الزين والجودي

5
                                           
كنت قد كتبت هنا موضوعا عن التعادلية .. ووعدت بان اكتب ثانية استفاضة واستزادة وبيان اكثر .. ومع ان مثل هذه المواضيع ثقيلة الفهم واتجنبها دائما او اقوم بتبسيطها لكن هذه المرة سأسهب بها اكثر للمنفعة .. هذا الموضوع كتبته هنا منذ فترة .. وقلت فيه ... بان العدد يبدأ من اثنين وليس من واحدا .. لان الحياة قائمة على اثنين .. ولو نظرنا حولنا لوجدنا ان كل شيء يبدا من اثنين .. وضربت مثلا في ذلك ولله سبحانه المثل الاعلى .. فقلت بان الموت والحياة يساوي واحد صحيح .. والصحة والمرض يساوي واحد صحيح والمرأة والرجل يساوي واحد صحيح ... وهكذا .. هذا ماكتبته سابقا لكم .. اليوم سأسهب به اكثر ان شاء الله ... فاقول ... 

ان توفيق الحكيم في كتابه التعادلية قد أفاض واستفاض في هذا الموضوع .. لكنه ليس موضوعا جديدا .. فالاسلام سبق هذه النظريات وهذه المذاهب وهذا الفكر .. وبين ان الحياة قائمة على زوجين .. فلا يوجد رقما اسمه واحد .. فكل الارقام تبدا من اثنين .. واليوم سأضرب مثلا جديدا لتبيان هذا الامر

انظروا معي .. لو اننا طلبنا ست ساعات لغرض ما .. وليكن مساءا .. فان الرقم يبدا من سبعة وليس من سته .. وذلك حتى نأتي بستة ساعات .. هكذا  .. 7- 8- 9- 10-  11- 12 = 6 ساعات .. فاين رقم 6 اين ذهب .. لاننا لو قلنا هكذا .. 6+7+8+9+10+11+12 لكان الرقم الناتج هو 7 ارقام

هنا .. نجد ان رقم واحد في الاساس كان بداية .. وهو ينطق ويفعّل اذا اتى بعد اخر رقم .. ولا يبدأ فيه .. فلا حجة للاخرين في ذلك .. يعني لو قلنا هكذا 1+2+3+4+5+6 فهل هنا ستة ارقام كما هو واضح لنا ..   الجواب لا .. ليه  .. لان رقم احد سبق الرقم الاخير .. في هذه الحالة ننطقه .. اما مجازا واما واقعا .. فمثلا ... اليوم هو 24 ساعة .. فلو بدأنا برقم 1 فانه سبق ماذا .. سبق رقم 24

وحتى تفهون هذا التقارب .. قلنا في اعلاه  يعني اعلى هذا الكلام .. ان لو اردنا رقم ستة نقول هكذا  7+8+9+10+11+12=6 ساعات  طيب .. لو اردنا ان نطبق هذا الكلام على 12 ساعة فما نقول .. نقول كما اوضحنا لكم هكذا  2+3+4+5+6+7=6 ساعات .. فماذا تلاحظون .. تلاحظون ان رقم واجد تم ازالته .. ليه .. لانه اندمع مع رقم 7 .. اذن صارت زوجية وللا لآ

طيب .. تعالوا معي الان نرى .. هل هذه التعادلية مطبقة في حياتنا .. الجواب نعم .. ولنأخذها من قصة الزين الاخيرة والتي هي بعنوان امنيات محرمة  .. تقول الزين -  غريبة هي اقدارنا عندما تضعنا عل دروب متقاطعة مع من سيقتسم الدرب معنا في زمن اخر - طيب اين التعادلية هنا .. التعادلية هي في اقدارنا والزمن .. فالقدر يأتي بزمن .. اذن اصبح لدينا واحد واثنين فماذا اصبح الرقم .. اصبح واحد صحيح .. الزمن+ القدر = 1  صحيح .. فنبدأ بالزمن لان في الزمن  يأتي ماذا ... يأتي القدر .. مع ملاحظة هامة جدا وهي ان الزمن والقدر هما الله سبحانه .. فالزمن هو الدهر ..

اذن الكاتبة الزين بدأت قصتها في الجزء 17 بالتعادلية .. وهو مذهب فكري معروف .. لكن الكاتبة الجودي اسرفت في مسألة التعادلية وجاءت بفقرات مترابطة بفن راق فقالت في نثرها الاخير والذي حمل عنوان  ليتك تعلم   تقول الجودي - كم يعني لي الصباح وانا بقربك .. كم يستهويني مشاركتك شروق الشمس .. مشاكستك عند الفطور  -  .. نلاحظ هنا  ... ان التعادلية واضحة جدا ... فمثلا  الصباح + القرب + =1 صحيح  ... ثم .... المشاكسة + الفطور = 1 صحيح ..  طيب ليه هنا التعادلية .. الجواب .. القرب هو مكان فحينما تتواجد في مكان ويكون صبحا .. هنا اصبحت تعادلية .. ليه .. انها جمعت المكان بالصبح لتظهره لنا موقفا .. وبذات الوقت يمكننا ان نقول زمن ومكان .. لكن ... انتبهوا .. نلاحظ هنا مداخلة حتى يكتمل هذا الرقم  .. ليه .. لان التعادلية هنا هي تعادلية عرض .. اما الموضوع فهو ماذا .. هو هنا في هذه الفقرة - كم يعني لي الصباح ... اذن موضوعها الاساسي عن ماذا .. عن جمال الصبح .. لكن .. اين وضع مكان الجمال من الصبح ... الجواب ...  وضعه بقرب من تحبه.. اذن التعادلية هنا مخفية بماذا ...  بالصبح والقرب

لكن عند الكاتبة الحياة الطيبة الامر مختلف .. مختلف جدا .. فهي تاتي بالتعادلية التناظرية .. وهو امر غير مسبوق عند الكتاب .. وربما هي ابتدعته تعلم ام لا تعلم .. وهي جاءت بها كما جاء سارتر في مسرحيته الذباب .. فكيف ذلك .. الامر ليس بهذه السهوله .. فهذه الكاتبة الرائعة لم اكتب عنها يوما هنا .. والسبب اني كنت ابحث في مواضيعها طوال شهور عديدة واقرأ لها بنهم .. لذلك لابد وان افرد لها موضوعا مستقلا كي نفهم منهجية وفكر هذه الكاتبة .. وسيكون ذلك قريبا ان شاء الله ..

لكن قبل ان انهي هذا الموضوع اقول بان الزين فعلت ذلك .. اي اتت بالتعادلية التناظرية في ذات قصتها التي قدمتها لكم اعلاه .. فقالت - غريبة هي اقدارنا عندما تضعنا عل دروب متقاطعة مع من سيقتسم الدرب معنا في زمن اخر .. ونلاحظ بان الزمن والقدر تعادلية لكن الدرب هنا اين موقعه من التعادلية .. مع اخذ العلم لاساتذة الفكر تحديدا ومن يتابع هذه المدونة منهم بان الزين لا تستخدم التعادلية التناظرية دائما .. يمكن الاطلاع على مدونتها ..  ربما لانها لا تميل لهذا الفكر .. المسألة لديها هي توجيه ذات واحاسيس ويبدو ان احاسيسها الذاتية تميل لوضع حد مباشر لاحداث رواياتها .. عموما  .. سيكون هذا موضوعنا مع الكاتبة المبدعة الرائعة الحياة الطيبة قريبا ان شاء الله تعالى

تنويه لطلبة النقد : يرجى الانتباه عند قراءة قصص الزين ان هناك فروقات بين الزمن وشخوص الرواية  .. ليه .. لان الزين تميل للزمن الدوار .. اي .. العمل الذهني .. مثل مسرحيات الحكيم .. وهي من المسرحيات الذهينة ...  وهو من الادب الرفيع .. لذلك ربما تمر عليكم مثل هذا .. والامر يحتاج لتخصص اعلى .. واقصد بذلك ممن يدرس النقد كمادة عامة مثل الذين يدرسون الاخراج  كتخصص .. حيث تكون مادة النقد من المواد العامة .. يمكنكم نسخ الفقرات وعرضها على استاذ مادة النقد لشرح اكثر وفهم أعمق .. او وضعها هنا لشرح مطول وتبيان ماخفي منها 



التعليقات

  1. موضوع مفيد شكرا على هذا التوضيح

    ردحذف
  2. كريمة سندي

    أهلا وسهلا فيج كريمة سندي
    عضو جديد وكاتبة لها طريقتها الخاصة في عرض حرفها
    اطلعت على مدونتج واستمتعت بكل فقرة بها

    شكرا جزيلا على هذه الزيارة
    وشكرا اخر موصولا بتقدير على المشاركة

    ردحذف
  3. التعادلية موضوع جديد لا أملك أي إلامام به فشكرا لك على هذا الشرح و إن كنت مازلت غير متأكده من إلمامي بجميع أطرافه إلا أنني قرأته بتمعن و أكثر من مره ..

    شكرا لك مرة أخرى على تناولك نصي الأخير بالتحليل و بالتفتيش عن التعادلية بين أحرفي .. أمر أثارة إعجابي جدا .. حيث أنني كتبته بتلقائية مقارنة كل ماهو جميل من أحداث و أوقات بوجود شخص محب في حياتنا ..

    شكرا لك أخي الكريم لقربك من نصوصنا ..
    شكرا لك لإفادتنا بكل ما تتحلى به من علم

    رزقك الله أكثر و أضفى عليك ثوب الصحة و العافيه

    اللهم آمين

    ردحذف
  4. الجودي

    كتاب التعادلية هو خلاصة فكر الكاتب المصري الكبير توفيق الحكيم .. ويعد من الكتب الفلسفية التي تتحدث عن مواقف فكرية وفلسفية عديدة .. ويعترف الكاتب بان الكثير مما عرضه في كتابه يحتاج لتأمل اكبر واشمل .. وهو بالطبع كثير تحدث في مسائل كثيرة قمت باختصارها وعرض لبها الاساسي هنا ..

    اما كونك انك تكتبي بتلقائية دون النظر للتعادلية فهذا هو سر تألقك .. فالشاعر لا يبحث عن القافية ولا الوزن ولكنه يكتب بتلقائية الفنان .. فتأتي قصائده متقنة وموزونة دون عناء منه ..

    ومن وضع العروض وغيرها في امور الشعر انما اخذها من الشعر ذاته .. الذي ابتدعته قريحة الشعراء .. حيث لم يكن في السابق شيئا من هذا .. لكن جاء من وضع لها الاسس بعد اطلاعه على رجالات الشعر الكبار الذين لم يكونوا على علم بالوزن ولا بالقافية ..
    وانما ينطقون الشعر بتلقائية الشاعر في حسه المرهف ...

    وهناك الكثير من الاشعار العربية القديمة ليست مقفاة ولكنها من الاشعار الجميلة والرائعة ..

    ان الكتابة على السجية المطلقة هي التي تظهر الموهبة .. وهي التي تظهر سر الجمال في حرف الكاتب .. ولو انج اردتي بان تكتبين التعادلية لما امكنج ذلك .. لان في ذلك تصنع وردة فعل

    انتي فعل .. ويجب ان تبقى كذلك على سجيتك الجميلة الا انه لا مانع من الاطلاع والاكتساب من امور الثقافة ليزداد حرفك اناقة فوق اناقته وجمالا على جمال وعذوبة كعذوبته ..

    الشكر موصول لج يالجودي على المشاركة وعلى الدعاء الطيب المستمر لي وابدعاتج التي نقرأها دوما وغيرها الكثير

    ردحذف
  5. وربما من الاهمية بان نلقى ضوءا اخر على تعريف الالداع
    هذا شيء مهم في حلقات مقبلة ان شاء الله

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه