وجهة نظر

3
اختلاف وجهات النظر في المسائل الفقهية او العلمية او الفكرية تنبع من متغيرات الفكر ذاته وفهمه للمسألة .. وبالتالي علينا ان نتقبل وجهات النظر ونمعن النظر والفكر بها من اعادة وترتيب وتقبل بصدور رحبة اراء ووجهات نظر من يختلف معنا ..

هذه مقدمة لموضوعنا الذي يتناول هذا العنوان ( كيف تتعامل مع الله سبحانه ) حيث ارى ان هذا العنوان يحتاج لاعادة نظر .. فأصل التعامل بصيغته المعروفة مرتبط بأدوات شرطية كي تنجح .. فالذي يقود السيارة مثلا ويتعامل معها .. عليه ان يجتاز عدة اختبارات حتى يمكنه ان يقود سيارته .. وهذا يعني انه تفهم بشكل جيد ماهية السيارة وصنعها وتركيبها وخطورتها .. فالذي يتعامل مع الله سبحانه بهذه الصيغة .. تنتفي اهم اركان التعامل وهي المعرفة بذات الله سبحانه .. حيث ان الله سبحانه ليس كمثله شيء .. ولا يمكن ان نحده بمكان او زمن .. او ندعي اننا علمنا عن ذات الله سبحانه علما لم يفتح الله سبحانه بابه علينا ..

ثم لا يمكن ان تكون هناك معاملة معه سبحانه دون اذن منه .. وجميع الامور المتعلقة بالعباد ذكرها الله سبحانه في كتابه الكريم .. وعلينا التنفيذ وليس تبادل معاملات .. فالذي بينا وبين الله سبحانه هي العبادة المطلقة والتصديق بأنبيائه ورسله وكتبه واليوم الاخر .. ولا يجوز من باب الادب ان نقول ان عبادتنا له هي من باب المعاملات .. ولو كان هذا صحيحا لما دخل احد منا الجنة .. ولكن رحمة الله سبحانه هي التي تدخلنا في رحمته وجنته وليست اعمالنا القاصرة ..

وسأضرب لكم مثالا ( ولله سبحانه المثل الاعلى .. ) فجميع كتب التفاسير نطق عنوانها بالتفسير يعني تفسير ابن كثير وتفسير الجلالين الخ .. الا ان الشيخ محمد متولي الشعرواي عندما اخذ يتكلم في كتاب الله سبحانه لم ينطق التفسير تأدبا لله سبحانه .. وانما وضع عنوانا هو ( خواطر ) ولم يضع عنوانا كتفسير للقران الكريم .. ليه .. سؤال غريب .. هل يمكن احد منا ان يقوم بتفسير كتاب الله سبحانه .. مستحيل .. هناك الكثير من الاسرار في كتاب الله سبحانه لا يمكن لنا ان نصلها في علومنا القاصرة ..

كما ثبت لدينا اليوم ان بعضا من كتب التفسير التي قامت بتفسير بعض الايات الكريمة ابطلها علم اليوم .. فمثلا تفسير نملة سليمان قديما انها نملة بحجم الفيل .. والعلم اليوم اثبت ان حجم النملة هي نفسها حجمها اليوم ولم تتطور كباقي الحشرات او الحيوانات .. ثم ان كانت نملة سليمان بحجم الفيل فكم حجم الحصان الذي خافت النملة ان يحطمها هي وقومها ..

اذن لا يمكن ان نقوم بتفسير كتاب الله سبحانه لانه كتاب من اله عظيم يعلم السر وأخفى .. ومانعلمه اليوم من فكر بكتاب الله سبحانه .. قد يتغير في العلوم المقبلة .. فهل يمكن ان نقبل بشخص مهما بلغ من العلم ان يقول انه يفسر كتاب الله سبحانه .. بالطبع ان كان القصد غير ذلك اي انه لا يقصد حرفيا كلامنا .. وهو كذلك ان شاء الله .. فان الله سبحانه يعلم مافي قلوب عباده ويعلم بنايتهم

عموما .. نحن ندرك ان الهدف من وراء عنواننا السابق ( كيف تتعامل مع الله سبحانه ) هو هدف  نبيل وطيب ومبارك ان شاء الله .. لكن .. العلم بالشيء خير من الجهل به .. 

التعليقات

  1. جزاك الله خير ..

    أكيد استفدت و اقتنعت بكلامك وراح أوصلها للي حولي إن شاء الله ..

    شكرا لك ابن سور ...

    وربي يرزقك كل خير و يبارك لك بنفسك و بعلمك ... ويشفيك من كل مرض و ألم حل بك شفاءا لا يغادر سقما

    اللهم آمين

    ردحذف
  2. الجودي

    امين يارب وينفع بدعائك كل مريض انه سبحانه الكريم واللطيف .. وشكرا لمشاركتج

    ردحذف
  3. موضوع أعجبني كثيراً


    شكراً لك على طرحه :)

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه