مسارات العلوم

2
عندما تحقق للانسان معرفته بأغلب مايدور حوله .. وفهم اسرار كثيرة كانت خافية عنه .. ثم انتقل للفضاء .. فبحث ونقب وفتش  .. ثم دخل باطن الارض .. واخرج  منها حياة لصناعاته من وقود وانتعاش .. عندما وصل .. احس ان كل ماعدا هذه المعرفة كانت خداعا .. وان الدنيا هي كما يراها الان .. وان أجمل مافيها اكتشاف حقائقها .. وان لا شيء يحكمها سوى العقل والمعرفة 

لم يكن الانسان الاول يفهم .. او يدرك ماحوله .. لم يكن يحسن الادارة او حياة المدن .. او انشاء الجماعات .. وتطور بفكره ورغبته في المعرفة .. لكنه ظل سجينا في غياب الكثير من الحقائق التي لا يراها .. فخافها  مره .. وعبدها مره .. حيث كان الانسان يعبد النار لانه يخافها .. لانه لا يعرف سرها .. وعندما اكتشفها ضمها لمجوعته ولم يعد يعبدها .. وعبدوا الشمس وعندما ادركوا حقيقتها ضموها لمعارفهم وتركوا عبادتها ..

ومع كل هذه البحوث والعلوم .. لم تخطر لهم فكرة الصانع .. فان كانت النار تعبد في الماضي وعرف سرها في الحاضر .. اليس من المهم ان نفهم من الذي صنعها وأوجدها .. وان كنا لا نعبد الشمس اليوم لاننا عرفنا سرها .. اليس من المنطق ان نعرف من ابدعها . وان عرفنا وهذا اكيد .. فلم نتجاهل قوته ونعبث في ادوات الكون لزيادة المعرفة .. تاركين معرفة الصانع الذي ابدع كل شيء نريد  فهمه وتعلمه واكتشافه 

عندما وصل .. عزل الدين عن الحياة .. وجعل الحياة هي الحياة المادية .. فحرر نفسه من كل القيود .. لانه وجدها من قيود الماضي الذي يجب التخلص منها .. فغض النظر عن كل شي .. الخمور والزنى والعبث في حياة الاسرة وتبادل الزوجات واللواط والتشبه بالنساء .. مدعين ان كل هذا يأتي من ابواب  الحرية الشخصية للفرد .. حيث يجوز لاي شخص ان يقترن  بالجنس الذي يختاره .. وقد قرأنا جميعا كيف امرأة من الغرب تزوجت من قطها لانه يحبها وتحبه وحضر في زفافها العديد من الشخصيات الثقافية والفكرية مشجعين هذه الفكرة وداعمين لها .. وسمعنا اصوات الشاذين والمتحولين والذين يطالبون بحريتهم الشخصية بالزواج من الجنس المماثل .. ورأينا على التلفاز مقابلة فتاة تزوجت من خالها وتشرح للجمهور سعادتها مع زوجها بينما ترتفع اصوات التصفيق استحسانا وتشجيعا للفكرة

لقد وجدوا ضالتهم في فهم الكون واسراره .. ومع ان هناك  من الغموض لم يحلوا لغزه بعد .. لكنهم اكتفوا بما حصلوا عليه .. وأحسوا زورا وبهتانا ان هذا الكون باتساعاته هو حقيقة الحياة .. وان على الجميع ان يفهم ان سعادته الانغماس في لذة الدنيا ومباهجها .. متناسين الله سبحانه وتعالى الموجود والباقي وانه مطلع عليهم وعلى فكرهم  ,,  ونقول ان من يكتشف شيئا فانه يدين بالشكر لمن صنعه .. وان اكتشف شيئا فانه يرجع الاصل لاهله .. ونسألهم هذا السؤال .. عندما نشتري سيارة منكم وتكون ملكنا وعرفنا سرها وعرفنا كيف نقودها .. هل نلغي اسم الشركه واصحابها .. هل يمكن لنا ان نشتري سيارة ميرسيدس ونطلق عليها  اسم تيوتا .. هل توافق ادارات المرور بهذا التزوير وهذا التلاعب .. كيف يمكن ان يحول العلم الى سوء اخلاق وانطلاق في شهوات تدمر المجتمعات ..ونسألهم هذا السؤال الاخير .. ان كنتم وصلتم للقمر وفهمتم اسراره .. فاصنعوا لنا قمرا ثانيا يكون بحجم واسرار القمر الذي وصلتم اليه .. فان فشلتم .. اليس هذا يقودنا ان من صنع القمر الها جبارا يمكنه ان يدمر القمر والارض ومن فيها 

ان مانعيشه اليوم من مفاسد وشرور في الاخلاق امر عظيم يدعونا للخوف والترقب .. فقد انشغل الجميع في مباهج الدنيا ومتعها وتخلوا عن علم وادراك عن واجباتهم تجاه من خلقهم واحسن اليهم .. لقد عبثوا بكل شيء حتى وصل الامر الى بيوتنا وغرف بناتنا واطفالنا .. واصبح الكل بيده هاتف جوال يعبث به ويرسل المسجات ويستغله البعض في امور غير اخلاقية تدمر الاسر وتقضي عليها .. 

واقول ناصحا .. ماكان هذا الانسان يمكنه ان يصنع هذا الهاتف من لا شيء .. ولا يمكن لانسان مهما اوتي من علم يمكنه ان يخترق كل هذه المسافات .. لكن الامر يتعلق في سر خطير . اراد الله سبحانه ان يضعه في ارضه .. وهو ان يرى عباده كيف يعملون في ظل هذه العلوم الجبارة التي لا حصر لها 

نحن نطالب بالعودة للحياة الطيبة التي كنا نحياها قبل عشرات السنين .. وان نقتل في انفسنا اهوائها ومفاسدها .. ان تعمر قلوبنا المحبة والخوف من الله سبحانه .. وليعلم الجميع ان كل مايدور في هذه الارض او في السموات  يعلمه الله سبحانه ومطلع عليه .. والذي نخشاه ان نؤخذ بغته .. في زلزال عظيم او خسف كبير او صوت رهيب يخلع القلوب من مكانها .. احذروا الله سبحانه .. واعملوا لمحبته  والتقرب اليه .. وهذا لن يكون ان كانت قلوبنا عامرة بالشر ..  يارب انت تقرأ كلامي قبل ان اكتبه .. وتفهم مرامي قبل ان يخطر على قلبي .. يارب فكن شاهدا على محبتي لك .. وحبي للناس .. اللهم فاشهد

التعليقات

  1. إلهي ، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، وخسرت صفقةُ عبد لم تجعل له من حبك نصيبا ..إذا كان هناك عذر للغرب والماديين في نكرانهم قدرة الله لأنهم لم يتعرفوا على العقيدة الحقة فالمؤسف له ان يكون مثقفي المسلمين طبعا بعضهم يتبعون الملحدين والماديين متصورين بأن الكمال في ذلك متناسين ان الله موجود...ثبتنا الله بالقول الثابت

    ردحذف
  2. على موسى

    امين يارب
    ومشكور على المشاركة
    واسف على التأخير في الرد

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه