الحيوان والطير غرائز ثابتة

3
سؤال يخطر على البال احيانا .. وهو لم لم يتطور فكر الحيوان .. او الطيور ... بمعنى ان تكون لديهم جيوش وقيادة ومدن وهواتف وتلفاز وبيوت دائمة وعلاقات اجتماعية .. مثلما تطور فكر الانسان .. فأوجد من العدم حضارة .. فبنى بيته الدائم واوجد المجتمعات والامن والكماليات ... أظنه سؤال قديم يتجدد في فكر الانسان .. وهو يشاهد الطير كما هو منذ وجد في الارض .. والحيوان كذلك والنبات كذلك الخ ...

اولا .. حتى يستقيم هذا السؤال .. علينا ان نرى الفروقات .. وان نبحث في مسألة البيئة التي تتطور منها ذات الانسان وأدواته .. حيث يستمد من بيئته احتياجاته .. فمثلا من يعيش في الغابات .. سيكون اهتمامه الاول حفاظه على حياته .. لوجود حيوانات مفترسة .. ترى في لحمه ودمه عذاء لها .. ثم يهتم بغذائه وسكنه .. ثم وهذا الاهم يتوقف ذهنه عن البحث في اي كماليات .. ليه .. لان كل فكره مشغول في الامن .. وحضارة الانسان جاءت من ماذا .. الجواب .. جاءت بسبب بحثه في أمنه .. وعندما وجد وأوجد الوسيله والطريقة في تخليصه من الخوف .. تحرر فكره من هذا الشاغل العظيم .. وبدأ يلتفت في تطوير ذاته وادواته 

الان .. عندما تخلص الانسان من عامل الخوف .. ماهي الادوات الذاتية التي ساعدته على التطور .. الجواب .. المخ العامل القابل للتطوير .. بمعنى ان مخه يتجاوز غريزته .. اي انه منفصل عن غريزته في البحث عما يزيدها متانة وصلابة ويحقق له الاكتفاء .. فالجوع غريزة ..والجنس غريزة .. الخ .. لكنه هذّب غريزته .. فيطبخ طعامه .. ويختار زوجته المناسبة والقريبه لفكره .. حيث البعض يختار الجميلة والبعض السمينه والبعض الثرية والبعض صاحبة الاصل والفصل الخ .. 

اذن هناك فكر لا يعتمد على غرائزه فقط فهو يهذبها ثم يتفوق عليها .. فيوجد له كماليات ليست في برمجة الغريزة .. فالهاتف ليس غريزة .. والسيارة ليست غريزة .. والطيارة ليست غريزة  .. ولكنها جاءت من غريزة .. فغريزة الانسان التواصل فأوجد الهاتف .. وغريزة الانسان اختصاره للزمن فأوجد السيارة .. الخ .. 

نأتي الان لمسألة الحيوانات والطيور ..  والتي هي موضوعنا .. فنسأل .. ماهي اهتمامات هذه المخلوقات .. الجواب .. اهتمامها الاول الامن والثاني الغذاء .. فاين الاهتمامات الاخرى التي تفوّق فيها الانسان على هذه المخلوقات .. الجواب لا يوجد .. فليس لدى هذه المخلوقات مخ عامل ينفصل عى غرائزها .. ولكنه مخ مساعد لهذه الغرائز .. فبعض الطيور تهرب لمجرد رؤيتها للانسان .. وبعضها تنتظر حتى يقترب منها فتهرب .. وكذلك الحيوان .. ان مخها كان مساعدا في تهذيب غرائزها .. فالخوف لديها غريزة اساسية تمكنت بعض الطيور ان تهذبها بالانتظار .. وبعضها اعتمدت على الغريزة فهربت بمجرد رؤيتها للانسان 

طيب .. الحيوان والطير يشترك في غريزة بقاء الجنس .. لكنه لا يهتم بتهذيب هذه الغريزة .. فأي انثى يراها الطير هي هدف لممارسة الجنس معها من اجل بقاء النوع .. وهنا نرى اختلافات فكر الطيور .. فبعضها تبقى مع الانثى تساعدها وتقدم لها الغذاء وتبني معها العش وتطعم صغارها مع الانثى .. وبعض الطيور لا تفعل وانما تمارس الجنس مع الانثى وتتركها لمصيرها .. وبهذه الغريزة تتفق معها بعض الحيوانات .. فالقط الذكر لا يهتم بالانثى سوى الحصول على حاجته ثم يتركها لمصيرها .. 

اذن نرى ان بعض الطيور وبعض الحيوانات تتطور فكرها نحو ماذا .. نحو اسناد الغريزة وتهذيبها وليس لتطويرها كما يفعل الانسان .. ولكنه تهذيب لا يرتقى الى مصاف فكر الانسان .. بل هو بالمرتبة الدنيا ... اي المرتبة الاخيرة .. 

نلاحظ هنا ان فكر الحيوان والطير قابل للتهذيب .. لكنه ليس في الكل .. فمثلا الحيوانات المفترسة لا يمكن تهذيب غريزة الجوع لديها .. وحتى في تدريبها وترويضها يبقى هناك عامل خطر بالتعامل معها .. فهي ان جاعت لا ترى في الانسان سوى انه لحم ودم .. وبمجرد خدشه وخروج دمه باللعب معها فان غريزتها نحو الافتراس ستتيقظ .. وخطر التهامه يظل قائما برغم من كل التدريبات التي اجهد الانسان نفسه بها ..

ماذا نفهم من كل ماذكرنا .. الجواب نفهم ان ادوات الحيوان والطير مقتصرة على مساعدة الغريزة وليس على خلق عوامل جديدة لها .. فمثلا الخوف غريزة .. ولكن الانسان اوجد المجتمع الذي يحميه .. واوجد من هذا المجتمع فئة تتخصص بهذا الشأن .. وبحث في الخوف فأوجد امن داخلي وخارجي .. حيث شدّد على أمن حدوده وعلاقاته الطيبة مع الجيران .. ثم امنه الداخلي الذي يلتف حوله ويطيع اوامره

وايضا في مسألة الجوع وهي غريزة مشتركة بين الانسان والطير والحيوان فاوجد الانسان عوامل اخرى لهذه الغريزة بايجاد المكان والزمان والفئات المسؤولة عن القيام بهذه المهمة ... وهي فئة تتعامل معه من حيث الاخذ والعطاء ... ثم الفئة الثانية التي تضيف لطعامه عوامل مساعدة تغريه على الاكل ... مثل البهارات والخضار واللبن والتمر والفواكه وهي الفئة التي تتعلق في مسكنه وبيته الخاص 

والسؤال ... هل اهتم الحيوان بامنه الداخلي والخارجي .. الجواب ... نعم .. لكنه في حدود ضيقة لا تمنحة الامن الكامل .. فالحيوان المفترس الذي يسكن في منطقة اختارها في نفسه .. فهو يحرص ان لا يدخلها حيوان مفترس اخر .. فيقوم بحك جسمه على جذع الاشجار او يضع فضلاته تحتها في عملية تحذير للحيوانات الاخرى .. فهل هذا التصرف كافيا .. 

نلاحظ بساطة هذا الانذار بل وتدني لغة خطابة عند الجيوان .. فالانسان الذي يعيش في مناطق تشبه بيئة الحيوان .. يضع نفس هذا الانذار للغرباء .. ولكنه خطاب يليق بالفكر .. فهو يضع رماحه وسيوفه على اغصان الشجر في اشارة للغريب ان هذه المنطقة ممنوع دخولها .. وانها مسكونة بناس لا يستقبلون الغرباء .. انظروا لهذين الخطابين بين الحيوان والانسان 

طيب ليه الحيوان لغة خطابه بالروث والوسخ والرائحة .. الجواب لانعدام وسائل الايضاح .. فيديه لا تساعده على الابتكار والصناعة مثل الانسان .. والجواب الثاني .. ان الحيوان يعتمد على الشم .. والجواب الثالث .. ان الحيوان ليست لديه ذاكرة متطورة كالانسان تساعده على الفهم والادراك .. فالانسان عندما وضع الرماح فوق الاعصان .. قصد بها اشارة تحذير تعني انه يسكن هنا قوم لديهم اسلحة وقوة ... والانسان بحسب ذاكرته راح يفهم من الرماح المنصوبة فوق الاشجار  انها علامة خطر .. ليه .. لانه لديه ذاكرة عرف منها معنى الرماح التي تعني الحرب والقتل الخ 

طيب .. دعونا نفهم اكثر معنى الذاكرة .. فنقول ... لو ان احدنا لديه حديقة صغيرة امام بيته .. وجاره لديه دجاج يدخلون في حديقته ويعبثون بها  .. فيقتلعون الازهار ويخلعون جذور النباتات .. ويحفرون ارضها  الخ .. فاراد صاحب هذه الحديقة ان يحذّر الدجاج انه في المرة المقبلة اذا دخلوا حديقته سيذبحهم .. فوضع في حديقته لوحة مرسوم فيها سكين .. فهل الدجاج اذا دخلوا هذه الحديقه وشاهدوا هذه اللوحة يخافون ويفهمون الرساله ..

الجواب مضحك .. بالطبع لا .. لن تفهم الدجاج هذه الرسالة .. ليه .. لان ليس لديهم ذاكره .. هذه السكين ليست مرسومه في ذاكرتهم .. وبالتالي لن يفهمون هذه الرسالة .. لكنهم سيفهون بطريقة مباشرة اذا امسكت بدجاجه وذبحتها امام الدجاج .. سيرون السكين وسوف يفهمون انها اداة ذبح لكن بعد ماذا .. بعد فوات الاوان 

اذن الانسان يتفوق على الحيوان بمسائل كثيرة منها الامن الوقائي .. اي انه لن ينتظر حتى يذبح امامه شخص فيفهم ان السكين اداة ذبح .. هو استنبط هذا الشي من عوامل كثيرة مشاهدة امامه .. فهو ليس بحاجة للفعل المباشر حتى يفهم 


التعليقات

  1. اسعد الله اوقاتك بالخير دكتور
    إذا كانت غرائز الحيوان والطير ثابته وجبل عليها, الغريب امر الانسان رغم التطور الذي هو فيه إلا إنه لايزال يصر على عيشة الحيوان في غرائزه مفارقة غريبة لان المفروض إن يرقى للسمو لا إلى الإنحطاط فيتمثل بالحيوان في إشباع غرائزه فيصبح الحيوان اكثر شرف منه...

    ردحذف
  2. على موسى

    الله سبحانه وتعالى جعل الغرائز لحكمة يدركها هو .. وقد كرم الله سبحانه الانسان وامر ملائكته بالسجود لادم عليه السلام وهو يعلم سبحانه ان ذرية ادم تحمل غرائز بعضها يمكن السيطرة عليها مثل الجوع حيث يمكن للانسان ان ينتظر او يصبر حتى يجد له طعاما وبعضا من الغرائز عنيفة وتحتاج لشحنات ايمانية قوية للسيطرة عليها

    والله سبحانه فرق بين غريزة الحيوان وبين غريزة الانسان .. فلم يكلف الله سبحانه الطير والحيوان كما كلف الانسان .. مع ان كل المخلوقات تسبح الله سبحانه

    والانسان عندما يخطي او كما اشرت حضرتك ( انه لا يزال يصر على عيشة الحيوان في غرائزه لان المفروض ان يرقى للسمو لا الى الانحطاط فيتمثل بالحيوان في اشباع غرائزه ) فان الله سبحانه فتح باب التوبة له لعلمه ان هذا الانحطاط جاء بدوافع قوية فشل ان يسيطر عليها لكنه اناب وتاب .. فهو ليس كالحيوان .. وليس الحيوان اشرف منه مقاما وذكرا .. فالقران الكريم نزل للناس كافة ليتعرفوا على خالقهم سبحانه وليعلموا ان التوبة مفتوحة لكل من فشل في ضبط غرائزه .. وذلك يمكننا ان نقول ان المخطيء انما هو انسان سيطرت عليه غرائزه ذات يوم ثم رجع الى ربه ..

    شكرا جزيلا على المشاركة

    ردحذف
  3. السلام عليكم دكتوري الفاضل

    كل عام وأنت بألف خير ومبارك عليك رمضان وعساك من عواده و تقبل الله صالح أعمالك

    و ألف شكر على التعليق الجميل و النصائح الأجمل و التذكير ربي يجعله في ميزان أعمالك

    و أعتذر عن التقصير

    وبالنسبه للموضوع جميل كالعادة و استفدت منه بس تدري دكتور شنو أكثر شيء يخليني استمتع بمواضيعك السابقة اللي قرأتها و الحاليه لما تكرر كلمة (( ليه )) و تسرد باقي الموضوع احس أنها تضفي عالموضوع شيء في حس جميل

    لا تزعل دكتور مو قصدي شي بس والله تعجبني هالكلمة لما ادخلها في الموضوع

    وربي يبارك فيك وبفكرك الراقي

    دمت بخير و سلام وحفظ الله .

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه