فان المخ يدرك قوة القلب .. وعليه ان يكون حذرا في هذه المسألة .. فاذا لم يتمكن المخ من هذا العمل .. يعني ازاحة هذا الملف .,. يحاول اقناع القلب يعني المشاعر .. بان البنت تحبك وان البنت تبيك .. فشلك بالزواح والتعب .. اطلع معها وخلاص .. وقد يضعف القلب امام هذا النصح .. فهو يرى ( اي ان القلب يرى ) ان لا مانع من اجراء هذا العمل .. مع ابقاء التأكيد على رغبته بالزواج منها

.. طيب .. ليه المخ طلب هذا الشيء الغريب من القلب .. وليه يريد اقناعه اي القلب بهذا العمل القبيح .. لابد من سبب ..!!؟

نعم .. هناك سبب .. وسبب عظيم .. هو انه يريد ان يكشف لهذا الشاب ان هذه البنت سهله وماتصلح زوجه لك وعادي تطلع معاك وراح تطلع مع غيرك .. فان طلعت البنت معاه .. جاء دور المخ بقوه ..وقال للقلب .. ( تعال يبه اجلس خل نتفاهم .. تفضل اقرا هذا المف على راحتك وشوف بنفسك .. البنت وشلون سهله وشلون طلعت معاك وشلون وشلون الخ ) .. فماذا يحصل .. يقتنع القلب .. لكنه يقتنع بماذا .. يقتنع بعدم الزواج لكنه لا يقتنع مطلقا بانه يتركها .. ليه .. لانه يحبها ..

المخ لا يهمه ان كان يحبها او لا .. المهم انه قفل ملف الزواج نهائيا .. طيب .. هنا نلاحظ ان عملية الارتباط مرت بماذا .. مرت بمراحل .. مراحل ماذا .. الذاكرة والوعي .. ثم ماذا .. التجربة والحكم .. ثم ماذا .. القرار ..

الموضوع شائك لكن اعتقد انه تم توضيحه بشكل مختصر ربما يسهل على الكثير فهمه ان شاء الله .. ونريد ان نؤكد ان عملية الارتباط عند الرجل هي عملية ليست سهلة .. وان كان في ظاهره بسيط .. لان المسألة تتعلق بغريزة الرجل .. الذي يقحم مخه في كل شيء .. مع ذلك يمكن تجاوز كل هذه الامور .. ان كانت ملفات المرأة لديه نظيفة اساسا .. اي انه لم تكن لديه علاقات لا ترضي الله سبحانه .. فالرجل الذي له ماضي وله نزوات فانه يتعب في عملية الارتباط .. بسبب تزاحم الملفات في عقله الباطن

وعلى الفتاة التي تحب او المرأة التي تحب .. ان تفهم هذا الشيء في الرجل وان تحاول ان لا تلمس شيئا في غريزته فقد يختبرها في امور كثيرة وبلسان معسول يقطر حبا وعشقا .. واي موافقة منها حتى وان لم تفعل يعتبرها موافقة اساسية .. وهي خدعة من المخ الذي يبدو انه لم يقتنع بها او يريد التاكد من صلاحية اعطائها تاج الزوجية .. او تماشيا مع موضوعنا .. يعطيها تاج الارتباط

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه