الاحتوار والطرد

6
عندما تفكر فأنت تدعو عقلك لطاولة مستيرة .. حيث يجتمع العقل مع تابعيه لمناقشة قضية .. ثم الخروج بالحل .. عندما تفكر بعجلة .. فأنت تريد حلا عاجلا .. وليس مهما مناقشة ماوراء هذا الحل .. الاهم ان يكون جاهزا .. حيث عادة تأتي هذه الحلول من باب ردات الافعال .. وغالبا تكون مشوشة او بها ثغرات 

والتفكير نوعان .. الاول تفكير عاجل .. والثاني تفكير اجل .. والتفكير العاجل قد يكون وليد لحظة .. وربما تبعية الحكم يحمل معه قرارا .. قد يكون مؤثرا على محيطه الخاص .. فالتفكير العاجل هي دعوة لمجلس اعلى يتخذ فيه القرار بأسرع مايمكن .. وغالبا هذا النوع من التفكير كما أشرنا أعلاه يكون وليد ردة افعال .. 

حسنا .. هذا ماتطلبه  انت .. بارادتك ورغبتك .. اي ماتطلبه من حل ... لكن ماذا لو ان الجسم ذاته اراد حلا دون ان يخطرك !!! .. ماذا لو ان عضوا في جسمك اشتكاك عند العقل .. وطلب حلا .. واجتمع العقل مع تابعيه لاصدار قرار بحقك .. وأنت لا تعلم شيئا عما يدور في جسمك .. ماذا سيكون ردك ودفاعك .. !!!

وحتى تعرف هذا الامر .. فأنت يمكنك ان تسهر .. وتتعب جسمك .. فلا تنام في اليوم سوى ساعتين .. لكن الم يمر عليك يوما .. ان يأتيك التعب فجأة ... فتحس برغبتك بالنوم في وقت غير معتاد فيه النوم .. فتنام بشكل ملحوظ حتى يستغرب منه من هو قريب منك .. فماذا حدث .. الجواب .. الذي حدث ان جسمك اشتكاك للعقل .. فاصدر العقل قرارا بنومك بالقوه فنمت .. فماذا لو اصدر العقل بحقك قرارا اشد .. !!

نعم هذا يحدث .. والاطباء ( المتخصصون منهم ) يعرفون هذا الامر .. فقد يصحو المريض فجأة وهو لا يشعر بأي ألم .. فيستبشر أهله خيرا وهو يأكل ويضحك ويمزح .. وقد كان بالامس يصرخ ألما .. فماذا حدث .. الذي حدث ان الاطباء وحدهم يعرفون سر هذه الصحوة المفاجأة .. حيث بعد ساعات يموت المريض ..

فماذا حدث .. الذي حدث ان اعضاء الجسم كله اشتكى للعقل ان المرض انتشر بالجسم وانه غير قادر على صده وانه يتعذب ويتألم .. فيصدر العقل قرارا بالموت اي انه يأمر الاعضاء بعدم المقاومة .. فينتشر المرض كالنار في الهشيم .. ولان المقاومة توقفت بأمر العقل .. فان المريض في هذه الحالة لن يشعر بالالام التي كان يشعر بها .. ولا تمض سوى ساعات حتى يموت المريض

لكن هناك ماهو أهم .. وهو ان العقل قد يخول الاعضاء والدفاعات صلاحية التصرف .. حيث يمنحهم صلاحية الهجوم والدفاع والقتل ... بسبب ان هناك اخطار جسيمة ومفاجئة قد يتعرض لها الجسم ...  واذا لم تكن لهذه الاعضاء والدفاعات صلاحية التصرف ... فانه قد تقضي هذه الاخطار على حياة الانسان قبل ان يصدر العقل اوامره  ... ونقصد بها الامراض الفتاكة 

لكن في حالات قد تكون هذه الدفاعات تقتل ماهو مفيد للانسان .. او تقضي على خلايا مهمة في جسم الانسان يمكنها ان تنقسم وتتكاثر .. وهذا الامر خطير وهام لانه يتعلق في مسائل الذاكرة ...  التي قد يسجل بها اعداء وهم اصدقاء بالخطأ

وحتى تفهمون هذا الامر جيدا .. فان معظم الدفاعات تكون بالدم .. ونلاحظ ان كثيرا من النساء لا يحملون .. برغم عدم وجود اي موانع بالانجاب .. فالزوجة سليمة والزوج سليم .. فلم لا تحمل 

الذي يحصل ان المرأة تراجع اطباء النساء .. وهو امر صحيح ونشجع عليه .. لكن عندما لا يجد اطباء النساء مرضا فان دورهم يتوقف ويأتي دور من هم متخصصون بمعرفة هذا السر الخفي ..

حيث ان هناك احتمالا كبيرا ان الحيوان المنوى لم يتم تعريفه  .. وصنف على انه عدو يتم القضاء عليه فورا .. فلا تنجب المرأة .. والسؤال كيف حدث هذا ...

الجواب .. ان هناك احتمالا بوجود جروح نفذ منها الحيوان المنوى للدم .. ولانه غير معروف لديهم .. ولان مساره كان خاطئا .. فقد تم قتله ..وصنف على انه عدو .. حيث تم توليد مضاد خاص به .. فما ان ينفذ هذا الحيوان بجسم المرأة حتى تلاحقه الدفاعات وتقتله .. ليه .. لان هذه الدفاعات لديها صلاحية الهجوم دون اخطار العقل ... وفي هذه الحالة تحتاج المرأة لطبيب لحل هذه المشكلة ..

الامر الاخر .. ان المضادات الحيوية .. تقتل الحيوانات المنوية .. فهي لا تفرق بين العدو والصديق ... وتقتل بعض البكتيريا المفيدة للانسان ... ولان الدم صنف هذه المضادات بانها صديقه .. فهي قد تقوم بتسجيل كل مايقتله المضاد الحيوي على انه عدو .. 

التعليقات

  1. صباح الخير ..

    في بعض الأحيان تكون القرارات السريعه صائبه وبلا أخطاء .. كيف تصنف .. كما أن هناك فئة من الناس تمييزت فيها هل هناك تدريب على اتخاذ القرار السريع و السليم في نفس الوقت ؟

    بالنسبة للحالة التي استعرضتها عن عدم مقدرة المرأة على الإنجاب .. أي أنواع الدكاتره تحتاجها في هذه الحاله ؟

    شكرا لك موضوع قيم أثار تسائلاتي ..

    ربي يديم عليك علمك و يسعدك فيه

    ردحذف
  2. الجودي

    صباح النور

    القرارات السريعة ليست صائبة دائما لكن هناك من الناس من لديهم القدرة على ضبط اعصابهم في المواقف التي تتطلب حلولا او قرارات سريعة ويمكنه من اتخاذ القرار السليم في ظل توفر المعلومات التي لا تتأثر بالموقف وتستمر بتزويده بما يجب ان يحكم به وهذه الفئة هبة من رب العالمين لبعض من خلقه

    اما عن سؤالك الثاني فان عيادات تنظيم الاسرة هي المسؤولة عن الفحوصات اللازمة حيث يمكن اجراء مثل هذا الفحص للتأكد ان كانت هناك مضادات تقتل الحيوانات المنوية عند الرجل

    مشكورة يالجودي على الدعاء والمشاركة

    ردحذف
  3. اسعدالله اوقاتك بالخير دكتور ..موضوع رائع ومعلومات مفيدة
    سؤالي دكتور كيف يتم تلقين العقل ببعض الامور وكيف يتم خداعه؟ ماذا عن التنويم المعناطيسي مع ماللعقل من جبروت على الجسم؟ اين البصيرة من التفكير العاجل وقرراته الصائبة طبعا ربما تكون آنية...سبحان الله يبقى العقل هو المرجع والسند رحمة ربانية امتعنا الله واياكم بها.

    ردحذف
  4. علي موسى

    اسعد الله سبحانه اوقاتك اكثر بحبه وعبادته وطاعته

    بالنسبة لسؤالك الاول ... فان الغريزة الكامنة تلعب دورا كبيرا في مسائل ردود الافعال التي قد لا تحتاج الاعضاء لرأي وحكم العقل .. ومع ذلك فان العقل يراقبها دائما فهي مرتبطة به من حيث الحركة والاداء .. فمثلا .. عملية التنفس هي عملية ذاتية لا يطلب رأي العقل بها .. مع ذلك فهي مرتبطة به ولو ان العقل مات وهو مانطلق عليه الموت الإكلينيكي فان عملية التنفس ونبض القلب يتوقفان وسيضطر الاطباء للتنفس الصناعي لابقائه على قيد الحياة

    اما مسألة البصيرة والحدس والاستنباط والتخريج فكلها مسائل ترتبط بدور العقل وهناك ناس كما ذكرنا لديهم القدرة على الحكم الصحيح حتى في المواقف السريعة والصعبة .. بل لديهم القدرة على الحوار السريع والمفاجيء حيث لا يخطيء في كلامه ولا يشذ عن الموضوع ولا يتركه .. وهي كلها ترتبط بقدرات خاصة لا تتوفر في كثير من الناس

    اما سؤالك عن التنويم المغناطيسي فان العملية ترتبط بالعقل الباطن واقناعه بقدرة المنوم على تنويمه .. وهو لا يأتي الا في حال خمول العقل الواعي او اشغاله

    مشكور على المشاركة

    ردحذف
  5. السلام عليكم ورحمةالله وبركاته

    أثناء قرائتي لموضوع أخي راودني كم إستفسار ...

    *كيف نبرمج عقولنا على أن تفكر و تتخذ القرارات بطريقة لا تجعلنا نندم عليها مستقبلاً ؟ ... وخصوصاً بأن عالمنا متغير ونحن نتغير و تتغير قناعاتنا و أفكارنا يوماً بعد يوم ...

    وأيضاً ...

    *كيف تتم برمجة الجسم على عدم إعتبار جسم غريب مصدر للخطر بعد أن تسجل عند العقل بأنه بالفعل خطر ؟ ... هل يدخل هذا في علم النفس أم ماذا ؟

    *هناك إشارات يعطينا إياها عقلنا الباطن ... نراها أحياناً تتكرر ... كالحلم بالسقوط أو إبتعاد أحد ما عنّا مع غيرنا بإستمرار ... و نستغرب تكرار تلك الإشارات بصور أخرى حيث تكون الإشارة واضحة ولكن ما يجعل بيننا و بين عقولنا الباطنية سد بأننا لا نفهمها ... نحن نعرف الإشارة ولكن ليس لدينا معناها ... فكيف نتواصل مع عقلنا الباطن و نتحاور معه بطريقة تجعلنا نفهمه و نسيطر نوعاً ما عليه ؟

    * هل من الممكن أن نبرمج أنفسنا بأن نجعل عقلنا لا يثور ضدنا ؟ ... فمثلاً دار في بالي بأنه هل جميع الناس لديهم هذه الصحوة ؟ أقصد اللذين واجهوا نفس الأمراض أم أنه نوعاً منهم فقط ؟ ... إن كان هناك البعض منهم فهناك أناس اخرين إختارت عقولهم عدم الثوران عليهم والإستسلام ... فإن عرفنا كيفية فعلهم هذا استطعنا تطوير عقلنا الباطن وجعله متواصلاً أكثر وبصورة أكثر فاعلية معنا ... هل توافقني بالرأي ؟


    عذراً على الإطالة و كثرة الأسئلة ولكن لما وجدت في الموضوع أموراً لفتتني و أثارت إهتمامي و أضافت لي ...

    شكراً لك أستاذ :)

    ردحذف
  6. قطرة وفا

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    جميع اسئلتكِ تحمل اهمية في الاجابة عليها
    لكنني لن ارد هنا .. سأكتب موضوعا مطولا
    فيه رد على جميع اسئلتك بأقرب وقت ان
    شاء الله

    شكرا على اثراء الموضوع بهذه الاسئلة
    وشكرا على المشاركة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه