هل كنا في الارض قبل خلقنا

10

شغل فكر الانسان الاول سؤال غريب ... لكنه ملح .. وهو .. هل ... كان الانسان يعيش من قبل على هذه الارض ..اي وبشكل اخر لهذا السؤال .. لو ان يوسف سأل نفسه  - مثلا  - هذا السؤال .. هل كنت اعيش من قبل في هذه الارض ... ام اني وجود طاريء وجديد .. وكان سبب هذا السؤال .. هو .. انه لاحظ ان الكثير من الاشياء التي يمر عليها او يفكر بها ..  يشعر انها مرت عليه من قبل .. بل حتى يومنا الحاضر .. قد نمر على شارع او نسمع حوارا او حديثا او نشاهد شخصا فنقول كأننا رأيناه من قبل .. او نقول كأننا سمعنا من هذا من قبل ...

ثم ازداد هذا السؤال تعقيدا .. فاضيفت اليه اسئلة .. هل كنا نعيش في مكان اخر في هذا الكون الشاسع .. هل كنا شيئا ما في هذا الكون الكبير .. هل نحن مطلقون ام مقيدون .. هل نعيش في سجن المادة ام في انطلاق الروح ..  كل هذه الاسئلة ليست جديدة ولن تتوقف .. وقد اثارها الكثير من الناس ومن العلماء ومن المفكرين ومن الشعراء ومن الفنانين .. بل وصلت الى الفن التشكيلي والى السينما من افلام تتحدث عن هذا الموضوع تحديدا ..

ترى اين الحقيقة .. وكيف يمكن تصورها .. وهل يمكن ان تكون مثل هذه الاسئلة لها جذور من حقيقة .. الجواب .. اولا .. علينا ان نعلم يقينا ان كل العلوم نابعة من العقل المفكر .. وهذا العقل المفكر يرتبط بمادة .. يعني من لحم ودم واعصاب لذلك لا انطلاقيه له .. الا من خلال ماجمعته له الذاكرة .. اما من سمع او من مشاهدة او من لمس او من ذوق او من شم .. ومن غير هذه الحواس الخمس لا يمكن للعقل المفكر ان يصدر حكما ..

لكننا نتكلم هنا عن اشياء فوق طاقة الحواس الخمس .. فلا الروح تم مشاهدتها ولا سمعها ولا لمسها ولا تذوقها ولا شمها .. حتى وصل حدا في فكر العلماء ان الروح خرافة .. وان مايحكمنا هوعقل وادارة .. كون ان الروح مثلها مثل اي شيء سمع به ولم نشاهده ولن نشاهده ..

لكن ... هل كل ما فوق الحواس الخمس غير حقيقة .. الجوع مثلا فوق الحواس .. فالحوع لا نسمعه ولا نشاهده ولا نشمه ولا نتذوقه ولا نلمسه .. لكننا نحس به .. فالاحساس ليس من الحواس الخمس .. لكن كيف جاء الاحساس .. لا شك جاء من مادة موجودة .. اي ان الجوع هو نتاج مادة ... مثل التيار الكهربائي .. هو نتاج مادة ..

وفي هذا الامر انقسم العلماء الى عشرات الاقسام .. كلها تتحدث بذات الموضوع .. لكن يهمنا الان في موضوعنا هذا قسمان .. هما القسم المادي والقسم الروحاني .. والقصد بالمادي هو كل ماهو منظور ومسموع  والقسم الروحاني هو كل شيء غير منظور ولا مسموع .. ونلاحظ ان كل العلوم التي نتمتع بها اليوم هي من القسم الروحاني .. فمنذ الف سنه لو جئنا لرجل جالس في صحراء وبيدنا حديده وقلنا له يافلان هذه الحديده سوف تطير بالسماء وتحملنا بدلا من الناقة الى الصين .. فهل يصدق .. ولو قلنا له هذه الحديدة سوف تتكلم يوما ما .. فهل يصدق ...

وحتى نقرب المثل .. فان سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام كان يقول ان كل اعمالنا سوف نشاهدها يوم القيامة مشاهدة العين وان كل مانقوله ونفعله سوف نسمعه ونشاهده .. فكان الكثير من الناس لا يصدقونه .. اليوم .. نلاحظ ان فنانا او ممثلا مات منذ سبعين سنه .. عطس في احدى افلامه .. فنشاهد ونسمع عطسته اليوم .. ونرى تقلصات وجهه وهو يعطس .. بينما هو الان ميت منذ سبعين سنه ..  وهذا دليل ان الله سبحانه يريد من هذا العلم الذي توصلنا اليه تصديقا لقول انبيائه ..

وتصديقا لقوله سبحانه انه سيرى العلماء اياته في الافاق وفي النفس ليتبين لهم حق ماتكلم به الانبياء .. ومن خلال هذا الكلام يتبين لنا ان الحقيقة التي يسئل عنها الناس منذ القدم مرتبطة بالعقل المفكر .. وليس بروحانية .. وفي هذا ليس تناقضا .. ليه .. لان هناك علوم بالفعل تحتاج لشفافية اي روحانية .. وهناك علوم يقينية تتعلق بالفكر الانساني .. الذي يجب ان يرتقي بفكره

فمثلا .. من خلق السموات والارض .. من اوجد هذا البحر الهادر في الارض .. ومن شق الارض واخرج هذه الجبال .. كيف تخرج النبتة الجنينية من اللارض وهي جنين الى ان تصبح جذعا ضخما الى شجرة مورقة مثمرة .. الخ .. هذه اسئلة تحتاج لفكر مستنير ليصل للحقيقة وليس لروحانية ..

فمن فكر ان ينطق الحديد .. فالحديد موجود ومشاهد بالعين .. ومن فكر ان كان حياة في المريخ .. فالمريخ موجود ومشاهد بالعين .. لكن روحانية الانتقال بالفكر تختلف عن فكر مادي مطلوب منه بان يستنتج حقيقة الشيء من ذاته .. فأنت تعرف الله سبحانه من موجوداته وخلقه وبدائع صنعه .. لكن كيف تعرف ان كان الانسان كان موجودا من قبل بذاته الانية .. يعني ابن السور يكون موجود منذ الف سنه .. وحضر اليوم ليكون موجودا ثانية .. ثم سيحضر ثالثة  .. الخ

هذا الكلام يؤمن به بعض الناس ممن يعتقدون بتناسخ الارواح .. وهو موضوع قريب من موضعنا هنا .. فهم يعتقدون ان الانسان اذا مات ممكن ان يعود بصورة ثانية .. كأن يعود بشخصية موجودة اساسا .. يعني لنقل مثلا ان يوسف مات .. لكنه بعد اسبوع عاد بشخصية اخوه .. او بشخصية جاره .. ويكون اخوه او جاره حي يرزق ..

نحن لا نفهم كيف يمكن تصور هذا الشيء لكنه يؤمنون بهذا .. ونحن نحترم هذا الشعور او هذه العقيدة  .. والقصد انا لا نفهم كيف تتداخل روحين مع بعضهما .. يعني كيف يكون الجسد الواحد يحمل روحين .. لكن ليس شرطا ان كل سؤالا يتم طرحه له جواب .. لان الاجابات احيانا تكون فوق مستوى قدرات العقل ذاته ... وعلينا ان نفكر مثلهم لنستنتج عقلانية الامر وحقيقته حتى وان كان فوق قدراتنا ..

وهذا الامر قام به الانسان قديما مع كل الانبياء .. فمنهم من امن بهم ومنهم من رفض دعوتهم واعتبرها خرافة واساطير .. وهذا يعني ان فكر الانسان ذاته يتفاوت في عملية الاستنتاج والرقي والفهم والادراك .. لكنها بالتالي تبقى حقائق مرتبطة بالانسان ذاته .. وليس بكل الناس .. وقد تكون الحقيقة مرتبطة بمجتمع وليس بكل المجتمعات .. الخ

طيب ... نأتي لسؤالنا .. هل كان الانسان موجودا من قبل يعني هل كان ابن السور يعيش في الارض او في مكان اخر او بشكل اخر في الارض او الكون الشاسع .. الاجابة .. تنقسم الى قسمين .. الاجابة الاولى  .. نعم .. ابن السور قديم وليس جديدا .. ليه .. لان روحه ليس حديثة .. لان جميع الاديان الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلامية اكدت ان الارواح مخلوقة قبل الجسد ..

والله سبحانه اخبرنا انه جمع جميع الارواح وسألهم من انا فقالوا له  الله سبحانه اي اعترفوا بالوهيته وبوجوده .. وهذا مذكور في كتابنا العظيم القران الكريم .. يقول الله سبحانه -- واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على افنسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين .. ونلاحظ في هذه الاية الكريمة امران ..

 الامر الاول .. ان الله سبحانه نفخ في جسد ادم واوجد الروح ... وبالتالي فان الارواح جميعها من نفخ الله سبحانه وروحه تبارك وتعالى ... والامر الثاني ... ان الله سبحانه تكلم عن الغفله وليس العلم .. فقال - ان تقولوا يوم القايمة انا كنا عن هذا غافلين .. اي عن هذا العلم غافلين  .. اذن العلم واليقين به غفله .. ولكن البحث عن اشياء غير منظورة ليست  يقينية ولا علما معروفا ومعروضا ..

طيب .. اذن ... نفهم ان ابن السور كان موجودا كروح في القدم .. والارواح مضيئة ونورانية ولا احد يعلم كيف واين كانت روح ابن السور قبل ان يخلق جسده المادي .. والبحث في هذا الامر ... هو نوع من العبث .. ليه .. لانه فوق قدرات العقل البشري ..

اما القسم الثاني من الاجابة .. فان الله سبحانه علم ادم عليه السلام الاسماء كلها .. وقد تكون هذه الاسماء متوارثة في الانسان .. فاذا تم خلق الجسد المادي ونزلت الروح فيه وهي روح قديمه وليس حديثه كما اشرنا .. قد تكون هذه الاسماء في ذاكرة مستقلة ..

ونحن تكلمنا هنا من قبل .. وقلنا ان الجسد يمتلك ادارة خفية غير ادارة المخ .. فاذا مّر الانسان بمكان ما .. وقال كأني شاهدت هذا من قبل .. فربما يكون من الاسماء التي علمها الله سبحانه لادم عليه السلام  - والله اعلم سبحانه -

وهناك الكثير والكثير من التفسيرات ... لكننا نحن نأخذ باليقين والفكر .. ونأخذ بما تتوافق به مداركنا .. وسأتكلم في موضوع متصل بهذا في حلقات مقبلة ان شاء الله ... لكنني اجد الان ..  ان هذا الموضوع اعطي حقه .. لكن في الحوارات والنقاشات قد نتطرق الى مواضيع متصلة بهذا الموضوع ... انتهى

التعليقات

  1. السلام عليكم...

    موضوع جميل جدا ومن الممتع قراءته والتبحر
    فيه طبعا بحدود الدين كل له حدوده الخاصه

    قبل جم سنة سمعت أنه بعض العلماء قالوا أن هذه الظاهرة عائدة لتغيرات كيميائية في المخ توهم الشخص بأنه رأى،لمس،تذوق،سمع هذا الشيء من قبل

    وبعض الروحانين أعتبروها شفافية ورؤية لقادم
    أو رؤية مسبقة "كما حدث مع زرقاء اليمامة ولكنها ليست رؤيا البصر بل رؤية من نوع آخر"

    والبعض يقول ان الأشياء بطبيعتها تتكرر ونتيجة
    لربط ذهني بين الأشكال المتشابهة يحدث هذا العتقاد


    اتمنى ان أقرأ المزيد من المواضيع
    المشابهة فهي تعمل الفكر.. شكرا جزيلا

    موفق^_^

    ردحذف
  2. خاتون

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    هذا امر مختلف
    هذه الامور ليس لها علاقه فيما كتبت .. نحن نفرق بين من يرى يسمع يشم يلمس يتذوق .. وبين احاسيس ورؤا مختلفة ,, علينا ان نفهم ان هناك خيوطا دقيقة قد تفصل بين تلك وتلك .. لكن بعضها واضحة انها لا تنتمي لمسميات علمية نحن نعرفها وندركها من خلال تخصصنا ..

    اسعد دائما في حواراتك
    شكرا على المشاركة

    ردحذف
  3. السلام عليكم ور حمة الله وبركاته ...

    عساك عالقوة دكتور ابن السور ..

    مره سمعت في احد البرامج ان هذا الموضوع ان الشخص قد يتوهم انه شاف هالمنظر او سمع هالحوار يرجع لخلل لحظي في المخ بين شقيه الأيمن و الايسر يعني ان الواحد يشوف المنظر و يخزنه بالذاكرة و بعدين يصير خلل لحظي أو اجزاء من الثانيه و يرجع يشوفه مره ثانيه ... يتوهم الشخص حزتها انه شافه مرتين

    اما بخصوص الأرواح صراحه أنا أصدق ان بعض الاشخاص اذا ماتوا ممكن ترجع ارواحهم بأجساد ثانيه .
    و ما تخفى على المتابع اوجه التشابه بين اشخاص ماتوا و آخرون عايشين الآن يحملون نفس الصفات

    و مشكور و جزاك الله خير

    ردحذف
  4. منصور الفرج

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    لا يمكن القطع او الجزم بوجود شيء اسمه خلل لحظي او اجزاء من الثانية في المخ يتوهم بعدها باشياء حصلت وعادت ثانية .. ان مثل هذا الامر .. لو حصل .. فانه انهيار لدولة المخ .. لان اي خلل في المخ حتى لو كان لحظي تعني انها لن تعود ثانية للعمل .. خاصة تلك الاشياء الدقيقة والصغيرة .. وربما تعود من خلال علاجات لكن قد تحتاج لوقت طويل .. فهناك بالفعل بعضا من الخلل قد يصيب المخ ويسبب امراضا معروفة .. لكنها ليست خللا كما نتوهمه .. والغالب في هذه المسألة ان خللا في وظائف اخرى يعتمد عليها المخ بحيث تكون احكامه غير صحيحة لان المعلومات التي وصلت اليه غير صحيحة ..

    [im] http://www.moheet.com/image/69/225-300/692898.jpg[/im]

    الان دقق في هذه الصورة للمخ وانظر للتوصيلات التي تغذي المخ بالمعلومات .. هذه التوصيلات مرتبطة باجهزة وهي ترسل اشارات للمخ .. فان اصيبت فان رسائلها لن تكون صحيحة ..

    ثم مسألة شقيه الايمن والايسر لا يتكلم فيها الا مختصون وهم قلة القلة .. بل قلة قلة القلة .. يعني واحد من 100 مليون طبيب .. نعم قد تكون لديهم معلومات .. مثل الطبيب العام الذي لديه معلومات في العيون والحنجرة والمخ وغيرها من علوم الجسد او حتى قد يكون متخصصا في الاعصاب لكن ليس عالما .,. هناك فروقات هائلة في العالم وفي المختص .. فالعالم رجل نادر وعملة نادرة .. مثل انشتاين .. الكثير يحملون تخصصات في هذا العلم لكن لن يكونون مثل انشتاين

    [im] http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/6/66/Einstein_1921_by_F_Schmutzer.jpg/225px-Einstein_1921_by_F_Schmutzer.jpg[/im]

    .. ثم مسألة القول بان الفص الايسر يعمل .. هناك هالات من الشك حول كيفية عمله .. .. المسألة طويلة وقد قمت بشرحها في كثير من المقالات هنا ..

    اما في مسألة تصديقك لاشخاص ماتوا وممكن ترجع ارواحهم فهذا امر نحترمه .. فهو رايك الشخصي وكثير من الناس يعتقدون ذلك .. بل هي من ضمن عقائدهم وايمانهم .. لكن علينا ان نفرق بين مسألة الموروثات وبين مسألة الارواح ..

    فقد يأتي طفل من اسرة متوفي يحمل نفس الشكل وذات التصرفات فهل يعني ان روح المتوفي سكنت بداخله .. هذه المسألة تتداخل بها عدة علوم علينا ان نفرق بينها .. وعلينا ان ننظر اليها نظرة علمية وفكرية وروحانية ..

    وهي كلها قابلة للحوار والفهم والاستيعاب .. لكن بشيء من الحكمة وباحترام لرأي الاخر ...

    شكرا اخوي منصور على المشاركة

    ردحذف
  5. ابن السور ,هذا السؤال يستحق فعلاً أن يشغل فكر الإنسان ,هو محير ونشعر وكأننا نملك الإجابة لكن ليست كاملة أو ينقصها الدليل ,ربما هي دعوة لإعمال التفكير والبحث .
    أتصور أن الأرواح خلقت يوم أن نفح الله في أبونا آدم من روحه وأتصور أنها في مكان ما غير الأرض وأن الملائكة اصطحبتها للجسد كل روح في وقتها المخصص لها في رحم الأم والعلم عند الله .
    استوقفني الحديث الذي طرحته عن رسول الله عليه الصلاة والسلام (كل أعمالنا سوف نشاهدها يوم القيامة مشاهدة العين وكل ما نقوله ونفعله سوف نسمعه ونشاهده ....إن تفكرنا بهذا الحديث لكانت حساباتنا صدقاً مختلفة اختلاف يكاد يكون كلي ...عندما تكون لإنسان ما جلسة تصوير فإنه حتماً سيهتم لمظهره وهو مظهر قد لا يمت لحقيقته بصلة لكن أن تظهر البواطن من خلال الأعمال وعلى الملأ فهذا شيئ عظيم وهويعني الحقيقة كاملة دون تزييف .
    النقطة الثانية التي لفتت نظري وهي كما أوضحت أن الله يريد من هذا العلم الذي توصلوا له (الأفلام) تصديقاً لقول أنبياءه .....سبحان الله ما أحلمه وكأنه يحتاج لدليل يتعامل به مع عبيده ,طريقة تعامل الله سبحانه معنا تعلمنا كمال الخلق وجماله .
    ماتطرحه ابن السور ثري وممتع ولا نمل الإستزادة منه ونتطلع لجديدك دائماً ,تحياتي.

    ردحذف
  6. لحياة الطيبة

    نعم ... هي دغوة للتفكير .. ودعوة لفهم الحياتين الاولى والثانية اي الدنيا والاخرة .. فالله سبحانه يعلم ان خسارة الانسان ستكون فادحة لو انه خسره اخرته .. لذا فانه سبحانه رحيم بالعباد .. ولا يريد لعباده نهاية سيئة لانه يعلم سبحانه مغريات الحياة وفتنتها .. ويعلم جهله بما ينتظره بالغد من حساب عليه ان يجتازه بنجاح .. لذلك سهل له دروب العلم وفتح عليه ابواب المدارك ليعلمها ويتفنن ويبرع بها وليعلم ان مايقوله سبحانه حقا وصدقا .. فعندما تكلم الله سبحانه عن السموات لم يكن الانسان يعلم ماهي السموات الا عندما ارتفعت مداركه فأدرك بعلمه الذي علمه الله سبحانه ماتحمله هذه السموات من كواكب ومجرات وغيرها من خلق الله سبحانه ونظامه الدقيق ليعرف قدرة خالقه وبدائع صنعه .. فيعبده عن عقيدة راسخة وعلم يقين .. وعندما تكلم عن الميزان الذري في قوله سبحانه - ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره - ماكان الانسان يعرف حجم ولا وزن الذرة .. فعلمه الله سبحانه هذا العلم ليأخذ حذره ويستعد لاجتياز امتحان ليس سهلا .. لكنه يمكنه ان يفعل ذلك ان امن وصدق واحسن الظن بالله سبحانه وعبده عبادة المتقين الصالحين العالمين به جلت قدرته

    اما عن الروح .. فالله سبحانه اعلم .. لكن الروح تدخل الجسد كرها .. فهي تعلم انها ستكون سجينة حيث في حياتها الاخرى منطلقه ومتحررة .. وهي لا تدخل الجسد الا بعد ان ينتبض القلب - والله اعلم سبحانه - لان في نبض القلب حياة للجنين .. والروح لا يمكنها ان تتواجد الا بالحياة وليس بالموت .. فعندما يقف القلب ترحل الروح ..

    كما ان الروح عليها الانتظار طويلا كي تتعامل مع هذا الجسد الذي دخلت فيه .. فهو يتطور من جنين الى طفل الى شباب الى .. الخ وفي كل مرحلة على الروح ان تتعامل معها .. والروح متطورة جدا ولديها علوم وادارة خفية داخل الجسد لكن ضرب عليها فلا يمكنها ان تفعل اكثر مما هو مطلوب منها

    ونحن نؤمن ان الروح عند خروجها من الجسد تنتقل لحياة البرزخ وهو مكان تجمع خلفه الارواح .. فلا يمكنها الخروج من هذا المكان ابدا .. الا انها تلتقي بالارواح التي لا زالت تعيش بالجسد من خلال الرؤا .. حيث ان الارواح عند النوم تخرج من الجسد لكنها تظل مرتبطة به باشعاع يعيدها للجسد بطرفة عين .. والنوم هي ميته صغرى لان في هذه الميته يمكن للروح العودة عكس الميته الكبرى التي تخرج من الجسد ولا يمكنها العودة اليه

    الكلام يطول في هذاالامر وقد تجنبت الكثير من الاراء والافكار والنظريات وغيرها مما تحدثت في هذا الموضوع بسبب تشعبها وتشيت فكر من يقرأها .. واخترت عليها الصحيح من العلم الذي نعرفه من كتاب الله سبحانه وحديث رسوله عليه الصلاة والسلام

    ردحذف
  7. كيف لي أن أصف روعة ما قرأت ؟!
    سلمت منطقك وفكرك استاذ ابن السور ..
    لامس إحساسي كثيراً ماكتبت .. وكأنك قمت بترجمة أفكار كثيرة .. لطالما عبثت بي ولم يحتضنها أي شخص أناقشه بها !!

    فعلاً ..
    كثيراً ما مرّت علي لحظات .. أشعر أنها مكررة !
    لحظات بسيطه جداً .. أجزاء من الثانية ..
    تشعر أنه قد كنت بنفس هذا الوضع سابقاً .. وأن فلان الآن سيتكلم .. وفعلاً يتكلم !!
    تلتفت حولك مندهشاً مالذي يحصل !!
    لكنه ينتهي ..استمر لبضع ثوانٍ فقط !

    تحاول أن تشرح لمن حولك ما حدث .. دون أدنى فائده!

    لم أفكر يوماً بأن الأرواح قد تكون قديمه كما ذكرت ..
    ولكن فعلاً ..
    استشهادك بالآية " وإذ أخذ ربك ... " كان صحيحاً ..
    إذا كانت الأرواح مخلوقة منذ ذلك الوقت .. فأين كانت ؟
    فعلاً هو أمرٌ خارج عن نطاق إدراكنا كبشر ...
    سبحانه تعالى ما أعظمه ..

    سلم يراعك يابن السور ..
    أسلوب مشوق .. وحديثٌ ممتع ..
    وجولات سماوية آسرة ..

    وهنا سنرتوي مراراً ..
    ونمتنُّ لك تكراراً ..

    فائق احترامي ..

    ردحذف
  8. همسات انثى

    شكرا على هذا الكلام العذب المفرح لنا

    اما بخصوص ماذكرتي في المشاركة .. فان للموضوع هنا شق اخر .. وقد تكلمت فيه كثيرا هنا في هذه المدونة .. لكن لا يمنع بان اعيد بعضا منه لكِ حتى لا اتعبك في البحث عنه ..

    هناك اشارات خفية يطلقها المخ خارج نطاقه .. وقالوا بان هذه الاشارات تعتمد على قوة ذبذباتها .. وقوة استقبالها .. فمثلا .. لو كنتي واقفه عند اشارة مرور .. تجدين نفسج فجأة ترفعين راسج وتنظرين في المراة التي امامج فتشاهدين بان شخصا ينظر اليج بوضوح .. او تكونين واقفه بسيارتج امام اشارة ثم تلتفتين فجأة فتشاهدين شخصا ينظر اليج

    هنا قالوا العلماء ان اشارات من المخ يتم ارسالها في محيط عام قد تستقبل من اشخاص .. وهذه الاشارات يبعثها المخ عندما يريد ان يحصل على معلومات خارج نطاق الجسد اي خارج نطاق ادارته

    وعادة تحصل مثل هذه الامور الغريبة في حال الزعل او في حال الكدر او في حال الضيق او في حال المشاكل .. فيستقبلها اول شخص ممكن ان تمر عليه هذه الشحنات

    لكنهم اضافوا .. ان ليس الكل يستقبلها ..

    لكنهم اتفقوا بان من استقبلها هو يحمل ذات خصائص علميات البث والارسال ..

    الموضوع طويل ياهمسات لكني اختصرته لج هنا

    شكرا على المشاركة

    ردحذف
  9. سلم يراعك يابن السور ..
    وددت لو أنه أُعيد تعليقي تارة أخرى..
    أو أن أحظى بقراءة ردك عليه ..
    ولكنني أحببت تركت عطراً هنا .. يمتنُّ لعظيم ماتكتب وتفكر به ..

    تابع بديع روعتك .. وسنظل نتابع ..

    ( حفظك الرب من كل سوء .. وشفاك وعافاك ..
    لا بأس طهور إن شاء الله )

    ردحذف
  10. همسات انثى

    الكثير من المشاركات انحذفت من قبل قوقل
    اثناء عملية التحديث
    شيء مؤسف
    لان هناك مشاركات ثرية وفيها تعب ومصادر
    لكن ... قد ترجع ثانية ان شاء الله
    لانهم في قوقل .. وعدوا باعادتها ثانية ..

    مشكورة على الدعاء الطيب
    اسأل الله سبحانه ان ينفع به كل مريض
    ومشكوره اكثر على المشاركة والكلام الجميل
    الذي تكرمتي به على شخصي المتواضع

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه