واقع الفرح والحزن

0

كل شيء متساو مع بعضه ومتكامل .. فلا ينقص من اجزائه شيئا ولكن هو التأثير والارتداد .. فالحزن مثلا .. متساو مع الفرح .. الا ان الفارق هو التأثير والارتداد .. فرب فرح يكون ردة فعله مأساة .. ورب حزن يكون ردة فعله فرح .. اما القصد في النقصان والمساواة .. فان الفرح والحزن هما وجهان لملف واحد ضمن مليارات الملفات التي يتداولها الانسان في يومه وليله

 فقد يحزن الملك وهو يملك السلطان .. وقد يحزن الغني وهو يملك المال .. وقد يحزن المحب وحبيبه عنده فرح به .. وقد يفرح الفقير ولا طعام عنده .. وقد يفرح المريض ولا بادرة امل في شفائه .. وقد يفرح العاشق الولهان وقد فارق الحياة من يحبه .. ثم .. قد تحزن الملكة وهي زوجة الملك .. وقد تحزن الام وابنائها برره .. الخ من الامثال والقصص التي لا شك في تداولها وحقيقتها .. 

ماحقيقة هذا الامر .. وماسره .. لم يحزن الغني والمال عنده .. ولم يفرح الفقير ولا طعام لديه .. ماسر هذا الفرح وماسر هذا الحزن .. وكيف تفاعلت هذه بتلك .. وتلك بهذه .. لن اكتب مطولا في هذا الموضوع .. فلا حاجة للتوهان .. ولكن .. تابعوا معي الفقرات بانتباه شديد .. نبدأ .. اولا .. الفقير والملك والام والمريض كلهم جنس بشري .. فلا المال ولا السلطان ولا المرض ولا المؤثرات الخارجية ممكن ان تغير من جنسه شيئا .. يعني الملك او السلطان او الغني او الفقير او المريض لايمكن في حالة ماهو به يعني من جاه او مرض ان يتبدل او يتحول الى شكل اخر او نظام اخر .. فهو يظل ضمن جنسه .. وضمن مؤثراته التي لها ملفاتها الخاصة ..

وبالتالي فانه وفق هذا الجنس يتعامل مع محيطه كما يتعامل الاخرون معه .. فلا فرق .. وقد ضربنا لكم مثلا سابقا ( ولله سبحانه المثل الاعلى ) فقلنا ان الغني والفقير لا يفرق بينهما سوى الشكل العام .. اما في المضمون فكلاهما متساويان .. وقلنا ان الغني يمكنه ان يشتري ساعة لكنه لا يمكنه ان يرتدي ثلاثة ساعات في يده .. ويمكنه ان يشتري بدلة .. لكنه لا يمكنه ان يرتدي اربعة بدلات بنفس الوقت .. وقلنا ان الغني يمكنه ان يشتري قصرا لكنه لن ينام الا في غرفة واحدة حيث لايمكنه ان ينام في كل الغرف بنفس الوقت .. وبذلك يتساو الفقير والغني في هذه الجزئية .. والفارق في ماذا .. الفارق في الشكل .. فالغني شكل بيته قصرا .. والفقير شكل بيته فارغا ومعدما .. 

اذن .. الغني والملك والفقير يتعاملون في المحيط ذاته .. فلا المال يرد الحزن .. ولا الجاه والسلطان يرد الحزن .. لكن .. انتبهوا معي جيدا .. هنا تدخل جزئية صغيرة لكنها ذات اهمية كبرى .. وهي .. ان حزن الفقير ملفه يختلف عن ملف حزن الغني .. ليه .. لان ادوات حزن الغني غير متوفرة في ملف الفقير .. وقد لا يفهمها الفقير لذلك يستغرب ليه الغني يحزن ولديه المال .. والسبب .. ان الفقير يبحث في ملفه يعني ملف حزنه فلا يجد في ملفه شيئا مما في ملف الغني .. فيستغرب ..

اذن نفهم من هذا الكلام .. ان سبب الاستغراب هو .. انعدام الرؤية الواضحة لمسببات حزن الغني .. حيث ان كل حالة تسقط حالتها على الغير .. فمثلا .. الفقير يرى ان المال سببا في السعادة .. والمريض يرى ان الصحة سببا في السعادة .. وهكذا .. ولكن الاسباب الحقيقية لكل حالة منهم هي تتعلق بما يتم نسخه في الملف .. يعني الغني يحفظ في ملفه مايتناوله في يومه من احداث ومسبباتها .. فتثير في نفسه الفرح او الحزن ... والفقير كذلك .. والمريض كذلك الخ 

طيب .. هذا الكلام هو الذي يدفع الغني بان يتصور بان الفقير يحسده .. وهو ظن غير صحيح .. ليه .. لان الفقير هو لا ينظر من هذه الناحية ولكنه ينظر في ملفه الذاتي فلا يجد سببا يدفع الغني للتذمر او الحزن .. وبالتالي هذه النظرة تتبعها نظرة وعليك ان تقيس عليها ماتشاء فتصل في النهاية الى تصور خاطيء انه باب من الحسد

مضطر بان اعيد الجملة السابقة لفهمها .. انتبهوا معي .. الغني قد يتصور خطأ ان الفقير يحسده .. ليه .. لانه يرى ان رجل يمتلك مالا ووضعا افضل من الفقير .. ليه .. لانه يقارن ذاته بذات الفقير فيتضح الفارق .. طيب .. عندما يشاهد الفقير وهو ينظر في ملكه ويتفحص قصره يشك بان الغني يحسده .. وهذا الكلام اساسه ان الغني الان حزين وهو يشتكي للفقير حزنه .. فالفقير ينظر حوله .. ويقارن بماذا .. بملفه المحفوظ ... ولاننا قلنا ان ملفه مختلف وان الرؤية هنا مشوشه .. فماذا يحدث .. العقل هنا لا يحكم .. ولكنه يضع بدل الحكم تصور .. وهو ان الغني مسرف في حزنه .. ليه لان لديه المال .. اذن .. الفقير هنا اخطأ .. والغني بذات الوقت اخطا .. هل فهمتم ام اعيد .. اتصور ان المعلومه وصلت الان ..

اذن نفهم الان .. ان الاحزان والفرح هما ماذا .. هما متساويان .. فلا ينقص منهما شيئا .. ولكن ماذا .. هو التأثير والارتداد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه