يومنا الجميل

2


الحياة مرتبة والكون منظم ... واي خلل نصنعه او نحاول ادخاله في هذا النظام سيفشل .. بل حتى في انظمتنا الداخلية ... اي في اجسادنا .. لا يمكن ان نغّير نظامها بل اخفاها الله سبحانه عنا .. فلا نلمس القلب .. ولا ننظر للكلى .. فكل شيء في اجسامنا المخفية عنا تسير بنظام .. مع هذا يمكن ان نصنع شيئا من الفوضى المرتبة .. هذه الفوضى ليست بقانون ولا بلائحة .. وانما النفس تصنعها 

ومن هذه الفوضى نأخذ الممل .. وعدم الاكتراث بالمواعيد .. وعدم ترتيب غرفة نومنا .. وترك الاوراق على المكتب بدون حفظ .. ونسيان محافظنا على الطاولة او فوق طاولة الهاتف .. كل هذه فوضى منظمة .. واقصد بالمنظمة ان ممكن العثور عليها او اصلاح الخلل بها .. 


فالملل مثلا نحن الذي نصنعة .. لان الله سبحانه أوجد لنا كل شيء لنبدع فيه .. وخلق لنا الليل والنهار .. وانشأنا وسط مجتمعات .. ووضع بنا الفهم والادراك .. فمن اين جاء هذا الملل .. سوى خلل في شيء ما بداخلنا

وهذا الخلل من اين جاء .. انها ترسبات فوضى في فهم الاشياء والتعامل معها وصنع القرار بها .. فالكثير منا يشتكي من الفراغ .. وهذا الفراع انتج الملل .. والسؤال كيف جاء هذا الفراغ .. من الذي اوجده في حياتك ويومك وساعتك .. ان الله سبحانه لا يظلم احدا .. فكل هذا الجمال والمتعة في الدنيا لا يمكن ان يكون بها فراغ او ملل .. انما جاء من سوء فهم الوقت .. وسوء فهم اهمية الترتيبات في يومنا وساعتنا .. مما قاد هذا الامر فيما بعد لفراغ .. بعد ان تم محو اغلب الاشياء التي يمكن التعامل بها ومعها من عقلنا الواعي .. 

ونقول عقلنا الواعي لانه هو من يصنع القرارات ... وبما ان اليوم يمر كله دون وجود لاي حدث ... فان العقل الواعي هنا في اجازة .. وحين يكون العقل الواعي في اجازة ينتج عنه ماذا .. ينتج عنه فراغ .. هذا الفراغ يقود الى ماذا .. يقود للملل .. طيب .. اكمل من فضلك الموضوع .. ان عشنا الملل ماذا يرافقه فيما بعد .. الجواب ... يرافقه تعب وارهاق ثم نفسية قلقة .. ليه .. لان العقل الباطن لديه الملفات التي انت لم تحسن التصرف بها .. ولان العقل الباطن لا لسان له .. ولا يخاطب العقل الواعي مباشرة .. فانه يرسل له ماذا .. يرسل له اشارات غامضة .. ولان العقل الواعي لا يفهم هذه الاشارات .. ماذا يحصل .. الجواب يحصل قلق .. تعب .. ارهاق .. ملل .. فراع .. الخ

طيب .. نحن تحدثنا عن الملل .. ماذا عن عدم الاكتراث بالمواعيد .. السبب ان الشخص ذاته يعيش يوما خاليا من اي ملفات .. وحتى يمكنه ان يذهب لاي موعد اتفق به مع صديق او عمل او اي شيء اخر .. لابد وان يكون هذا الموعد عبر ملف .. فكيف اذا كانت جميع الملفات ملغاة ... وسبحان الله هذا العلم الذي نعرضه عليكم في هذه المقالة ... والتي تعبنا في دراسته يأتي في جملة بسيطه يقولها عوام الناس للشخص الذي لا يكترث بالمواعيد ... او مهمل في تحقيق اموره الشخصية .. يقولون له ( يااخي شغل مخك شوي ) او يقولون له ( دشش هالشي بمخك ) وسنقولها باللغة العربية لمن لا يعرف لهجتنا .. يقولون له ( يااخي ادخل هذا الشي اي الموعد او اي شيء اخر يتعلق بالمواعيد في مخك ) وهذا يعني ماذا .. يعني ان العقل الواعي خال من اي ملفات كما شرحنا لكم اعلاه

ونفس هذا الكلام ينطبق على عدم ترتيب أسرّتنا ( مفردها سرير ) ونسيان هواتفنا وغيرها لكن في حال واحده يجب الانتباه .. في حالة واحدة هي ان يكون الشخص يعيش الملل .... 

التعليقات

  1. قبل كل شىء اتمنى لك كل التوفيق بمقلاتك الرائعة بالفعل انا دائما اجد فيها اشياء اكتسب منها افكر ....هذه المقالة وانا اتصفحها تصورت نفسي امسك بكتاب لاتحزن لدكتور عائض القرني يعني بصدق عندك جوهرة في قلمك.
    استاذنا ابن السور الملل يؤدي الى دمار حياتنا وتدهورها لانا حياتنا هي عبارة يمكن ان صح الوصف هي مثل اوتار القانون اذا ماغيرنا الاوتار مانقدر نسمع لحن شجي نستمتع بيه,,اذا كان هناك وتر واحد مانسمع اي لحن انما صوت مزعج.واذا كان الانسان ايمانه قليل بيشعر بالملل لان النفس ملولة لكن لو اعطينا لحياتنا اشياء متنوعة لاحسسنا بروعتها وتلك الاشياء المتنوعة تدخل في نعم الله يعني الشكر ديما لله
    واما عن الترتيب فالانسان الذي لايكون في نفسه ملل انا اره انسان منظم لانه يمتلك روح فيها نشاط فيه رئية لاشياء تبهج يحب ان يرى كل شىء جميل لان نفسيته مرتاحة وباله مطمئن.نرجع نفسيته وباله مطمئن شو تعطيلنا هذه المعادلة العقل يكون في انجاز منظم وواعي ومدرك لكل الاشياء لانه لاتوجد اي مشكلة في نفسيته فيكون العقل في توازن يمكن اكثرة الكلام لكن بصدق انا من معجبات بمقالاتك التى نكتسب منها كما اقول دائما ثقافة عامة لك كل التقدير والاحترام استاذنا

    ردحذف
  2. منار

    شكرا يامنار على المقدمة الجميلة في مشاركتك بحقي
    هذا تقدير عذب ورائع يسعدني ان اقرأه لكِ ..

    اما بالنسبة للترتيب

    فمسألة الة القانون واوتاره التي ضربتِ بها مثلا في مشاركتكِ .. فكل وتر من هذه الالة الموسيقية هو بحد ذاته نغم .. ويمكن مزجه بحركات ضاغطة لنسمع منه انغام متنوعة .. فمثلا الربابة وتر واحد لكن نسمع منها انغام متعددة اذا ضغطنا على هذا الوتر بضغطات ابداعية يتقنها اصحاب هذا الفن .. اذن .. ليس شرطا ان يكون الترتيب ضمن ادوات متعددة لنجده .. حيث يمكن ترتيب الوتر الواحد بشيء من الفن والابتكار لنسمع اعذب الانغام .. فمسألة الترتيب تأتي من الابتكار .. ليه .. لان التريب بحد ذاته مفهوم ..
    فربة البيت مثلا يمكنها ان ترتّب مطبخها .. لكن عندما تبتكر جمال وفن الترتيب .. فان مشهد مطبخها سيكون اكثر ابداعا وجمالا ..
    طيب .. ماذا نفهم هنا .. نفهم ان الترتيب بحد ذاته يأتي من الانسان العادي النشط الذي يعيش يومه ضمن انشطة .. بمعنى انه يأتي من الانسان غير الملول
    لكن الابتكار يأتي من ماذا .. يأتي فوقها درجه .. اي النشط المبتكر .. ونحن لا نطلب هذه الدرجة .. نحن نريد الوسط .. ان لا يكون ملولا .. لان هذا الشعور سيدفعه فيما بعد لفراغ .. وبالتالي يعيش دولة الملل
    ولتوضيح هذه الجملة نقول ان الملول هو من يعيش بين ملل ونشاط .. اي ثقيل الخطوة .. لكنه لا يعيش الملل .. لان هناك في حياته حركة .. لكن ان استمر في هذا الشعور .. يدخل في دائرة الملل ..
    طيب هل في الملل درجات الجواب نعم .. ان دخل في دائرة الملل الاول نعرفه في سكون حركته وخلو يومه من اي نشاط .. لكن .. ان استيقظ صباحا تكون لديه الف خطة يريد انجازها .. لكن .. يمضي يومه حالما فلا خطة منها تنفذ .. فان استمر في دائرة الملل اكثر .. يدخل دائرة الخطر
    وهي الذوبان اي يتلاشي كل شيء فيه وهو حي .. لدرجه انه جميع مشاعره تتجمد .. فلا يستجيب لفرح ولا لحزن ..

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه