حديث الروح وزمن السرعة

10

هل يعني هذا العنوان ان للروح حديث .. ام هو القصد ان للنفس حديث او حديث الذات .. ثم لو قلنا ان للنفس وللذات وللروح حديث فأيهما ينفصل عن الكل .. ام هم واحد .. ايا كان الجواب فان الظاهر في المعنى ان هناك حديثا ينبع من الداخل .. وهذا يعني انه حديث يحمل احاسيس ودفء .. علاقة هذا العنوان بموضوعنا ليس بالحديث لكن بالروح ومن الروح نتشعب ..

 فنقول وعلى الله سبحانه المستعان .. ان الروح سرها وعلمها عند الله سبحانه فلا أحد يعرف تفاصيلها كما نعرف تفاصيل اجسادنا .. فالله سبحانه ترك لنا امر الجسد في البحث فيه .. فنجري العمليات في القلب ونزرع الكلى ونقطع ونوصل الامعاء الخ .. كل هذا متاح ومنظور .. وهي كلها ادوات تساعد الروح على البقاء في الجسد .. ومن خلال هذه الادوات تعمل الروح وتنشط .. وعندما تغادر الجسد فان كل شي يموت .. حيث يقوم التيبس الرمي بقتل كل شيء حي في اجسادنا .. لذلك فان اخذ القلب او الكلى او اي عضو من الجسد هو قبل هذا التيبس الرمي ..

والروح تنزل بأمر ربها في جسد الانسان .. وتخرج بأمر ربها من جسد الانسان .. وقد اوكل الله سبحانه ملكا في هذا الامر في اخذها .. فان اخذت من الجسد فانها ترحل مع الملك .. ولا تعود للجسد ثانية .. ليه .. لان دخول الروح في الجسد هو بأمر الله سبحانه .. فلا يمكن لاي روح ان تنزل وتدخل في جسد انسان الا بمشيئة الله سبحانه

وما نقرأ في الكتب والمجلات والصحف ونشاهد من افلام ومسلسلات ونسمع عن حديث من هناك وهناك ان يمكن استحضار الروح والحديث معها ... كل هذا كلام غير صحيح .. ليه .. لان .. أولا .. لا يمكن للروح ان تدخل في جسد الوسيط .. لوجود روح اخرى بداخله .. ولان دخول الروح في الجسد لا يمكنها ان تخرج منه الا بواسطة الملك الموكل بها ..

ولا توجد روح هائمة في الارض تبحث عن اجساد بشر لتسكن بها .. ولكن هناك ارواح لا تفتح لها السماء .. ونقف هنا لاننا امام علم اكبر منا في هذا التفسير والتوضيح .. فلا نعلم ان كانت هذه الروح التي لا تفتح لا السماء تنزل في الارض ام تذهب مكان اخر .. ام تبقى في مكانها .. كل هذا امره غيب .. لكن الذي يهمنا هنا هو ان لا روح تدخل الجسد .. وكيف يمكن التصديق بان روح الميت تأتي وتدخل جسد اخر وتتكلم معنا .. هذا الكلام ينفيه العقل وتنفيه البصيرة وينفيه العلم .. لان العلم يقول ان لا ادارتين في جسد .. انما هي ادارة واحدة .. 

وقد انشغل الانسان منذ ان بدأ يبحث عما حوله .. انشغل في معضلة الروح .. فلم يفك لغزها .. ولم يستطع ان يجد تفسيرا لغموضها .. فتدخل الخيال والظن والتخمين بديلا عن هذه المعرفة التي لم يصل اليها ..  وقد ساعد على انتشار هذه الخرافات سحرة ذلك الزمان .. حيث دمجوا حقيقة الجن المعلومة بالروح المجهولة .. فاستظنوا الناس بان هناك ارواح شريرة وان هناك ارواح طيبة تعيش بيننا .. حيث يقدم لها القرابين والنذر والمال .. وهو امر يفيد السحرة بما يجنونه من ربح بيّن

وانتقل في الناس الزمن لكن زمن السحرة والشعوذة لم يتغير لكن تغيرت المسميات .. وتغيرت الطرق .. فادعى علم اليوم من هؤلاء ان الارواح موجودة بيننا وانها تحس بنا وتجلس معنا وتشاطرنا الافراح والاحزان .. وهو امر غير صحيح على الاطلاق .. حيث ان الروح بيننا وبينها برزخ لا يمكن للروح ان تخترقه او نحن نخترقه فلا ترانا ولا تسمعنا .. ولا نراها ولا نسمعها

وقد ذهب احدهم في خياله عندما قام بتأليف كتاب عن الروح .. فتكلم عن تجاربه ومشاهداته .. وأكد بان روح كلبه الوفي يأتي اليه كل يوم ويلعق اصابع قدمه في الصاله كما كان يفعل عندما كان حيا .. وذهبت الافلام لابعد من هذا  .. فصوّرت لنا ان الانسان عندما يتعرّض لحادث مميت تخرج الروح وتقف امام الجثة وتشاهد الناس وتتكلم مع الناس .. وانها تتبع اهلها الى منزلها الخ 

وهذا الكلام ينفيه كتاب الله سبحانه جل جلاله .. حيث اخبرنا ان الارواح تقبض عند الموت .. فان كانت روح طيبه فانها في جنان النعيم وان كانت غير ذلك فأمرها عند الله سبحانه .. 

وقد ذهب بعض علماء الغرب لتفسير نقص وزن الميت عند الموت  فقالوا ان سبب ذلك يعود لخروج الفضلات اثناء الاحتضار .. وبعضهم رأي انه ربما يعود ذلك الى خروج الروح .. فنجد ان في الجانب الثاني من التفسير وهو الذي يهمنا بالطبع .. ان هذا الكلام لا احد يمكنه ان يؤكده .. فنحن لا نعلم ان كان للروح وزن .. كما لا نعلم كيف تسكن في الجسد .. وفي اي مكان تعمل .. لكن الواضح ( والله سبحانه أعلم ) انها تسيطر على كل الجسد ... حيث ان الروح عندما تخرج يتم انتزاعها .. انتبهوا يتم انتزاعها .. وهذا يعني انها متواجدة بكل اعضاء الجسد .. والروح الطيبة تخرج طيبة وبسهولة ويسر وفرح لانها مقبلة على جزاء جسن ورضا من رب العالمين

ونلاحظ هنا شيئا ملفتا للنظر في مسألة الروح في كتاب الله سبحانه في قوله   (  فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ( 83 ) وَأَنتُمْ حِينَئِذ تَنظُرُونَ ) الى قوله سبحانه  ( فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيم )

الملاحظة هي .. ان الروح في الحلقوم .. اي لم تخرج من الجسد بعد .. ومن حولها من الناس يعني أهله او اقربائه اوابنائه الخ ينظرون  اليها .. اي ينظرون  للشخص وهو يحتضر .. في هذا النزاع ماذا يحصل .. يرى الانسان موقعه ويعرف مصيره .. اي يتحدد مكانه الذي سوف ينتقل اليه فاما الى جنان او الى مصير يستحقه بما اقترفه من ذنوب او عدم ايمان  .. فكيف يتفق هذا الكلام مع كلام الغرب او غيرهم من الذين يؤمنون ان الروح تخرج من الجسد وتقف وتشاهد الناس وتلحق بهم وتبحث عن اجساد اخرى كي تسكنها الخ

طيب نحن استعرضنا الان ظنونهم وتفسيراتهم حول الروح .. فنسأل .. وهو سؤال وارد ومنطقي .. ان كانت هذه التفسيرات تأتي من علماء الغرب وهم الذين يؤمنون بالمشاهدات والدليل الملموس والعلمي .. فهل شاهدوا الروح .. وهل لديهم دليل علمي انها ( اي الروح ) بعد خروجها من جسد الميت ظلت واقفه امام الجثة .. فان لم يتحصلوا حتى الان على هذا الدليل وهذا اكيد .. فلم البحث في مجال علمي يفوق علمهم .. ثم نسأل .. هل هذا العلم اي علم الروح هو العلم الوحيد الذي فشلوا في ايجاد تفسير له .. الم يفشلوا من قبل في الكثير من معضلات العلم المشاهد في ايجاد تفسيرات منطقية له .. ألم يفشلوا في ايجاد ادوية للكثير من الامراض الفتاكة التي لا زالت تقتل في الناس منذ الاف السنين ..

الان .. نقول لهم .. ان الله سبحانه حسم هذا الموضوع بقوله ( الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا ) اليس هذا دافعا للايمان بان هذا الكلام هو كلام من خلق الروح ويعرف اسرارها وغموضها .. اليس هذا تحديا للعلم حتى قيام الساعة .. انهم يعلمون هذا لكن سيواصلون البحث ولن يجدوا اجابة .. ابدا لن يجدوا اجابة 

سرعة الزمن لم تتغير

الكثير من الناس يستغربون من سرعة زمن اليوم .. حتى ان بعضهم ممن عاصر الجيلين يرى بان جيله كان أبطا بكثير مما عليه اليوم .. وهذا الكلام غير صحيح .. لكن الذي حصل هو في تغير ادوات النقل .. حيث اختصرت ادوات المواصلات الحديثة وقت الزمن .. مما اتاحت فائضا من الزمن لا يحسه الانسان حيث ان هذا الفائض لا يعطي زيادة بقدر مايظهر بانه نقصان .. 

وحتى نفهم هذا الامر .. تعالوا معي نحسب اليوم لشاب في يوم اجازة .. ينام الساعة عشرة الصبح ويصحو الساعة خمسة مساءا فالزمن الذي انقضى من العاشرة حتى الخامسة لم يعد له قيمة حركة حيث انتهى بالنوم .. والزمن المقبل ليس به مصلحة حيث ان تعطل الاساسيات في الحياة اليومية تعطي طابع الملل مما يضطر الشاب بان يقضي باقي وقته بالمجمعات .. ماذا يعطي هذا الامر من انطباع .. ان اليوم انتهي سريعا ..

طيب نعطي مثال اخر .. شخص ذهب لزيارة اهله في العاشرة صباحا ولنقل مثلا يسكن في السالمية  .. وبيت اهله مثلا في منطقة الصليبيخات .. هذه المنطقة لو مشاها على قدمية فانه سيصل اليها بعد 6 ساعات لكنه قطعها بسيارته خلال 20 دقيقه .. اذن هو اختصر كم .. الجواب اختصر خمسة ساعات واربعين دقيقه .. طيب .. ثم جلس عندهم وتناول الغداء معهم ثم عاد لمنزله .. ولنقل ان المدة التي قضاها هي ساعتين فقط .. ثم عاد لمنزله ب 20 دقيقه .. اذن لدينا اختصار من الوقت 11 ساعة و40 دقيقه .. فكم قضى من الوقت .. الجواب انه خرج في الساعة العاشرة مع ساعتين واربعين دقيقه .. اذن يكون الوقت هو 12 و 40 دقيقه .. لكن لو اضفنا ال 11 ساعات و40 دقيقه ماذا يحصل .. ستصبح الساعة 1 صباحا  و 20 دقيقه فماذا يحس .. يحس بان الوقت مضى سريعا .. ليه .. لان المخ تم خداعه بهذه السرعة المفبركة .. فهو غير قادر ان يحسب الوقت هل يحسب الوقت الذي اختصره ام الوقت الذي جلس فيه او الوقت الكلي .. انها شرباكه لكن نتيجتها ماذا .. احساسه بان الزمن اصبح قصيرا

التعليقات

  1. موضوع ٌ جميل لما يحملُه من كَم جيد من المعلومات المفيدة ..

    شُكراً لك ابن السور

    ردحذف
  2. أفراح محمود

    شكرا ياأفراح على زيارتكِ ومشاركتكِ
    وشكرا على الاطراء الجميل

    ردحذف
  3. السلام عليكم أخي ابن السور

    شكرا على الموضوع الجميل
    والمعلومات الفائضة

    ردحذف
  4. مها العجمي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    العفو يامها وشكرا لج على المشاركة
    وبالمناسبة قرأت موضوعج الا الكويت الجزء الثاني في مدونتج أمس .. وكنت اريد التعليق لكني كنت متعب للغاية بصراحة موضوع اكثر من رائع وادعو زوارنا الكرام لزيارة المدونة على هذا الرابط

    http://m-alajmi-1.blogspot.com/

    والاطلاع على هذا الموضوع والمشاركة معها

    اكرر الشكر للزيارة والمشاركة

    ردحذف
  5. موضوع جميل يا أخى
    طبعا الروح لها حديث و ان كاد ان يتلاشى فى زمن السرعة المجنونة هذا الذى نعيشه

    تحياتى لك

    ردحذف
  6. شهرزاد المصرية

    هو حديث عابر
    دائما هو حديث عابر
    لكنه ينغمس بمشاعر النفس أهوائها وتقلباتها
    شكرا ياشهرزاد على المشاركة
    وسامحيني انا مقصر في المشاركة في مدونتج الجميلة هي مشاعل الحياة ياشهرزاد حرمتنا من حرفج الرائع

    ردحذف
  7. جميله المدونه
    وجميل الموضوع وطريقه طرحه
    سعيده بمعرفه طريق مدونتك ومتابعه باذن الله
    لك منى ارق التحيات

    ردحذف
  8. هبه فاروق

    شكرا ياهبه على الاطراء
    وشكرا على الزيارة والمشاركة

    ردحذف
  9. نعم الوقت كعدد الساعات لم يتغير
    لكن الاحساس بالوقت هو الذي تغير
    وسط زحمة الوجوه وتكدس الهموم
    واللهاث خلف الحياة المادية

    تدوينة مميزة بالفعل
    وموضوع قيم يستحق القراءة

    لك مني كل الود والتقدير
    كن بخير دوما يا رب

    ردحذف
  10. أمل م.أ

    هذا صحيح
    هناك اسباب أخرى مرادفة جعلت الاحساس بالزمن يبدو سريعا كما أشرتِ اليها
    ومنها زحمة الوجوه وتكدس الهموم واللهاث خلف الحياة المادية كلها تخفي أهمية الساعات وتقلل من انتظارها
    شكرا ياأمل على الاطراء
    وشكرا أكثر على الزيارة والمشاركة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه