الحبكة القصصية

4

التاريخ والقصص والروايات جمبعها تتكلم عن ثلاثة  ..  اشخاص وزمن وحدث .. ويختلف التاريخ عن القصص والرويات بماذا ... بثبوت الحدث .. اي ان التاريخ ينقل حدث ما في زمن معلوم .. وهو حدث مدعم بشخصيات حقيقية ... لكن القصص والرويات التي تصاغ بخيال وفن الكاتب فانها تتكلم عن حدث مجازي في زمن غير حقيقي  .. واذا تم اسقاطه على زمن ما .. فانه يتم اسقاطه على حسب الظرف والمكان  او كرمز لحدث حقيقي متداول .. وفي القصص والروايات عبر وحكم وقضايا وفكر وعلم وثقافة .. وهي تتوقف على علم وثقافة كاتبها .. وان تجاوزته .. فان بضعا من الكتاب يحلق في خيال واسع .. بعضه يمكن تحقيقه .. وبعضه صعب تحقيقه .. وبعضه محال تحقيقه 

لكن .. يهمنا هنا لمحات من نماذج من عروض هذا الفكر عند كتاب القصص والروايات .. فهناك من يكتب القصة او الرواية فتثيرك بأحداثها ..  وتنقلك الى عالم غموض تحب ان تفهمه وتعلمه .. وينقلك بذكاء في كل فقرة من القصة الى حدث يثيرك فتتابعه .. لكن ... مثل هذه القصص يصعب على كتابها ان يغلقوا ملف القصة بسهولة .. وذلك بسبب التمطيط والتطويل والاحداث الغامضة والغريبة بالقصة .. فان كانت كتابا انتهت بهلامية غير واضحة .. وان كانت فيلما تنتهي دائما بجزء ثان .. مثل فيلم هاري بوتر 

وهناك قصص او روايات تغضبك وتثير سخطك وتشعر بالندم انك تابعتها للنهاية .. حيث يشدك الحدث ويثيرك الحوار .. لكن نهاية القصة تكون سخيفة وغير متوقعة .. مثل هذه القصة .. رجل سأل طفله بعد تخرجه من الابتدائي ماذا تريد ان احضر لك هديه فقال قلم رصاص .. وعندما تخرج من الثانويه سأله نفس السؤال فرد اريد قلم رصاص .. وعندما تخرج من الجامعة سأله ابوه عما يريد من هديه فرد بقلم رصاص ثم سافر للدراسة وبعد تخرجه وحصوله على الدكتوراه اقام والده حفل وسأله ماذا تريد من هديه فرد الابن قلم رصاص .. وبعد يومين تعرض ابنه الدكتور لحادث مرور ونقل في حالة خطرة للمستشفى .. وحضر لغرفته ابوه وجلس معه لكن الطبيب طلب من ابيه ان يغادر الغرفه لان ابنه تعبان فسأل الاب ابنه الدكتور ان كان يريد شيء يحضره له فرد الابن وهو يتألم قلم رصاص ثم بدأ في الحشرجه واخبره الطبيب بان ابنه سيموت فاقترب منه ابيه وسأله يابني ريحني اريد ان اعرف من كنت في الابتدائي وحتى تخرجك واصابتك الخطيره وانت تطلب قلم رصاص .. ماحكاية هذا القلم .. لكن الابن مات ..

هذه القصة تثير سخط من يقرأها لانها قصة مبنيه على سخرية من القاريء الذي ينتظر معرفة سبب طلب الابن للقلم الرصاص .. لكن ..  الكثير من الكتاب لا يهمهم هذا الامر .. ومستمرون في نشر مثل هذه القصص او الروايات او الافلام او المسلسلات .. بنمط اخر او بشكل اخر لكن تتفق الاحداث بذات نمط هذه القصة التي عرضناها عليكم اعلاه 

طيب .. هاذين النموذجين .. يعني نموذج الغموض والاسرار ونموذج قلم الرصاص .. هل يمكن ان تتحقق في ارض الواقع .. الجواب نعم .. لكن ليس بهذا الشكل .. حيث ان احداث الناس الحقيقية المتداولة بينهم .. تختلف عن الاحداث التي نرسمها نحن من الخيال .. حتى وان كان هذا الرسم له واقع صحيح .. لان تبقى هناك خيوط اضيفت لاحداث هذه القصة من قبل الكاتب .. وهذا الامر ينتفي في حال الواقع الحقيقي .. 

فمثلا لو ان شخصا جاء الى رجل يطلب منه قرضا فابتسم بوجهه ورحب به واخبره ان الدنيا بخير وان طلبه سيحققه له .. واخذ يسرد له من القصص والحكايات عن ظروف الناس ومساعداتهم حتى يتشبع الشخص الذي جاء يطلب القرض بالفرح ويظن كل الظن ان ماطلبه سوف يتحقق .. لكن الرجل طلب منه بان يتصل به مساءا كي يلتقي معه .. فيذهب الذي طلب القرض وهو على يقين بان ماطلبه سيحصل عليه مساءا .. وعندما يقوم بالاتصال بالرجل لا يرد عليه .. ويظل يتابع الاتصال ايام عديده لعله يحظى بالحلم الذي أمله به صاحبه ..هذه القصة تشبه قصة قلم الرصاص لكن بواقع مختلف .. ولكن الذي يهمنا هنا ماذا .. يهمنا النتيجة التي انتهت بها هذه القصة .. النتيجة كانت واحده هو السخط والغضب .. ليه .. لان نتيجة الحوار الذي تم لا يتوافق على الاطلاق مع الامل الذي زرعه الرجل بنفسه .. وهو بالضبط يتفق مع ماذا .. يتفق مع قصة قلم الرصاص .. والسؤال هو كيف .. والجواب .. ان من سمع هذه القصة .. يعني قصة قلم الرصاص .. يعلم بانها قصة خيال فهو ينتظر ان يعرف النتيجه .. يريد ان يعرف لماذا هذا الابن يطلب قلم رصاص .. وعندما يخبره صاحب القصة .. ان الشخص مات ولم يتكلم .. ماذا تكون النتيجه .. تكون صدمه .. ليه .. لان من استمع لهذه القصة كان ينتظر مكافأة لاستماعه .. واذا كانت نهاية القصة بهذا السخف فانه يتبادر الى ذهنه ماذا .. الجواب .. بتبادر الى ذهنه ان هذا الشخص الراوي او الكاتب يسخر منه ..

طيب .. هناك من الكتاب من ينسى الحدث .. او يتجاهله ..  فمثلا .. قد يذكر في حدث بقصتة ان شخصين يتحاوران في بيت احدهما .. ثم طلب الخادمة فحضرت ومعها الشاي .. ثم يستمر الحوار حتى ينتهي الفصل .. والسؤال .. هذه الخادمة التي أحضرت الشاي ..  لماذا لم يخرجها الكاتب من الغرفه .. وماذا تفعل هذه الخادمة طوال هذا الحوار .. وعليكم ان تتصوروا ان الخادمة احضرت الشاي .. ثم بدأ الحوار بعشرين صفحه .. ترى هذه الخادمة خلال هذا الحوار .. هل جلست او ظلت واقفه ام ماذا .. انه النسيان او عدم الاكتراث

استرسال 

الناس مقامات .. هذا صحيح لكن كيف .. تعالوا معي في رحلة قصييرة لنتعرف على هذا القول المعروف .. لنتصور مثلا رجلا يجلس مع اثرياء في احدى قصور احدهم .. فيضحك ويتحدث الخ .. لكن .. هل هو مثلهم .. الجواب لا .. وطالما انه ليس مثلهم .. فماذا يفتقد .. الجواب .. يفتقد الادوات .. فالغني وصاحب الثراء الواسع  انعم الله سبحانه عليهما بهذه النعمة .. وهذه النعمة لها ادواتها ولغتها وسياستها وقانونها .. الذي لن يفهمه شخص اقل منهم مقاما .. فاذا اراد ان يصعد الى مقامهم فانه لن يمكنه ذلك .. ليه .. لان ادواته ناقصه .. ولغته ناقصة .. وفهمه لهذا المقام ناقص .. فماذا يحصل .. الذي يحصل انه يستبعد من مجالسهم .. ليه .. لانه لم يفهمهم .. لم يتكلم مثل لغتهم .. لا يعرف قانونهم .. وعلى الانسان ان يقتنع بما اعطاه الله سبحانه من نصيب .. واذا تصادف وان جلس مع مقام رفيع عليه ان يتذكر انه امام نعمة من نعم الله سبحانه .. عليه ان يحترمها وان يتخاطب مع لغة تناسب هذا المقام .. والله سبحانه ساوى بين الناس وبين الغني والفقير .. وامر الغني بان يعطف على الفقير وان لا يتكبر عليه او يرى نفسه انه فوقه او اكثر منه رفعة .. وعليه ان يشكر الله سبحانه دائما على هذه النعمة وعلى هذا المقام الذي اعطاه الله سبحانه له ... وبهذا يتساوى الاثنان .. الفقير بشكره لله سبحانه واحترامه لنعمة الله سبحانه على الغني اي انه احترم مقامه وأعطاه حقه .. والغني بشكره لله سبحانه والتواضع والتسامح مع هذا الفقير .. اي انه تواضع فنزل الى مقام الفقير بلغته وقانونه ولم يترفع عليه

التعليقات

  1. موضوع غاية في الأهمية
    خاصةً مع وجود كثير من الذين دخلوا عالم الكتابة بلا أية معلومات أو خبرة أو معرفة عن أدنى مبادئ الكتابة

    أ/ ابن السور
    دائماً ما تثرينا بكتابات وموضوعات متميزة وذات أهمية خاصة
    تقديري وخالص تحياتي

    ردحذف
  2. د. إيمان يوسف

    العفو دكتورة ايمان واشكرك على المشاركة
    مايحصل اليوم في العرض والسرد والتفصيل والتجسيد ليست من العلوم التي يجب فهمها وعلمها وانما هي اشبه بقصص الجدات التي لا تخلو من هذه التفاعلات الهامشية اولنقل العفوية التي تكتب او تحكى
    القصة لم يعرفها العرب من قبل كفن من فنون الادب لكن تعاملوا معها
    كعبرة تأتي عبر او من تاريخ سحيق بعضه اصطبغ بالخيال وبعضه الخيال نفسه وربما راج سوقها عند العرب من خلال الترجمة التي استهوت بعض المثقفين في تلك العصور القديمة ...
    وكما للصحافة مفاتيح فان لفن الرواية مفاتيح من خلالها يمكن فهم خطها وزمنها وهدفها وحدثها وشخوصها ... واذا كانت مفاتيح الصحافة تبدا هكذا :
    اعلن
    كشف
    قال
    صرّح
    بيّن
    استنكر

    فان القصة لا تبدا بهذه الاداة المباشرة فهي تحتاج لترتيبات عرض على الكاتب ان يفهمها جيدا
    هذا مهم ومهم جدا

    ردحذف

جميع الحقوق محفوظه © أجنحة وقلوب

تصميم الورشه