طفلي رجل ماذا افعل

6

كنت جالسا بالصالة عندما اخبرني الخادم بقدومها مع زوجها .. لم انهض .. حتى دخلا .. فنهضت  لهما ولكنهما اسرعا بالسلام عليّ .. وجلسا على الفور قربي .. لم يتكلما .. وكأنهما يبحثان عن الكلام .. لكنني لم احثهما عليه .. ورحبت بهما .. ثم اخذت اعبث بجهاز التلفاز .. وسألتهما .. هل رأيتما قطتي بالخارج .. وكانا يعرفانها .. فقالا ..لا .. قلت .. هي تسمعكما لكنها غير مؤدبة .. كان يجب ان تسلم عليكما .. ثم ناديتها .. فخرجت على الفور وجاءت عندي .. فمسحت على رأسها .. ثم اخذت خيطا .. واخذت الاعبها .. وهي تقفز وتركض وتمرح ...

كانا ينظران اليّ باستغراب دون ان يتكلما .. بعد ذلك .. تمددت براحة على المقعد .. وقلت لهما .. حسنا .. تكلما عن ابنكما ...  فازدادا استغرابا .. وقالا .. كيف عرفت اننا جئنا اليك من اجل ابننا .. قلت .. لا يدفع الام زبارة كهذه الا من اجل ابنائها .. ولاني اعلم معاناتكما مع ابنكما الصغير .. وعندما قارنت الاخيرة علمت ان زيارتكما لن تكون الا بهذا الجانب .. فقالت .. نعم .. نحن نعاني من مشاكله .. لا احد في قطعتنا الا واشتكى منه .. الكل لا يريده ويتجنبه .. انه لا يرتاح ولا يجلس في البيت .. انه يدور في شوارع المنطقة ظهرا بعد خروجه من المدرسه .. لا يحس بالحر ولا يعرف البرد .. اننا قلقان عليه 

لم ارد .. وعدت الاعب القطة .. وهما يستغربان من تصرفي .. وبعد ان فرغت من اللعب معها .. قلت لهما .. هذه المشاكل التي ترينها في ابنك .. هي دليل نشاط وقوة .. انه لا يعرف كيف يفرغ هذا النشاط في عمل مفيد .. كهذه القطة .. مرحها ولعبها معي دليل على صحتها وعلى غريزتها في صيد فرائسها .. لكنها ستظل على اللعب لان الطعام يقدم لها ولا تبحث عنه .. فهي ليست بحاجة للصيد .. لكنها بداخلها تريد هذا الامر .. لكنها لا تجد اي منفذ لتحقيقه 

قم قلت .. ابنك مثل هذه القطة .. يمرح ويلعب بكثافة .. لان بداخله نشاط مختلف .. لم تحسنا استغلاله .. عليكما ان تعيدا برمجة التعامل معه من جديد .. فردا بصوت واحد ... كيف .. قلت .. سأمر عليكما الليلة   للاجابة على هذا السؤال .. وعندما سلّما عليّ للمغادرة .. امسكت بيد زوجها وقلت له .. احرص بان يكون ابنك متواجدا معنا ..

وحضرت في الموعد .. وجلست معهما في صالة الاستقبال .. وحضر ابنهما .. وسلّم عليّ وجلس بقربي .. لم اعره اهتماما .. لكنني انتبهت في طريقة سلامه عليّ .. انه يسلمّ كرجل .. ويجلس كرجل .. ويستمع كرجل .. انه يسبق عمره بمراحل .. هذا جيد ومهم .. وبعد حديث قصير معهما .. التفت الى ابنهما .. وقلت له .. لماذا لا تتصل عليّ ولا تسأل عني .. فرد بهدوء .. لا اعرف رقمك .. قلت حسنا اكتبه .. فكتبه على جهاز هاتفه .. قلت له .. ما اسمك .. فنظر الي باستغراب .. ثم نظر لامه .. فأعدت عليه السؤال .. فرد باقتضاب شديد .. محمد .. قلت له ..  هل رزقت باطفال .. فازداد استغرابا .. واخذ يجول بنظره بين امه وابيه .. ثم قال .. انا غير متزوج .. فرددت عليه .. هل طلقت .. فضحك .. ولم يرد .. قلت له .. هل أسئلتي غريبه .. فقال .. نعم غريبة جدا .. قلت له .. هل تعرف تفسيرها .. قال لا .. 

قلت له .. حاول .. فنظر الي .. ثم قال .. لا اعرف .. قلت له .. حسنا انت لا تعرف كيف تفسر سبب اسئلتي .. فهل يمكنك ان تفسر لي بعضا من تصرفاتك .. فنكون في هذه الحاله متعادلين .. ان اجبت .. اخبرتك عن سبب اسئلتي .. فضحك ,,  وقال موافق .. قلت له .. لماذا تخرج الظهر من البيت .. اين تذهب .. الا ترى ان هذا الوقت غير مناسب لطفل يخرج في الشارع .. فقال .. اتضايق في الجلوس في البيت .. لا يوجد شيء في البيت يثير اهتمامي .. في الشارع العب واجري واكتشف .. فابتسمت ... وقلت له .. هذا يكفي .. قال ... الان دورك .. قلت .. لاني لا اراك طفلا .. اراك كرجل ويجب الحديث معك كرجل .. أخبرته أ، هذه الاسئلة من باب المزح .. فابتسم  .. لقد اعجبه كلامي .. ثم خرج ..

نظرت لامه وابيه وسألتهما .. حسنا .. ماذا الان .. قالا .. ماذا تنصح .. قلت .. لقد قال كلاما لخص فيها مشكلته كلها .. قال انه لا يجد في البيت شيئا يثير اهتمامه .. وقال انه يجد في الشارع مجالا للاكتشاف .. عليكما ان تجدا البيئة التي يمكنه فيها ان يكتشف نفسه .. انه يسبق عمره بسنوات .. 

ثم قلت .. الطفل في عمره يخزن المعلومات لكنه لا يبعث بها للعقل الواعي .. حتى يكتمل عمره سنا يمكنه ان يحسن التصرف .. لكن احيانا .. يقوم العقل الباطن بارسال هذه المعلومات للعقل الواعي فيرسل له ماتم تخزينه من تصرفات الرجولة والشباب والحيوية والنشاط .. وهذا مايحصل الان في ابنكما .. هذا شيء رائع جدا ان احسنتما التصرف 

ثم غادرتهما ... فلحقت بي الام .. وقالت .. لقد اشترينا له كل شيء ليلعب به .. فكيف لا يجد شيئا يثير اهتمامه .. ماذا نفعل اكثر من ذلك .. قلت لها .. هذا هو الخطأ .. كيف تشتريان اشياء دون استشارته .. كان بجب ان تتعرفا على سلوكه وفهمه وتصرفه قبل ان تشتريا له اي شيء .. هذا الطفل لن يستمتع بلعبة طائرة او بلعبة سيارة  او بنطاطيه .. انه يراها أصغر من سنه .. عليكما ان تفهما هذا الجانب جيدا .. هذا مهم .. فكلما اقتربتما من فكره كلما كان العلاج اسرع  ... ثم تركتها وذهبت 


التعليقات

  1. نعم الطفال مختلفون و لابد من فهم نفسية الطفل قبل شراء الالعاب له و طفل كهذا ربما يحتاج لنوعية معينة من الكتب التى تنمى فيه التفكير مثلا أو الالعاب التى تعتمد على اعمال الحيال و الاستكشاف
    مقال جميل جدا و مفيد

    ردحذف
  2. شهرزاد المصرية

    لا .. طفل مثل هذا لا يهتم بالكتاب بقدر مايهتم بالحركة والاكتشاف .. الكتاب يعوق حركته ويدفعه للجلوس والقراءة وهو امر يخالف طبيعته .. لكن يمكن استخراج مافي الكتاب من قبل الام والاب وتطبيقه على ارض الواقع بمعنى يجسدون مافي الكتاب بحركة يفهمها طفلهم ..

    وبالنسبة لقولك انه لابد من فهم نسية الطفل قبل شراء الالعاب له .. فهذا صحيح ونحث على تطبيقه بشدة .. بل نحث على تفهم نفسية الطفل بكل جوانبه كي يمكن التعامل معه

    شكرا جزيلا على المشاركة

    ردحذف
  3. في الفقره الأخيره السطر ما قبل الأخير .. إنه يرى الألعاب أصغر من سنه أم أكبر !؟ اتوقع أصغر من سنه كونك لمحت إن في تصرفه و كلامه واسلوبه كرجل !

    ابن السور

    استمتع في قراءة بوستاتك الحيوية إلي فيها موقف مع ناس فعليين أو حدث شخصي لك ..

    وفي مقال اليوم .. شعرت بأن أهل الولد لم تصلهم فكرتك .. محتاجين توضيح أكثر ..و شعرت بحيرت الام وقلقها ..

    يمكن أكون غلطانه ..
    حبا في الله إذا كانت القصه حديثه .. اسأل عنهم بعد فتره لو تكرمت و طمنا عليهم !

    وآسفه لطلبي بس فعلا حسيت بمشاعر أهله .. وفيه !

    وربي يجزيك خير على كل عمل تقوم فيه و يجعله في ميزان أعمالك .. ويمدك في الصحه و العافيه آمين

    تحياتي

    ردحذف
  4. الجودي

    نعم هذا صحيح
    هناك خطأ في الفقرة التي اشرتِ لها وقد قمت بتصحيحها ووضع رابط لها لارجاع الحق لاصحابه فصدقا عندما اكتب تتوارد عليّ الكلمات بشكل سريع افقد معه بعضا من التركيز

    اما عن باقي المشاركة .. فأظن انها فهمت .. وهناك اتصال بيني وبينهما .. وسأفوم ان شاء الله بعد اتمام ماوضعته له بأخباركِ بالنتيجة ...

    شكرا جزيلا على المشاركة
    شكرا على الاهتمام والتصحيح

    ردحذف
  5. السلام عليكم دكتور

    صحيح تعليق متأخر لكن احببت أن اعلق

    فاقصة هذا الطفل ذكرتني بقصة المخترع الكويتي الفذ صادق القاسم عندما استمعت لها من برنامج كان يستضيفه

    وذكر انه كان شقي جدا لدرجة لا تطاق فقد حاول حرق منزل اسرته وهو لم يبلغ السادسه وكذلك اقدم على حرق أول جهاز كمبيوتر للعائلة وحرق و دمر كل الاجهزة الالكترونية مما دفع الأب لتفكير بعقاب يحد من هذه التصرفات فذهب به إلى البر وابتعد عنه قليلا ليشعره بلخوف و الرهبه عله يتوب عن افعاله ولكنه وجده وبكل جرأة واقف بلا حراك و لم يهتز له طرف ثم ارجعه للبيت فعادت حليمه لعادتهاالقديمه ورجع لتدمير والتخريب من جديد وحاول الأب معه أكثر من عقاب و النتائج دائماً كما هي وبعد مضي سنوات من المعاناة وعندما بلغ صادق 11 عام اكتشف الأب أن ما به حب لتجريب لا لتخريب وهذا من حكمة الأب فذهب به إلى المركز العلمي فكانت النتائج أكثر من 20 اختراع و نجاحات تلي نجاحات ما شاءالله وانجازات كثيرة اسأل الله له وللجميع التوفيق

    وموضوع لست جميلةو المرأة ... هي استمتعت بقراءتهم

    شكرا دكتور على جهدك

    دمت بخير دائماً .

    ردحذف
  6. مها العجمي

    شكرا لقرائتك موضوعي لست جميلة والمرأة هي
    اما عن هذا الموضوع فالطفل يحتاج لعينين اثنين
    الاولى عين رحمة وتعليم والثانية عين رقابة وتفهم وادراك
    فالطفل حين يكسر لعبة او يعبث باجهزة غالية اللثمن لا يعني تصرفه التخريب ولا يعني انه طفل مشاكس فربما يكون العكس تماما .. فقد يكون طفلا يريد ان يفهم مابداخلهما فدفعه حب الاستطلاع بفك الجهاز ثم فشل في اعادته
    علينا ان نفهم اطفالنا وان نحضر لهم الالعاب التي تلفت انتباههم .. فمثلا عندما نجد الطفل مشغوفا بالهاتف نحضر له هاتف لعبة يكون شبيه في التصميم بالهاتف الاصلي على ان نكون مرتبين الامر بيننا ان هذا الهاتف هو من اجل تفكيكه والعبث به وليس من احل اللعب
    عندما نراقب اطفالنا ونفهم احتياجاتهم وما يلفت انتباههم نكون وقتها في المرحلة الاولى في خلق الابداع بداخلهم

    شكرا على المشاركة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه