المفهوم الصحيح للدعوة

8
الدعوة الى الله سبحانه وتعالى يجب ان تأتي عن علم ووعي وثقافة وفكر .. ويجب ان ترافق هذه الدعوة خلق وأدب وحوار به رفق وبه رحمه .. فلا يقفل الداعي الحوار او النقاش بفتوى الكفر . ولا يقفل ابواب رحمة الله سبحانه على عباده .. ولا يجب البحث في اسرار الناس وكشفها ومحاسبتهم عليها وقد سترهم الله سبحانه .. ويجب على الداعي ان يتذكر دائما بان الله سبحانه تواب رحيم وان رحمته وسعت كل شيء .. وان ابواب التوبه مفتوحة للناس .. وعليه ان يتذكر ان صلاحه وتقواه موقوف امرهما لله سبحانه .. فلا يزكي نفسه ولا ينظر للناس من علو .. فالله وحده الذي يعلم الصالح من الناس .. والله سبحانه وحده الذي يدخل النار والجنة .. فلا نحكم على شخص بكفر او نفتوي انه في النار .. فكل امر ذلك ملكه وسره عند الله سبحانه .. وليس لدينا تصريح بدخول الناس الجنه او النار  .. او تفويض من الله سبحانه نقول لفلان انت في النار وانت في الجنة .. انما علينا الدعوة لله سبحانه .. والصبر عليها .. والدعاء للناس بالهداية  .. وان يمّن الله سبحانه عليهم بنوره ورحمته 

الاسلام دين رحمة ودين حوار وفكر .. وعلينا ان ندير حواراتنا ونقاشاتنا وحتى جدالنا مع من نختلف معه باللين والحب والرغبة باصلاحه .. وعلينا ان نسمع لهم .. وان نتفهم وجهات نظرهم .. فلا نقاطعهم في حديث .. ولا نسخر منهم في حوار .. ولا نغضب عندما يصرون على مواقفهم .. انما الهداية من الله سبحانه .. وعلينا حثهم على عمل الخير والاصلاح والبناء

ليس كل عباد الله سبحانه من المسلمين .. وليس علينا ان نقاتلهم في ديارهم .. او نضيق عليهم ارزاقهم .. انما علينا واجب الدعوة .. فان اخذوا بها فهو نور لهم .. وان رفضوها فليس علينا اجبارهم .. وعلينا واجب الدعاء لهم بان يشرح الله سبحانه صدورهم .. وان نزرع لهم ارضية امان ان كانوا معنا .. فلا نضايقهم .. ولا نكدر عليهم حياتهم .. طالما هم مسالمين طيبين لا ينوون لنا شرا

وان كانوا من المسلمين الذين لا يلتزمون بصلاة ولا زكاة ويأتون الفواحش ماظهر منها ومابطن .. فان واجبنا ان نبين لهم اخطار ذلك في حياتهم وبعد مماتهم .. وان نشرح لهم مسالك الخير ونحثهم عليها .. فلا نكفرهم .. ولا نقاطعهم .. ولا نتركهم لانفسهم الامارة بالسوء ..وقد ذكر ان الامام حسن البصري كان يوما مارا بشارع فوجد غلاما ملقي على ظهره وقد خرج الزبد من فمه .. فسأل عنه فقالوا له انه يتعاطى الخمر .. فاقترب منه الامام حسن البصري ورفع رأسه ثم مسح فمه .. وبكى ورفع يده للسماء يدعو له .. وبعد سنين كان الامام الحسن البصري يخطب في حلقة ذكر فانبرى له غلام يجادله ويحاوره فسأل عنه فقالوا له انه الغلام الذي رأيته سكرانا وقد هداه الله سبحانه .. 

وعلى رجال الدين وعلمائهم .. ان ينظروا في احوال الناس وماتغير فيهم .. وان يأخذوا بالتطور العلمي مأخذا جادا .. فشباب اليوم ليسوا مثل شباب الامس .. حيث الهواتف النقاله والكاميرات الرقمية والشبكة العنكبوتية وشات الغرف المغلقه .. وغيرها وغيرها الكثير .. وعليهم ان يتفهموا امرها .. وان يعيشوا جوها ليتفهموها ويستوعبوها .. وان تكون الدعوة لله سبحانه دعوة نصح ورقّة وادب وحنان .. وعليهم ان يتفهموا ان حصول الشاب اليوم على المتعة اصبح سهلا وميسرا .. واصبح الشيطان نفسه يتعلم من بعض الشباب الذين اسرفوا على انفسهم .. فيتخيروا الاوقات المناسبة .. ويستدلوا على النفوس الهائمه .. وان يتغير خطاب الامس الى خطاب اليوم .. فنعرفهم بالله سبحانه أولا .. علينا ان نشرح صدورهم بنور الله سبحانه .. فان عرفوه عبدوه بعلم وفكر وطاعة .. علينا ان نشعر الشباب والشابات .. اننا نريد الخير لهم .. واننا نحبهم 

التعليقات


  1. السلام عليكم دكتوري الكريم


    نعم الدعوة لله يجب و يجب أن تكون باللين و الحكمه والوعي و التفهم التام لحالة من ندعوهم للإسلام فلكل زمان ومكان طريقة فالأساس و الأصل في الدعوة (( الحكمة و الموعظة الحسنة )) و يكفي قوله تعالى : {ادعُ إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي أحسن }

    اما بعض دعاة اليوم يادكتور للأسف يعدون عامل طرد عن هذا الدين السمح الذي هو أصل ومنهل لسماحة و الخلق واللين لهم أسلوب في الدعوه منفر بدل أن يجتذبوا من يدعونهم للإسلام ينفرونهم منه أكثر و أكثر و كأنهم يريدون هدايتهم بالإجبار لا عن حب و لا قناعة فقد قال جلا و علا : { ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء}

    و سحكي لك موقف حدث معي مرة من المرات كتبت مقالة اتحدث بها عن سماحة الدين الإسلامي و أن هذا الدين صالح لكل زمان و مكان و لو أن الرسول صلى الله عليه وسلم عاش في عصرنا لكان استخدم الانترنت و التلفاز و كل أنواع التكنولوجيا النافعة لكن ضمن حدود الله فا في نفس اليوم الذي نشرت به هذه المقالة تفاجئت برسالة و صلتني عبر البريد الالكتروني من شيخ دين معروف و له جمهور كبير و يعد داعي للإسلام لم ينكر مضمون مقالتي لكن اعترض على ذكر التلفاز و أنه ليس أساسي !!
    طبعاً أنا استنكرت رده و ذكرت له أن من خلال هذا الجهاز الذي تزدريه اسلم آلاف مؤلفة حول العالم و ظهر عبره دعاة اسمائهم له صدى و طريقتهم في الدعوه مؤثرة ساهمت بهداية الكثير

    والله نستغرب يادكتور هذا التضارب عند بعض الدعاة و التعسير و التعقيد ربي يهدينا ويهديهم

    و الدعوة لله ليست قاصرة على الدعاة فكل مسلم رضي بالله رباً و بالإسلام ديناً و بمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسول من رب العالمين يجب أن يكون داعي لله والبعض يقول كيف ؟؟ فالداعي لله يجب أن يكون قوي الحجة غزير العلم و يعرف كيف ومتى يدعو ونحن علمنا بالعامية على (( قدنا)) فانصح نفسي و كل قارئ إذا نحن استقمنا سيستقام بنا قد نكون أكبر دعاة لله من غير أن ننطق بأي كلمة وذلك بأن نتبع سبل الهداية و الاستقامة


    اشكرك دكتوري الفاضل على هذه المقالة و اعتذر على الاطالة


    دمت بخير وسلام و حفظ الله .

    ردحذف
  2. اختصار الموضوع في قوله تعالى: { إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ }
    لو الدعات تفهموا الآيه عدل .. كانوا دعوا الناس باسلوب أفضل و كانوا هم ذاتهم عاشوا بأريحيه أكثر بأن مو معنى عدم استجابة الجهة الأخرى إن إنت كداعي لم تكن جيد ولكن احتمال ربي مو قاسم له الهدايه !

    أعرف ناس مو مسلمين .. اشتاق إني ادعوهم للإسلام ولكن كلي خوف من فقدهم كلامهم جميل إيمانهم قوي ولكن للأسف مسيحيين الدين عندهم مخلوط ! مناجاتهم للإله في نظرهم تشعر بصدقها .. أحتار فيهم !

    وأعرف ناس من مذاهب قد شكك فيها قد دعيتهم للقراءة في الدين من وجهة نظر السنه و أهل الجماعه .. وماقدرت أجادلهم .. لآن آخر ماقالوه وجدنا آبائنا على هذا الدين ! للأسف .. بالتالي هم أصدقائي على المستوى الإنساني ..

    شكرا لك بن السور ..

    في نفس الوقت إلي وصلني تعليقك في مدونتي أنا كنت أقرأ البوست في مدونتك :)

    عساك على القوة

    ردحذف
  3. مها العجمي

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    هناك مسألة يامها لزوم نتفهمها بشكل جيد تعيش بفكر بعض الدعاء وتعيش بداخلنا لاهميتها ايضا .. وهي سد باب الذرائع .. فهم يرون ان الذريعه التي قد توصل لذنب يجب قفل بابه .. يعني ان كان النت او الهاتف النقال يوصل لذنب فان من الافضل عدم استخدامه .. وهذا الباب من اهم الابواب التي حرص العلماء الافاضل على الاخذ به ..
    فالنت كما تعلمين مهم وبه مصلحه وفائدة .. لكن يقابله من الجانب الاخر نفق مظلم .. قد يقود لانحراف وفساد .. فان من الحكمة ان ننظر لاهمية الفساد قبل الفائدة ..

    هذا كان خطاب الامس ولازال هذا المنهج يطبق اليوم .. لكن الذي اختلف هو تطور الفكر ذاته .. حيث ان تطور التعليم وحصول المرأة على حقها في العلم امر يساعدها على تخطي هذه المشكلة من حيث تفهمها للخبيث والطيب

    الامر الثاني .. ان مسألة النت يساعد بشكل كبير جدا على نشر المناهج الاخلاقية والكتابة والدعوة لله سبحانه .. فان من المهم ان نخاطب الناس في الاماكن التي يقصدونها .. وهي الاماكن المشروعة والتي يجوز لنا ان ندخلها .. والنت من الاماكن المشروعه وبالتالي فان نسبة الاصلاح والخير ربما تتفوق على نسبة الشر

    وهذا ملاحظ في تغيير اساليب الدعوة .. حيث بدأ الكثير من الدعاة مخاطبة الناس في المجمعات التجارية .. وهذه المجمعات كما نعلم يدخلها الشباب والشابات .. ويمكن ممارسة التعارف غير المشروع بداخلها .. اي بداخل هذه المجمعات من ترقيم وتحرشات غير مسؤوله .. اذن هنا نرى ان حصيلة الخير من وراء الدعوة في هذه المجمعات تتفوق على نسبة الشر

    الاصل هو قصد الشيء
    ومشكوره على المشاركة


    اما بخصوص ماذكرتيه عن الشيخ الذي اتصل بك بخصوص موضوعج عن النت .. فربما هذا الشيخ يعلم كمية الخير في قصدك .. ويعلم ان نيتك طيبه .. لكن كما شرحت لك .. هو نظر لها من جانب شرعي اخر


    ردحذف
  4. كريمه سندي

    شكرا جزيلا على الدعاء
    وشكرا على المشاركة

    ردحذف
  5. الجودي

    ربما هذه الفقرة هي الاهم في قولج

    ((( بالتالي هم أصدقائي على المستوى الإنساني .. ))) نعم .. عندما يختلفون معنا .. فهذا لا يعني ان الابواب قفلت .. لكن يعني ان هناك دائما فرصة بان نوصل لهم مانريده .. فقد تتغير النظرة من وقت لاخر .. وعلينا ان نؤمن ان مسألة الايمان والتوبه قائمة ولا يمكن قفل بابها طالما ان هناك قلب ينبض

    اما بخصوص ماقرأته لك في مدونتك ومشاركتي به .. فصراحه كان نصا جميلا وهو من أجمل ماقرأت من حيث سلاسته ورقته ..

    مشكوره على المشاركة

    ردحذف
  6. هو تناقض النفس البشريه على قولة المثل
    ( أكرهه و عيني فيه )
    صحيح مثل ما قالت الأخت مها بعض الدعاة عامل طرد للدين

    الله يهدينا و يهدي بنا إن كنا صادقين
    بوركت أوقاتك

    ردحذف
  7. منصور الفرج

    امين .. نسأل الله سبحانه ان يهدي الجميع
    ومشكور اخوي منصور على المشاركة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه