ابدأ الان

4
من يبحث عن المدينة الفاضلة لن يجدها سيتعب .. ومن يبحث عن المثالية المطلقة لن يجدها سيتعب .. لا توجد مدينة فاضلة الا في الحلم .. ولا توجد مثالية مطلقة الا في الخيال حيث يمكن من خلال الاحلام والخيال صنع هذه المدينة وهذه المثالية .. اما في واقع الحياة فان كل الاحتمالات واردة .. شر وخير .. فضيلة ورذيلة .. عفة وانحلال .. كل الابواب مفتوحة .. انت وحدك من يغلق هذه الابواب وانت من يفتحها .. وانت من يختار هذه الابواب وانت من يتركها .. وبين هذه وتلك .. تقع الخيارات .. وبين الخيارات تقع التجربة والخبرة .. وبين هذه وتلك تصنع مدينتك ..

مخطيء من يظن ان وتيرة الحياة واحدة ,.. وان فصولها مجتمعة بفصل واحد .. فهي مراحل ومحطات .. تسعدك بعضها .. وتحزنك بعضها .. تفرحك بعضها .. وتبكيك بعضها .. فهي دروب ومتغيرات .. ومحطات ورحيل وقدوم واقبال .. وان الحياة كلها هي انت .. وان مراحلها كلها هي انت .. فان رحلت فلن يبق منك شيء .. ولن يرحل معك شي .. وستنطوي صفحاتك .. وتمحى ذكرياتك .. ولا يبقى سوى اثر كان .. 

هذه الشمس بكل حجمها تشرق لك .. فلن ينازعك احد على تحقيق احلامك تحتها .. ولن يدعي احد ملكيتها .. فهذه الشمس ملك لله سبحانه  ... وهذه الايام وتداولها لك .. ولن يأتي شخص يمنع عنك يوما واحدا لا تعيشه ولا تستمتع به .. فالايام لله وحده سبحانه ... وهذه السنين تطوى لك .. فانت زمن وانت حيز ومكان وانت علم وهوية ..  لكن .. ليس لك من الزمن شي .. وليس لك من الحيز والمكان شي .. وهويتك تصنع لك ..

فأنت ضيف اقامتك قصيرة .. ورحلتك طويلة .. فلا تسرف في البحث عن فضيلة عند الغير فلن تعلمها .. ولا تنهك نفسك عن مدينة فاضلة عند الغير تسكن بها .. فأنت وسط متاهات وظلمات .. فاصنع مدينتك من نفسك .. كن انت المدينة الفاضلة .. وكن انت المثالية المطلقة .. واصنع ابوابك بنفسك واتجاهاتك بنفسك .. فلن يأتي الشرف لك وانما انت من تصنعه .. ولن يأتي المجد لك وانما انت من يأخذه




التعليقات

  1. فاقد الشئ لا يعطيه
    كيف نطلب من الغير ان يكون مدينه فاضله اذا كان كل من حوله يفتقدها المدينه لا تتكون ولا تعمر من فرد واحد
    انتهيت غبر ما بدأت بان المدينه الفاضلة لا توجد الا فى الاحلام
    تصبح على احلى الاحلام يا ابن السور فى مدينتك الفاضلة

    ردحذف
  2. faroukfahmy

    كان هذا حلم الفلاسفة واصحاب الفكر والثقافة ان تكون هناك روح سامية متطلعة لاعلى درجات المشاعر ورقيها .. المدينة الفاضلة هي مراتب الخلق المتجمعة بداخل هذه الروح الملائكية .. وقد تحققت هذه المدينة الفاضلة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان قرنه والذي يليه والذي يليه من افضل القرون رحمة ومودة وخلقا .. وكان ذلك يتحقق بوضوح حربا او خصاما .. رحمة او عطاءا .. نحن نؤكد ان لا شي يمنع من تحقيق هذه المدينة الفاضلة سوى الانسان نفسه .. جشعه وطمعه وحبه لزخارف ومباهج الدنيا ..
    هذه الدنيا العجوز التي تغري بكذبها وزخرفها القلوب والمشاعر والفكر المحصور في طلبها والتودد لها
    ومن الصعب تحقيق المدينة الفاضلة كمجموعة .. لكن يمكن الوصول لها من خلال الفرد الذي يمكنه ان يجمع القلوب حوله .. فيجمع من تفرق .. ويداوي من مرض .. ويبهح ويفرح من حزن وتكدر
    ...
    شكرا للمشاركة

    ردحذف
  3. مساء الخير .. أو صباح الخير إن شئت

    راق لي العنوان .. وكذلك فحوى البوست ..
    ولكن أشعل في رأسي تسائل ..
    كل تتساوى الآثار وما كان .. قد قلت ولا يبقى سوى أثر كان ..

    اعتقد بأن الآثار تستحق أن نعتني بما نخلف بعد حياتنا ..
    كما أن صدنعنا لمدائننا الفاضلة أو غير الفاضله أيضا يستحق أن ننشغل فيها .. طالما تحقق لنا بعض الرضا عن الذات و القبول لما نحن عليه وما سوف نكون عليه إن دائبنا الخطى ..
    أهو الأمل .. أم الرضا .. أم الحياة بكل أوجهها ..

    تحياتي لك

    مازلت بانتظار العنوان !؟

    ردحذف
  4. الجودي

    صباح الخير

    لا يمنع من الاهتمام بالاثار والمحافظة عليها .. فقد كانت حياة ذات يوم ... حتى تلك الاثار التي لها طابع مؤلم في انفسنا او في التاريخ الانساني ذاته .. لا يمنع من عرضه والاهتمام ببقائه .. لان في مشاهدته تعليم للنفس وتهذيب لها بان السيء لغة لن ينطق بها احد بعد موتها .. وايا كان من تحقيق اماني او احلام تحققت لكنها انقضت ومضت فان هذا يعني استخلاص اضاءاتها لاستمرار الضوء لغيرنا ان كان فيه صلاح وفرح
    اما بخصوص العنوان ... سأرسله لك قريبا ان شاء الله

    شكرا على المشاركة

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه