فروقات بيننا وبينهم

4

من الافلام النادرة جدا فيلم   20 الف فرسخ تحت الارض ... اتذكرعندما كنت صغيرا وكنت اشاهد هذا الفيلم الذي يحتفظ به ابي .. كان اكثر استغرابي هو الفرسخ .. وكنت اقطع استمتاع من يشاهد معي هذا الفيلم بسؤاله عن معنى الفرسخ .. فكانت الاجابة مبهمة .. عرفت فيما بعد ان الفرسخ هو 5 كيلو  .. المهم .. هذا الفيلم يتحدث عن فجوة عملاقة بالارض ينزل بها علماء للبحث عن الحياة داخل الارض .. وكعادة السينما وخيالها .. اوجدت اطفالا ورجالا ونساءا يعيشون تحت الارض .. حيث الكهوف والجبال والمياه والوديان الخ

هذا الفيلم عاش معي سنين طويلة .. وكنت دائما اضع اذني على الارض في البر ( الصحراء ) لاسمع ان كانت هناك حياة .. كنت على يقين ان هناك حياة .. واقصد بالحياة هي الحياة البشرية كما هي عندنا فوق الارض .. 

وحين كبرت .. وجدت استحالة أن تتحقق هذه الحياة وسط اجواء تقتل الحياة .. فالسموم والغازات والحرارة والرطوبة كلها طاردة للحياة داخل الارض .. فنحن كلما غصنا بداخلها وجدنا انصهارا هائلا على شكل سوائل عملاقة يكاد ضغظها ان يفجر الارض بما فيها .. 

لكن فوجئنا في منتصف الخمسينات من القرن الماضي .. عندما كانت مناجم الفحم لا زالت هي الطاقة المستخدمة او لنقل لا زال البعض يستخدم مثل هذه الطاقة .. فوجئنا بعمال من احد مناجم جنوب افريقيا يتحدثون عن فتاة خضراء تخرج لهم من فجوة داخل كهف .. 

ااهتم العلماء بهذه الاخبار واشبعت هذه الحادثة بحثا وتمحيصا لكن لم يستدل على صدقها .. اي صدق حدوثها .. فقد تم تمشيط هذا الكهف بدقة بالغة واعيد البحث ثانية عندما توفرت الاجهزة العلمية لكن ظلت الحالة كما هي لا حقيقة لهذه الاخبار

السينما العالمية وجدت نفسها محرجة امام هذه البحوث العلمية  ... التي تنفي صدق او احتمال فيلمها الخيالي التي تحدثت فيه عن حياة داخل الارض .. برغم من اهتمام العالم به .. وبرغم من حصولها على شهادات تثبت حقيقة الحياة داخل الارض كما توقعت في فيلمها ,,, مثل شهادات عمال المنجم عن الفتاة الخضراء .. لكنها شعرت بان مصداقيتها ضعفت .. فماذا فعلت

 اوجدت بديلا .. حيث انتجت فيلما لعالم اراد ان يعالج زميلا معه اصيب بمرض خطير .. فاخترع غواصه صغيرة جدا وقام بتصغير احجام الاطباء وادخلهم هذه الغواصة في سائل ابرة .. ثم عرسها في شريان المريض 

دخلت هذه الغواصة بجسم الانسان واخذت تبحث عن المرض .. وحصلت معارك وقصص وروايات واحداث بالفيلم بين دفاعات الجسم وبين هذه الغواصة الدخيلة .. حتى وجدوا المرض وتم علاجه

احتار العلماء بهذا الفكر الجديد .. وتسائلوا .. كيف يمكن لفكر انسان ان يتصور ان يأتي يوما يتم فيه اختراع غواصة بهذا الحجم .. وان قلنا ممكن صنعها .. فكيف يمكن تصغير حجم الانسان ذاته بحيث يصل حجمه الى اقل من حجم حبة السمسمه .. 

رفض العلماء هذه الفكرة واعتبروها اشبه بالنكتة .. 

لكن صناع السينما ومفكريها اصابهم غيظ شديد بتجاهل ابداعاتهم .. ونظرتهم للمستقبل .. مما دفعهم بالحوار مع هؤلاء العلماء فقالوا لهم .. نحن عرضنا حقيقة  .. فرد العلماء .. اين الحقيقة .. قالوا عرضنا حياة دخلت في جسم الانسان المريض وعالجته .. فضحك العلماء وقالوا هذه الحياة صنع خيالاتكم .. فردوا .. اننا ننصع سينما رمز اننا نقصد بالغواصة هي الفكرة واما الاطباء الذي تم تصغير احجامهم فنحن نقصد المرض .. ثم قالوا .. نحن نقصد التطعيم

فذهل العلماء .. وافحمتهم السينما العالمية .. 

وبدأ العلماء يفكرون جديا بهذا الفيلم .. ماذا لو صنعنا كنترول في جسم الانسان يعوضه عن نقص .. ماذا لو صنعنا جهازا يعوضه عن نقص دقات القلب .. ماذا لو ...

وحقق هذا الفيلم طفرة علمية لم يتوقعها العلماء ... 

هذا الكلام  حصل هناك .. لكن نحن هنا .. ماذا يمكن ان يحقق لنا فيلما عربيا 
سؤال من الافضل تجاهله 


التعليقات

  1. للأسف السينما العربية لم تقدم أي شيء لنفع الأمة العربية بل أنحدرت بها ...
    و البيئه في الوطن العربي بيئة طارده للمواهب العربيه .
    و اللي شدني أيضا علاقه العلماء بالسينمائيين يعني ما قالوا مو مجالنا ولا مالنا شغل فيهم بالعكس اهتموا لفكرتهم و حاولوا يدرسونها .

    موضوع جميل :)
    جزاك الله خير

    ردحذف
  2. يناير

    نعم بعضا من الافلام العربية انحدرت في عملية ثقافة الامة .. ولم تحسن من رفعها ,, لا نجد في الكثير من الافلام العربية حكاية تصلح بان تكون علاجا لمشكلة او حلا لقضية ..
    فمعظم حكايانا السينمائية تدور عن الحب والعشق بصور مختلفة ولوحات متغيرة

    شكرا يايناير على المشاركة

    ردحذف
  3. أفلامنا و مسلسلاتنا تعرض العيوب والمشاكل لا الحلول ... للأسف طبعاً ...

    هنا الفرق ... فالإبداع في إيجاد الحلول و غرسها في المشاهد ... لا تضخيم العيوب ... وتعليمها لكل راغب !

    ردحذف
  4. قطرة وفا

    نعم هذا هو الفارق انافلامنا ومسلسلاتنا تعرض العيوب والمشاكل لا الحلول والمساعدة على حلها
    وايضا .. لا تعرض افكار يمكن تطبيقها او دراستها ولا تقدم نظرات مستقبلية نحو حياة اكثر امنا واستقرارا
    علما ان عالمنا العربي يعيش ازمات ومشاكل ويمكن لهذه الافلام ان تعرض للجماهير نظرتها نحو هذه المعوقات في عروض واقعية وجميلة

    شكرا على المشاركة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه